قالت صحيفة نيويورك بوست إن نحو 450 طفلًا في مدرسة P.S. 372 المخصصة للتعليم الخاص قرب قناة غوانوس الملوثة في بروكلين قد يتعرضون لأبخرة كيميائية داخل مبنى المدرسة، بعد أكثر من عامين من تعهد الولاية بمعالجة المشكلة.
وكانت إدارة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك قد ركبت في 2025 نظامًا لتنقية الهواء في ملحق المدرسة الكائن في 219 شارع فيرست، لكنها خلصت إلى أن النظام لم ينقِّ الهواء الملوث بالقدر الكافي. ولم يعلم الأهالي، بحسب التقرير، إلا الأسبوع الماضي بأن أطفالهم ربما تعرضوا للخطر طوال عامين، وأن سلامة المبنى للعام الدراسي المقبل لا تزال غير محسومة.
ورغم جهود المعالجة المستمرة منذ سنوات، رُصدت آثار أبخرة يُحتمل أن تكون مسببة للسرطان ومواد خطرة أخرى. وأبلغت الإدارة، الشهر الماضي، مديرة المدرسة روزا أماتو والأب أورلاندو رويز من كنيسة «سيدة السلام» المالكة لمباني المدرسة، بأنها لا تعرف ما إذا كان مصدر تلوث الهواء هو القناة الملوثة أو «مصادر ثانوية غير معروفة».
ويضم الملحق، الواقع على مقربة من المبنى الرئيسي في 512 شارع كارول، فصول ما قبل الروضة والروضة، كما تُدرّس فيه حصص الرياضة والعلوم والمواد التخصصية لجميع الصفوف.
وقالت ولية الأمر جوليا فينيغان، التي سيلتحق طفلاها بالصف الخامس وما قبل الروضة في المدرسة، إن المسؤولين حاولوا طمأنة مجتمع المدرسة بأن التعرّض للمواد الكيميائية يتطلب «مدى الحياة» كي ينطوي على مخاطر صحية. وأضافت: «لكن هؤلاء أصغر أطفالنا وأقلهم حجمًا. وإذا بقوا في المدرسة خلال ما قبل الروضة والروضة، فإنهم يكونون قد أمضوا نصف حياتهم في هذا المكان معرضين للمواد الكيميائية».
وقالت فينيغان إن الأهالي تُركوا من دون معلومات كافية، إذ اعتقدوا أن نظام الترشيح يعمل بكفاءة، قبل أن يتبين أن الاختبارات استمرت وأنها كشفت استمرار وجود مواد كيميائية وأبخرة في الهواء رغم تشغيل النظام.
وأقرت إدارة الحفاظ على البيئة ووزارة الصحة في الولاية، في بيان مشترك للصحيفة، بأن بعض المواد المكتشفة داخل الملحق، ومنها البنزين والزيلين، وهما من نواتج صناعة الغاز المرتبطة بالسرطان، تتجاوز المستويات المعتادة في الهواء الداخلي. لكن المسؤولين قالوا إن هذه المستويات «تقرر أنها لا تشكل خطرًا صحيًا متزايدًا».
ورفضت جهات بيئية هذا التقييم. وقال والتر هانغ، رئيس مجموعة أبحاث الصحة البيئية التي تقود حملات لتنظيف المواقع السامة في أنحاء الولاية، إن المدرسة تجسد «الأخطار السامة الهائلة وغير المضبوطة» في كامل منطقة قناة غوانوس. وتقع مدرسة ابتدائية أخرى، هي P.S. 32 في شارع يونيون، على الجانب الشرقي من القناة. وأضاف هانغ أن الولاية «أخفقت تمامًا» في حماية صحة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.
وبدأت المشكلة في مارس 2024، عندما جمعت إدارة الحفاظ على البيئة عينات من الهواء والتربة في مبنيي P.S. 372. وتُظهر السجلات أن الإدارة عثرت على المركبات الخطرة في الموقعين، لكنها رأت أن نتائج الملحق وحده تستدعي تدخلاً. ولم تُنفذ أعمال في المبنى الرئيسي.
واشتبه المسؤولون في أن التلوث قد يأتي من خزان وقود تحت الأرض يتسرب منه الوقود، أو من منشأة قريبة لشركة كون إديسون في الجادة الثالثة لها سجل طويل من المشكلات البيئية. ولم يُركب نظام لخفض الضغط أسفل بلاطة المبنى إلا بعد عام؛ وهو نظام من الأنابيب والمراوح يسحب الغازات الضارة من تحت المبنى ويطلقها إلى الخارج.
لكن العينات المأخوذة بحلول يوليو 2025 ظلت «مماثلة لنتائج ما قبل المعالجة»، وفقًا لرسالة رسمية. وفي اختبارات جديدة خلال نوفمبر 2025، لم يُحدد مصدر ثانوي لتسرّب أبخرة التربة، فيما تبين أن نظام خفض الضغط يعمل كما صُمم.
وكتبت الوكالتان أن المسؤولين يضعون حاليًا خطة لإجراءات معالجة إضافية قد تُطبق لخفض تركيزات المركبات العضوية المتطايرة في الهواء الداخلي، والناجمة عن مصادر ثانوية غير معروفة. وقالتا إنهما تعملان على تحسين هواء الملحق عبر زيادة التهوية في القبو بإضافة نظام لاسترداد الحرارة، يستبدل الهواء الداخلي الدافئ والملوث بهواء نقي من الخارج.
وطالبت لجنة استخدام الأراضي التابعة للمجموعة الاستشارية لمجتمع غوانوس بتفسير لتلوث الهواء وبالشفافية في شأن إجراءات الولاية قبل بدء العام الدراسي. وفي رسالة مؤرخة في 31 يوليو إلى إدارة الحفاظ على البيئة، طلبت اللجنة، ضمن مطالب أخرى، إجراء تقييم للمخاطر الصحية على الأطفال، وحثت الوكالة على الرد خلال 15 يومًا.
وقال هانغ إن نظام خفض الضغط «لم يكن حلًا منطقيًا منذ البداية»، مضيفًا أنه لم يكن ليستطيع تهوية جميع السموم الموجودة تحت المدرسة وحولها، وهو ما قال إن البيانات المتاحة أثبتته الآن.
وقال متحدث باسم إدارة التعليم في مدينة نيويورك إن الإدارة ملتزمة بالحفاظ على سلامة المدارس للعاملين والأسر، وإنها تعمل مع الولاية لتحسين جودة الهواء في المدرسة. ولم تستجب أماتو ورويز لطلبات التعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!