اندلع خلاف حاد حول مدينة بيدمونت، إحدى أكثر المناطق ثراءً في كاليفورنيا، بعدما دعا ناشطون من مدينة أوكلاند المجاورة إلى «إلغائها»، معتبرين أنها تجسّد فجوة عرقية واقتصادية واسعة في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
ويقود جيسي روزمور، وهو من سكان أوكلاند ويبلغ 44 عامًا ويعمل مخططًا محترفًا للنقل، حملة «ألغوا بيدمونت». وتستهدف الحملة المدينة البالغة مساحتها 1.7 ميل مربع، ويقطنها نحو 11,000 شخص، وهي محاطة بالكامل بأوكلاند لكنها تحتفظ بمدارسها وشرطتها وحدائقها وقاعدتها الضريبية الخاصة.
وبدأ روزمور قبل 14 شهرًا توزيع ملصقات تحمل عبارة «CANCEL PIEDMONT» وبيع قمصان تحمل الشعار مقابل 10 دولارات. وقال إن هدف الحملة هو لفت الانتباه إلى الانقسام الحاد في العرق والثراء بين بيدمونت وما يحيط بها.
ويبلغ متوسط سعر المنازل في بيدمونت قرابة 2.6 مليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف متوسطه في أوكلاند. وتُظهر بيانات تعداد سكاني أُشير إليها في التقرير أن البيض يشكلون نحو 70% من سكان بيدمونت، فيما تبلغ نسبة السود فيها قرابة 1%، بينما يمثل السود نحو واحد من كل خمسة سكان في أوكلاند.
وفي بعض المناطق، يفصل خط ملكية واحد بين منازل متجاورة، بما قد يضع الأسر في مناطق مدرسية مختلفة أو تحت اختصاص إدارات شرطة مختلفة بحسب وقوعها على هذا الجانب أو ذاك من حدود بيدمونت وأوكلاند.
ويرى روزمور ومؤيدو الحملة أن جهود المدينة لمواجهة تاريخها في الإقصاء العرقي لم تعالج بما يكفي الحواجز الاقتصادية التي تجعل السكن فيها بعيد المنال لكثيرين. وشملت تلك الجهود التعاقد مع شركة استشارات لمعالجة التحيز الضمني، وتنظيم نقاشات مجتمعية عن الإنصاف العرقي.
لكن مسؤولين وسكانًا في بيدمونت اعترضوا على الانتقادات، معتبرين أن مجتمعهم يُستهدف على نحو غير منصف. وقالت جين تشين تاكازاوا، مديرة التنوع والإنصاف والشمول والانتماء في المنطقة التعليمية الموحدة لبيدمونت: «الواقع أننا نقوم بعمل جيد هنا. توقفوا عن الحكم علينا ودعونا نقوم بعملنا».
وشهدت بيدمونت عدة سجالات مرتبطة بالعرق في السنوات الأخيرة. ففي 2017، استقال رئيس البلدية آنذاك جيفري ويلر بعد نشره تعليقات مهينة على فيسبوك عن حركة «حياة السود مهمة» والأشخاص المتحولين جنسيًا. وبعد 4 سنوات، أثارت المنطقة التعليمية اهتمامًا على مستوى البلاد حين دعت رسالة إلكترونية الطلاب إلى حضور «مجموعة دعم للطلاب البيض» لمناقشة الحكم بإدانة ديريك شوفين في قضية مقتل جورج فلويد.
وفي 2022، لفتت المنطقة التعليمية الأنظار مجددًا بمحاولة استقطاب 200 طالب منتقل من أوكلاند، بهدف زيادة أعداد الملتحقين التي كانت تتراجع وتعزيز التنوع.
وقالت رئيسة بلدية بيدمونت بيتسي سميغال أندرسن إن مدنًا ثرية أخرى في منطقة الخليج، بينها أثرتون، تواجه أيضًا قضايا تقسيم مناطق سكنية إقصائية، ومتطلبات الإسكان، وفوارق عرقية حادة، مضيفة: «يبدو أننا البلدة الوحيدة في منطقة الخليج التي توجد حملة لإلغائها».
ويؤكد روزمور أن الحملة ليست هجومًا شخصيًا على سكان بيدمونت. كما يقر بأن أوكلاند لا تملك عمليًا فرصة حقيقية لضم المدينة، لأن ذلك يتطلب موافقة سكان بيدمونت. لكنه يعتبر بيدمونت، وهي المدينة الوحيدة المدمجة في شمال كاليفورنيا والمحاطة بالكامل بمدينة أخرى، مثالًا صارخًا على الخلاف الأوسع في منطقة الخليج بشأن العرق والإسكان والثروة. وقال: «قبل أن تكون متنوعًا وشاملًا حقًا، يجب أن يتوافر الإسكان الذي يدعم ذلك».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!