أفادت مجلة «فورين أفيرز» الأميركية ومركز «سنتشري إنترناشونال» البحثي بأن شبكات مرتبطة بإيران والحوثيين وسّعت نشاطها في السودان خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، عبر نقل أسلحة وتدريب فصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني على تصنيع الطائرات المسيّرة واستخدامها. وبحسب التقارير، تصاعدت هذه المخاوف في 2025 واستمرت في 2026، مع حديث عن وجود عناصر حوثية وأخرى من الحرس الثوري الإيراني في بورتسودان ومناطق سودانية أخرى.
ووضعت «فورين أفيرز» السودان ضمن ساحات جديدة لنشاط ما يعرف بـ«محور المقاومة» المدعوم من إيران، وقالت إن العلاقة بين طهران وحلفائها السودانيين تبدو، وفق المعطيات الواردة، متجهة من توفير السلاح والطائرات المسيّرة الجاهزة إلى نقل المعرفة العسكرية والتقنية إلى فصائل محلية. وتكتسب هذه المعلومات أهمية، وفق التقرير، بالنظر إلى موقع السودان على البحر الأحمر وصلات الحركة الإسلامية السودانية السابقة بإيران والحرس الثوري خلال حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير.
تدريب ونقل خبرات
ونقل تقرير «سنتشري إنترناشونال» عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن عناصر حوثية أُرسلت لتدريب فصائل إسلامية متحالفة مع الجيش السوداني على تصنيع المسيّرات وتشغيلها، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني. وقال التقرير إن العلاقة تتركز مع شبكة من قادة عسكريين سابقين وحاليين داخل الجيش ترتبط بتيار إسلامي كان مهيمناً في السودان خلال عهد البشير.
وأوضح تقرير «فورين أفيرز» أن الحوثيين راكموا، خلال الحرب في اليمن، خبرة في تصنيع المسيّرات والأسلحة الإيرانية واستخدامها، ما جعلهم قادرين على نقل هذه الخبرات إلى جماعات خارج اليمن. ووفق هذا الطرح، لم يعد الدعم الإيراني يقوم فقط على تقديم طهران السلاح والتدريب بصورة مباشرة، بل باتت جماعات حليفة لها تنقل التكنولوجيا والتدريب إلى أطراف أخرى بالتنسيق معها أو نيابة عنها.
وترتبط الشبكات السودانية المشار إليها بعلاقات مع إيران تعود إلى تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية، حين كان السودان من أبرز حلفاء طهران في إفريقيا. وشمل التعاون آنذاك، بحسب المادة، الصناعات الدفاعية ونقل الأسلحة والخبرات. كما استخدمت شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله الأراضي السودانية، وفق تقارير دولية، ضمن مسارات إمداد أسلحة متجهة إلى حماس، وطوّر السودان نسخاً محلية من بعض المنظومات ذات التصميم الإيراني.
وقطعت الخرطوم وطهران علاقاتهما الدبلوماسية في 2016 بعد ابتعاد نظام البشير عن إيران وتقاربه مع السعودية ودول الخليج. إلا أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023، أتاحت، بحسب التقرير، إعادة تنشيط شبكات قديمة، في ظل حاجة الجيش إلى السلاح وعودة الإسلاميين وشبكات النظام السابق إلى دور عسكري أوضح.
مسيّرات وشحنات عبر البحر الأحمر
كانت وكالة «رويترز» قد أفادت في أبريل 2024 باستخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في معاركه ضد قوات الدعم السريع، ومن بينها طائرات «مهاجر-6» القادرة على تنفيذ مهمات الاستطلاع والهجوم. كما تحدثت تقارير عن رحلات شحن إيرانية إلى السودان خلال الحرب، بالتزامن مع استعادة الخرطوم وطهران علاقاتهما الدبلوماسية.
وأشار تقرير «سنتشري إنترناشونال» إلى طائرة مسيّرة سودانية باسم «سفروق»، كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية في معرض دفاعي بإسطنبول في يوليو 2025. ولاحظ خبراء أسلحة تشابهاً كبيراً بين تصميمها وطائرة «أبابيل-T» الإيرانية. ويكتسب ذلك دلالة إضافية، وفق التقرير، لأن الحوثيين يصنعون نسخة مشتقة من «أبابيل» تسمى «قاصف-2K»، ونشر المركز مقارنة قال إنها تظهر تقارباً كبيراً في التصميم الخارجي للطائرتين.
ولا تقتصر المعلومات الواردة على التدريب، إذ ذكر التقرير البحثي أنه يُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني استخدم الحوثيين أيضاً لإرسال شحنات أسلحة خفيفة إلى بورتسودان. وتحدثت المادة عن ممر عبر البحر الأحمر يربط شبكات إيران في اليمن بحلفائها وشركائها في السودان، مستندة إلى قرب الساحل السوداني من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن. وأضافت أن شحنات الأسلحة والطائرات الإيرانية ربما ساعدت الجيش السوداني خلال مراحل حرجة من الحرب، وصولاً إلى العمليات التي انتهت باستعادة الخرطوم في 2025.
دور الفصائل الإسلامية
يتزامن ما ورد عن تعمق العلاقة مع إيران مع تنامي دور الفصائل الإسلامية في الحرب السودانية. ووفق تقارير دولية، انخرط آلاف المقاتلين المرتبطين بالحركة الإسلامية ونظام البشير السابق في القتال إلى جانب الجيش منذ بدء الحرب. وتعد كتيبة البراء بن مالك من أبرز هذه التشكيلات، وقد شاركت في معارك الخرطوم والجزيرة ومناطق أخرى.
ونقلت «رويترز» عن قيادات إسلامية ومسؤولين ومصادر متعددة أن الحرب وفرت للحركة الإسلامية فرصة للعودة إلى المشهد بعد سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وأن مقاتلين مرتبطين بها أدوا دوراً مهماً في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش.
وقالت «فورين أفيرز» إن هذا النشاط يندرج ضمن تحول أوسع في النفوذ الإيراني، إذ أصبحت بعض الجماعات التي تلقت على مدى سنوات السلاح والتدريب من طهران قادرة على تقديم خبراتها لأطراف جديدة. وأشارت المادة كذلك إلى تقارير عن تدريب الحوثيين مقاتلين من حركة الشباب الصومالية، بالتوازي مع صلاتهم المتنامية بفصائل إسلامية سودانية.
وخلصت المادة إلى أن المعلومات لا تتصل فقط بوجود أسلحة إيرانية في السودان، بل باحتمال انتقال قدرات تصنيع الأسلحة وتشغيلها إلى تشكيلات مسلحة داخل البلاد. كما ربطت بين وجود شبكات مرتبطة بإيران والحوثيين على الساحل السوداني وحساسية البحر الأحمر في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!