حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في تحديث لعملياته الإنسانية صدر في 4 أغسطس 2026، من أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع في العالم، فيما يهدد النقص الحاد في التمويل استمرار عمليات الإغاثة مع تواصل الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية في أنحاء البلاد.
وقال البرنامج إن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، أي عدم القدرة على الحصول بصورة كافية على الغذاء، بسبب استمرار النزاع وتراجع الوضع الاقتصادي وتعطل الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وأضاف أن نحو 825 ألف طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، محذرا من أن استمرار نقص الغذاء والخدمات الصحية قد يرفع معدلات الوفيات، ولا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه وصل إلى نحو 80% من المناطق المعرضة لخطر المجاعة رغم الصعوبات الأمنية واللوجستية، لكنه أكد أن الاحتياجات الإنسانية تفوق الموارد المتاحة بفارق كبير.
وأشار إلى أن عملياته في السودان تحتاج بصورة عاجلة إلى 579 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية حتى أكتوبر المقبل. وقال إن فجوة التمويل بدأت بالفعل تؤثر في حجم المساعدات الغذائية المقدمة للمحتاجين، ما اضطره إلى تقليص بعض برامجه بسبب محدودية الموارد.
وذكر البرنامج أن الحرب تسببت في نزوح ملايين السودانيين وتعطيل مصادر كسب الرزق، كما أضرت بسلاسل الإمداد ورفعت أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية. وأضاف أن التوترات الأمنية في البحر الأحمر زادت تكاليف النقل والتجارة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع داخل السودان.
ونبه إلى أن استمرار القتال يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى عدد من المناطق، فيما يعتمد ملايين المدنيين كليا على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
وجدد برنامج الأغذية العالمي دعوته إلى المجتمع الدولي لزيادة التمويل بصورة عاجلة وضمان وصول المساعدات من دون عوائق إلى جميع المحتاجين، محذرا من أن أي تراجع إضافي في التمويل قد يوسع نطاق الجوع وسوء التغذية.
ويأتي التحذير مع دخول الحرب في السودان شهرها الأربعين، وسط استمرار النزوح الجماعي والانهيار الاقتصادي وتراجع الإنتاج الزراعي واتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل الدولي، بما يهدد بتفاقم أزمة الجوع خلال الأشهر المقبلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!