نفت إسرائيل صدور قرار رسمي يمنع عناصر الأمن الفلسطيني من ارتداء الزي العسكري في جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية، وفق ما نقله رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث مندي الصفدي عن الجيش الإسرائيلي، فيما قال الباحث السياسي منير الجاغوب إن الاقتحامات والقيود الميدانية توسعت لتقويض قدرة السلطة الفلسطينية على العمل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وقال الصفدي، في حديث من تل أبيب، إنه تحقق من الأنباء مع الجيش الإسرائيلي وتلقى تأكيداً بأن قرار منع الزي العسكري غير صحيح ولم يصدر عن المستوى السياسي أو المؤسسة العسكرية في إسرائيل.
وأوضح أن القيود القائمة تتصل أساساً بتحركات الأمن الفلسطيني في المنطقتين «ب» و«ج»، ولا تشمل المنطقة «أ» وفق التقسيمات المنصوص عليها في اتفاق أوسلو. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي قد يطلب أحياناً من عناصر الأمن الفلسطيني الابتعاد عن مواقع تشهد عمليات عسكرية أو ملاحقة خلايا مسلحة، معتبراً أن ذلك إجراء ميداني مؤقت وليس قراراً شاملاً لتجريد الأجهزة الفلسطينية من مظاهرها العسكرية.
وربط الصفدي الاقتحامات الأخيرة في نابلس بملاحقة خلية مسلحة، وقال إن تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الوضع الأمني أتاح تمدد جماعات فلسطينية مسلحة. كما اتهم عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتورط في هجمات استهدفت إسرائيليين وجنوداً إسرائيليين.
ودافع الصفدي عن الرؤية الإسرائيلية لاتفاق أوسلو، قائلاً إن إسرائيل أتاحت لقيادة حركة فتح العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وإدارة شؤون الفلسطينيين ضمن مسار كان يفترض أن يقود إلى السلام والتعايش. ونفى أن تكون اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين سياسة ممنهجة، ووصف الحديث عنها بأنه مضخم، معتبراً أن بعض تلك الاعتداءات تصرفات فردية انتقامية وأن السلطات الإسرائيلية تحاسب مرتكبيها.
في المقابل، قال الجاغوب من رام الله إن الواقع أصبح «أخطر من مسألة خروج عناصر السلطة بالسلاح والزي العسكري»، مشيراً إلى امتداد الاقتحامات الإسرائيلية إلى قلب مناطق مصنفة ضمن المنطقة «أ»، التي تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية.
واستشهد باقتحام منزل وهدمه على بعد نحو 400 متر من مكتبه في رام الله، رغم قربه من مقرات الأمن الفلسطيني، إضافة إلى دخول قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة إلى البلدة القديمة في نابلس. واعتبر أن هذه التحركات تعكس تغيراً عملياً في خريطة السيطرة، إذ تتعامل إسرائيل، بحسب تقديره، مع مناطق «أ» بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع المنطقتين «ب» و«ج».
وقال إن عناصر الشرطة الفلسطينية في بلدة بيتا جنوبي نابلس لا يستطيعون الانتقال من المخفر إلى البلدات المحيطة من دون تنسيق مسبق، معتبراً أن القيود تجاوزت حمل السلاح لتطال قدرة السلطة على أداء وظائفها الأمنية والمدنية.
وتحدث الجاغوب عن تسارع النشاط الاستيطاني في محافظة جنين، قائلاً إن المنطقة شهدت إقامة 14 بؤرة أو تجمعاً استيطانياً جديداً خلال نحو 6 أشهر. وأضاف أن الضغوط تمتد من جنين إلى الخليل، وتترافق مع أزمة اقتصادية حادة قال إنها نتجت عن احتجاز إسرائيل جزءاً من أموال المقاصة، وعدم قدرة الحكومة الفلسطينية على دفع رواتب موظفيها كاملة، إلى جانب تراجع فرص العمل وأزمات المحروقات والتنقل.
واعتبر أن هذه الإجراءات، بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وحرمانها من القدرة على إدارة حياة الفلسطينيين. واتهم الوزيرين الإسرائيليين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير برعاية ما وصفه بـ«إرهاب منظم» ضد المدنيين، مستشهداً بحوادث إخلاء منازل وسرقة محتوياتها وإحراق محاصيل زراعية في محيط جنين ومناطق أخرى.
واستحضر الجاغوب اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين عام 1995، متسائلاً إن كان ذلك بداية عملية لاغتيال اتفاق أوسلو. كما اتهم بنيامين نتنياهو، منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى عام 1996، بالعمل على منع قيام دولة فلسطينية وإضعاف السلطة.
وحذر الجاغوب من أن استمرار الاقتحامات وعنف المستوطنين قد يدفع الضفة الغربية إلى مواجهة مفتوحة، وقال إن غياب رد فعل فلسطيني واسع حتى الآن لا يعني بقاء الأوضاع تحت السيطرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!