أعلنت إيران أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا ما لم تستجب الولايات المتحدة لشروطها، وفي مقدمتها إنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بينما تستمر وساطات ومحادثات فنية بشأن الملاحة في الممر البحري. وفي 12 أغسطس 2026، أظهرت قراءات لخبراء أن الاتصالات لم تقرب بالضرورة اتفاقا بين طهران وواشنطن، مع تحذيرات من أن تعثر الحوار قد يعيد التصعيد العسكري.
وبات الخلاف يتجاوز الترتيبات الفنية لإعادة الملاحة في المضيق إلى شروط إنهاء المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وبينما تحدثت تصريحات دولية عن وصول الوساطات إلى «مرحلة متقدمة» و«نقطة مفصلية»، تتهم واشنطن طهران بالمماطلة، في حين تشترط طهران إنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة.
المضيق وشروط طهران
قال أستاذ القانون الدولي عامر فاخوري إن استمرار المحادثات لا يعني اقتراب اتفاق، مشددا على ضرورة «التفريق بين أن يتحدث الطرفان وبين أن يتفق الطرفان». وأضاف أن كثافة الاتصالات الدبلوماسية لا تعني أن الحرب تقترب من نهايتها، رغم التقدم في مفاوضات الترتيبات الفنية للملاحة مع سلطنة عُمان.
ورأى فاخوري أن المسألة لم تعد تتعلق بكيفية فتح المضيق، بل بالشروط التي تربطها طهران بفتحه، قائلا إن «هرمز أصبح رهينة المطالب الإيرانية سياسيا». وحذر من أن ربط الملاحة في ممر دولي بمطالب سياسية قد يشكل، بحسب وصفه، «سابقة شديدة الخطورة في القانون الدولي»، تتيح مستقبلا استخدام الممرات الدولية للضغط وتحقيق مكاسب سياسية.
من جهته، قال وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف إن المشكلة لا تقتصر على تفاصيل الشروط، بل تشمل فجوة بين التصريحات الإيرانية والتحركات على الأرض. وأضاف: «هل هناك تغيير لدى الطرفين؟ يحاولوا أن يظهروا كثير من الاعتدال، ثم باللحظة الأخيرة... نرجع إلى الخانة الأولى».
واستشهد النصف بما وصفه بنمط متكرر من التصعيد والتراجع، من تعرض ناقلات نفط للعدوان خلال فترات هدنة إلى موجات تفاؤل تتبدد لاحقا، وشبه ذلك بـ«لعبة الحية والسلم، نصل إلى النهاية ونرجع إلى البداية». واعتبر أن «المطالب الستة» التي طرحتها طهران تمثل، من وجهة نظره، «مطالب منتصر» لا تنسجم مع السعي إلى تسوية.
وحذر من أن استمرار التشدد الإيراني قد يدفع واشنطن إلى تنفيذ «ضربة قوية جدا غير مسبوقة»، يتبعها رد إيراني قد يمتد إلى دول في المنطقة، قائلا: «إذا توقف الحوار بدأ العمل العسكري». وأشار كذلك إلى أن الشعب الإيراني يتحمل التداعيات الاقتصادية والمعيشية للمواجهة.
تباعد المواقف واتهامات متبادلة
وقال السياسي العراقي غانم العابد إنه لا يرى حلا يلوح في الأفق، مستندا إلى تعيينات أمنية جديدة في طهران وصف شاغليها بأنهم «متشددون»، وإلى مواقف محسن رضائي التي تربط فتح المضيق بإنهاء الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة، فضلا عن تهديدات للحرس الثوري باستهداف خطوط الطاقة ومحطات الكهرباء الأميركية.
ورأى العابد أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن الاتفاق، وأن الوسيط يستطيع محاولة تقريب المواقف، لكن «بالأساس ليس هناك أي وجهات نظر». وفرق بين مواجهة عسكرية «مسيطر عليها» وبين توظيف المواجهة إعلاميا وسياسيا، معتبرا أن إيران تضغط على واشنطن عبر حلفائها لا من خلال استهداف الولايات المتحدة مباشرة. وتساءل عن عدم استهداف البوارج الأميركية في البحر، رغم قوله إن إيران تملك صواريخ دقيقة قادرة على إغراقها.
وأضاف أن طهران «تسعى لتوسعة الحرب»، محذرا من أن الهدنة الحالية قد تصبح مرحلة استعداد لمفاجأة عسكرية من أحد الطرفين. وقال: «إذا لم يصلوا إلى اتفاق في هذه المفاوضات، لن تكون هناك مفاوضات مستقبلية، وأحد الطرفين سيقوم بكسر الطرف الثاني».
في المقابل، حمّل مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية مصدق بور الولايات المتحدة مسؤولية استمرار الأزمة، قائلا إن «الولايات المتحدة لا تريد أن تحل هذه المشكلة أساسا، هي تستفيد من هذا التوتر بكل صراحة». واتهم واشنطن بالتراجع عن تفاهمات سابقة، وقال إنه كان مقررا الإفراج عن 12 مليار دولار مقابل فتح مضيق هرمز، وإن إيران فتحت المضيق، لكن الولايات المتحدة خفضت المبلغ إلى 6 مليارات دولار ثم عرضت، بحسب قوله، أعلافا حيوانية بدلا منه.
وقال بور إن ذلك دفع طهران إلى بناء معادلة ردع وموازنة مع واشنطن، معتبرا أن هذه المعادلة هي السبيل لإنهاء الحرب. ودافع عن التعيينات الأمنية الإيرانية الأخيرة، نافيا أن تكون دليلا على فرض الحرس الثوري سلطته على الحكومة، وقال إن القرارات تصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي بموافقة ثلثي أعضائه ومصادقة المرشد.
وأوضح أن التعيينات جاءت اعتقادا بوجود مخطط إسرائيلي لمهاجمة إيران، وأنها حملت رسالة إلى الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. لكنه أقر بصعوبة بلوغ تسوية في ظل ما وصفه بـ«المصالح الفردية» في المفاوضات، قائلا: «كل واحد يفكر بمصلحته ويحاول أن يعطي أولوية لمصلحته، وبالتالي سوف لن نصل إلى نتيجة»، مضيفا أن العقدة بين إيران والولايات المتحدة لا تحل بسهولة.
وتستمر التحركات الدبلوماسية والمحادثات الفنية بشأن مضيق هرمز، لكن الخلاف لا يزال مرتبطا بشروط إنهاء المواجهة، فيما لا تبدد كثافة الاتصالات احتمال عودة التصعيد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!