يناقش البرلمان التركي مشروع قانون بعنوان «تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي»، في خطوة تشريعية تهدف إلى تنظيم حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه وإعادة دمج مقاتليه في المجتمع، بعد أربعة عقود من الصراع. ويُرجح إقرار المشروع رغم اعتراض بعض القوى السياسية، فيما يُترك مصير زعيم الحزب عبد الله أوجلان إلى المراحل الأخيرة من مسار السلام.
وقال الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش، في حديث لقناة سكاي نيوز عربية، إن القوى المعارضة لا تملك العدد الكافي لتعطيل القانون، الذي ينقل عملية السلام من تفاهمات سياسية إلى إطار تشريعي وتنظيمي ملزم.
ويحدد المشروع مسارًا يبدأ بإعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه وتسليم سلاحه، ثم إعادة دمج مقاتليه واستعادتهم تدريجيًا حقوقهم السياسية. وبحسب علوش، يستطيع العناصر الذين يسلمون أسلحتهم ولم يرتكبوا جرائم العودة إلى النشاط السياسي بعد 3 سنوات، بما يتيح انتقالهم من العمل المسلح إلى المشاركة المدنية.
وينقل المشروع مسؤولية تنفيذ السلام إلى الدولة التركية، بعدما انصبت الخطوات الأولى على الحزب، من إعلان التخلي عن العمل المسلح إلى بدء تسليم الأسلحة. وتتطلب المرحلة الحالية من الحكومة التركية توفير الضمانات القانونية لعودة المقاتلين وتنظيم أوضاعهم.
ولا يحسم القانون مصير القيادات العليا للحزب، وفي مقدمتها أوجلان، المسجون في جزيرة إمرالي منذ 27 عامًا، إلى جانب نحو 150 قياديًا بارزًا في جبال قنديل. كما لا يتناول بصورة مباشرة قضية الزعيم الكردي المعارض صلاح الدين دميرطاش، التي تختلف قانونيًا وسياسيًا عن ملف حزب العمال الكردستاني، مع احتمال تأثرها بنتائج عملية السلام.
ويرى علوش أن أنقرة ستؤجل البت في مصير أوجلان إلى نهاية العملية، بعد التأكد من حل الحزب وتسليم سلاحه ونجاح إجراءات الدمج. وتزداد حساسية القضية مع التوازنات التي يديرها الرئيس رجب طيب أردوغان بين القوميين المؤيدين للعملية والرافضين لها، وبين حاجته إلى دعم الأكراد، خصوصًا حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الذي يؤدي دور الوسيط بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني.
وتشير مواقف زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي إلى احتمال تغيير وضع أوجلان، إذ يمنح الخطاب الأكثر مرونة من حليف أساسي لأردوغان الحكومة التركية مساحة سياسية لم تكن متاحة في محاولات السلام السابقة. لكن أي إجراء يتعلق بأوجلان قبل اكتمال نزع السلاح قد يثير اعتراضات قومية ويمنح خصوم العملية فرصة لتعطيلها، ولذلك تسعى أنقرة، وفق علوش، إلى الحصول أولًا على ما تريده من حزب العمال قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية.
ولا يزال غير محسوم ما إذا كان التغيير المحتمل في وضع أوجلان سيتخذ شكل الإفراج عنه أو تخفيف ظروف احتجازه أو منحه وضعًا قانونيًا جديدًا. غير أن نجاح عملية السلام سيجعل الإبقاء على وضعه الحالي أمرًا صعبًا، بينما يمضي البرلمان التركي نحو سن تشريع لإغلاق ملف السلاح.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!