أوقفت السلطات العراقية رجلا اتهم بانتحال صفة موظف في مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان وعضو في لجنة مكافحة الفساد المركزية التابعة لرئاسة الوزراء، لاستخدام هذه الصفة الوهمية في ابتزاز مسؤولين كبار في محافظة النجف. وكان المتهم يزعم أن أسماءهم أدرجت ضمن أوامر قبض، ويطلب مبالغ مالية مقابل إلغاء الإجراءات المزعومة، قبل أن تجمع محكمة تحقيق النجف الأدلة وتلقي القبض عليه وتدون أقواله تمهيدا لإحالته إلى المحكمة المختصة.
وقال مجلس القضاء الأعلى إن المتهم أوهم المسؤولين بقدرته على التأثير في أوامر القبض والتحقيقات. وشملت محاولاته مدير دائرة التسجيل العقاري، ومدير مطار النجف الدولي، ومدير توزيع الكهرباء في المحافظة.
ووفقا لبيان محكمة تحقيق النجف، اتصل المتهم بمدير دائرة التسجيل العقاري وأبلغه بأنه يحضر اجتماعا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى لتوقيع مجموعة من الكتب الرسمية. ثم ادعى أن اسم المدير ورد في قائمة لأوامر القبض، وعرض إلغاء الإجراءات ومنع تنفيذها مقابل مبلغ مالي.
واستخدم المتهم اسم مكتب أعلى سلطة قضائية في العراق ولجنة مكافحة الفساد التابعة لرئاسة الوزراء لإضفاء صدقية على ادعائه وإيحاء بامتلاكه نفوذا قضائيا وتنفيذيا. وكشفت التحقيقات أنه اتبع الأسلوب نفسه في اتصالات سابقة مع مدير مطار النجف الدولي ومدير توزيع الكهرباء.
ولم تذكر المعلومات القضائية المنشورة أن أيا من المستهدفين دفع أموالا، كما لم تكشف قيمة المبالغ المطلوبة أو هوية المتهم. كذلك لم يوضح بيان المحكمة كيف حصل على أرقام المسؤولين وبياناتهم، أو ما إذا كان استخدم معلومات عن ملفات إدارية في بناء روايته.
تحذيرات وقضايا مشابهة
جاءت الاتصالات خلال حملة عراقية لمكافحة الفساد شملت توقيف مسؤولين حاليين وسابقين والتحقيق في ملفات مالية وعقارية وإدارية. وشهدت النجف خلال الأسابيع الأخيرة توقيف مسؤولين والتحقيق في شبهات تلاعب وتزوير مرتبطة بالعقارات والأراضي والمؤسسات الخدمية، ما جعل الادعاء بوجود قوائم جديدة لأوامر القبض قابلا للتصديق لدى المستهدفين.
واختار المتهم مسؤولين في قطاعات العقارات والمطار والكهرباء، وهي جهات تتعامل مع عقود وأموال عامة وقرارات إدارية كبيرة. إلا أن ورود اسم شخص في تحقيق لا يعني صدور أمر قبض بحقه، ولا يمكن إلغاء الأوامر القضائية عبر اتصال أو تدخل موظف، إذ تخضع لقرارات وإجراءات رسمية.
وفي يناير 2026، حذر مجلس القضاء الأعلى العراقي من أشخاص ينتحلون صفة موظفين في مكتب رئيسه ويتواصلون مع مسؤولين سياسيين وتنفيذيين لتحقيق منافع شخصية. وفي يوليو، حذر القاضي المكلف بالتحقيق في قضية وكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي من أشخاص طلبوا أموالا من رجال أعمال بعد إيهامهم بأن أسماءهم وردت في التحقيق مقابل إبعادهم عن القضية.
وتقوم هذه العمليات على استخدام أسماء وملفات حقيقية وإضافة معلومات كاذبة يصعب التحقق منها سريعا، عبر وضع المستهدف أمام خطر فوري ثم ادعاء القدرة على إزالته مقابل المال.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!