يواجه فلسطينيون في قطاع غزة صعوبة متزايدة في الحصول على النظارات والعدسات، بعد فقدانها أو تحطمها خلال النزوح والقصف، وسط نقص حاد في العدسات والإطارات وقطع الغيار وتضرر مراكز البصريات وتعثر إدخال مستلزماتها. وبحسب معطيات نشرت في 13 أغسطس 2026، بات تجهيز النظارة الذي كان يستغرق ساعات قبل الحرب يحتاج إلى أشهر من البحث، وقد تصل كلفته إلى 200 دولار.
وقال أحمد الزقزوق، البالغ 71 عاما، إنه فقد نظارته خلال النزوح وبقي نحو 9 أشهر من دون بديل. وأصبح يحتاج إلى مرافق للوصول إلى المسجد أو تكية الطعام بسبب ضعف بصره ووعورة الطرق في مخيمات النازحين. وقال: «كنت أتحسس الطريق بيدي، أو أستعين بشخص يمسكني ويوصلني إلى وجهتي».
وتتكرر هذه المعاناة بين آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا نظاراتهم أو تحطمت خلال النزوح والقصف. وبالنسبة إلى المصابين بقصر نظر شديد، لا يقتصر فقدان النظارة على تشوش الرؤية، بل قد يمنع الحركة أو الدراسة والعمل ويجعل الشخص معتمدا على الآخرين في تفاصيل حياته اليومية.
ويواصل عماد الطويل، 49 عاما، استخدام نظارة مكسورة رغم معاناته قصر نظر شديدا يبلغ نحو 11 أو 12 درجة في كل عين، إضافة إلى ضعف في الشبكية. ويحتاج إلى عدسات رقيقة ومضغوطة بمواصفات خاصة، لكنها نادرة في الأسواق، فيما تبلغ كلفة العدستين المناسبتين لحالته 200 دولار. وقال إن الكسر في العدسة لا يمنعه تماما من الرؤية، لذلك يواصل استخدامها إلى أن يتوفر بديل.
ويعاني ابنه محمد، 19 عاما، قصر النظر أيضا ويحتاج إلى متابعة وعدسات تتغير مواصفاتها باستمرار، لكن فقدان الأسرة مصدر دخلها جعل شراء نظارة جديدة عبئا يصعب تحمله.
رفوف شبه خالية وأسعار مضاعفة
في مركز للبصريات في خان يونس، بدت الرفوف شبه خالية. وقال اختصاصي البصريات أحمد أبو قوطة إن مركزه، الذي كان من أكبر مراكز المدينة، تعرض للتدمير مرتين خلال الحرب.
وأوضح أن أسعار إطارات الأطفال كانت تتراوح قبل الحرب بين 26 و50 دولارا، فيما كانت النظارة ذات المواصفات الأفضل تكلف نحو 74 دولارا. أما الآن، فقد يتجاوز سعرها 200 دولار، من دون ضمان توافر العدسات أو المقاس المناسب.
ولا تقتصر الأزمة على النظارات، إذ اضطر بعض السكان إلى استخدام عدسات لاصقة منتهية الصلاحية أو حفظها في مياه معدنية ومحاليل غير مخصصة لها. وحذر أبو قوطة من أن ذلك قد يؤدي إلى التهابات وتهيج في العين ومضاعفات خطيرة، مشيرا إلى وصول فتيات إلى المركز بعد انتهاء صلاحية عدساتهن من دون امتلاك بديل يسمح لهن بالرؤية.
أكثر من 10 آلاف فقدوا الرؤية
وقال رئيس قسم العيون في مجمع ناصر الطبي ومستشفى غزة الأوروبي، الدكتور أسامة أبو الوفا، إن أكثر من 10 آلاف فلسطيني فقدوا الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما نتيجة إصابات مباشرة خلال الحرب. وتضاف إلى هذه الحالات معاناة المصابين بقصر وطول النظر وأمراض القرنية والشبكية، مع تضرر المستشفيات ومراكز البصريات ونقص المعدات والمستلزمات الطبية.
وأصبح فقدان النظارة في غزة خطرا يوميا، خصوصا في الطرق المزدحمة بالأنقاض ومخيمات النزوح الضيقة، إذ قد يعني العجز عن الوصول إلى الطعام أو العلاج أو الاضطرار إلى انتظار شخص يقود صاحبه في كل خطوة. وبعد 9 أشهر من تحسس الطريق، قال الزقزوق إن مطلبه هو أن يستعيد أمرا كان بديهيا قبل الحرب: أن يرى طريقه ويمشي فيه من دون مساعدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!