ألزمت المحكمة الابتدائية في طنجة شمالي المغرب الشركة الوطنية للطرق السيارة بدفع تعويض قدره 171100 درهم، بما يعادل نحو 18.4 ألف دولار، لأسرة تعرضت لحادث قرب مدينة أصيلة في سبتمبر 2023 بعد ظهور كلب بصورة مفاجئة أمام مركبتها على الطريق السيار. وخلصت المحكمة إلى أن الشركة مسؤولة عن الحادث لعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع الحيوانات من الوصول إلى مسارات المركبات.
وكان السائق برفقة أفراد من أسرته متجهاً إلى الدار البيضاء عبر الطريق السيار الرابط بين طنجة المتوسط والرباط، عندما فوجئ قرب أصيلة بكلب يعبر الطريق. وحاول تفاديه، لكنه اصطدم به وفقد السيطرة على السيارة، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة وإصابات متفاوتة للسائق ومرافقيه، الذين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبحسب تفاصيل الحكم التي نشرتها وسائل إعلام مغربية، خُصص 98100 درهم لتعويض الأضرار المادية التي لحقت بالسيارة، و73000 درهم للإصابات الجسدية.
واستندت الأسرة في دعواها إلى مسؤولية الشركة المشغلة عن صيانة السياج والحواجز واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الحيوانات من دخول الطريق، الذي تسير عليه المركبات بسرعات مرتفعة. وبعد دراسة وثائق الحادث وتقارير الخبرة الخاصة بالسيارة والمستندات الطبية، رأت المحكمة وجود صلة بين تقصير الشركة ووقوع الاصطدام.
واعتبرت المحكمة أن وصول الحيوان إلى الطريق السيار لا يعد ظرفاً خارجاً كلياً عن سيطرة الشركة، بل يرتبط بعدم اتخاذها ما يكفي من الإجراءات لمنع تسلل الحيوانات. كما نقلت وسائل إعلام محلية عن تعليل الحكم أنه لم يثبت ارتكاب السائق مخالفة أو خطأ أسهم في الحادث، في حين أخفقت الشركة في منع الحيوان من بلوغ الطريق.
ولا يعني القرار تحميل شركات الطرق مسؤولية تلقائية عن كل اصطدام بحيوان، إذ تخضع القضايا لظروف كل حادث، بما في ذلك سلامة السياج، وسرعة استجابة الجهة المشغلة للبلاغات، ومدى التزام السائق بقواعد السير، وإمكان توقع الخطر أو تفاديه. إلا أن المسؤولية قد تنتقل إلى الشركة المشغلة إذا ثبت أن دخول الحيوان نجم عن خلل في إجراءات الحماية أو الصيانة.
وسبق للمحكمة الإدارية في طنجة أن ألزمت الشركة نفسها، في قضية منفصلة، بتعويض أسرة تعرضت لحادث عام 2020 بعد اصطدام مركبتها بكلب على الطريق السيار بين الرباط وطنجة قرب مخرج العرائش. وبلغت تعويضات تلك القضية 154576 درهماً عن أضرار المركبة والإصابات البدنية، واستند الحكم أيضاً إلى تقصير الشركة في صيانة الأسوار ومنع الحيوانات من دخول الطريق. ولا تعد هذه الأحكام قاعدة ملزمة تلقائياً لجميع الحوادث المشابهة، لكنها توفر سنداً قضائياً للمتضررين متى أثبتوا الواقعة والأضرار وتقصير الجهة المشغلة وغياب خطأ السائق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!