بدأ الأردن تنفيذ مشروع لتطوير الأراضي المحيطة بموقع معمودية السيد المسيح، المعروف باسم «المغطس» أو «بيت عنيا عبر الأردن»، بكلفة تقارب 120 مليون دولار. ويأتي المشروع استعداداً لإحياء مرور ألفي عام على المعمودية في 2030، ضمن خطة تستهدف استقطاب مليون حاج وزائر سنوياً.
ووقعت السلطات الأردنية 4 اتفاقيات لإنشاء متحف وقرية متكاملة للحجاج، وتطوير البنية التحتية وممر أخضر، على مساحة تقارب 1400 دونم مجاورة للموقع على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
وجرى توقيع الاتفاقيات برعاية رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، تنفيذاً لتوجيهات الملك عبد الله الثاني لدعم مبادرة مجلس رؤساء الكنائس في الأردن لإحياء الذكرى في 2030، والتنسيق مع الكنائس والمؤسسات المسيحية حول العالم لتوسيع المشاركة فيها.
متحف وقرية للحجاج
تبلغ كلفة تصميم وإنشاء متحف معمودية السيد المسيح 50 مليون دولار، فيما تخصص نحو 40 مليون دولار لإقامة قرية متكاملة للحجاج والزوار. ويمتد المتحف على مساحة 5500 متر مربع، ويعرض تاريخ الموقع وأبعاده الدينية والأثرية عبر مقتنيات ومعارض متخصصة ووسائل عرض حديثة.
وتضم قرية الحجاج مركزاً لاستقبال الزوار وفندقاً ومطاعم ومتاجر وكنيسة وساحات عامة ومرافق خدمية، بما يتيح للحجاج الإقامة قرب الموقع بدلاً من الاكتفاء بزيارة قصيرة.
وتخصص الخطة 27 مليون دولار لإنشاء الطرق وشبكات المياه والتحلية والري والكهرباء والطاقة الشمسية والإنارة، إلى جانب 3 ملايين دولار لتطوير ممر أخضر. وتتولى الجمعية الملكية لحماية الطبيعة إعداد تصاميم هذا الممر، الذي يضم مسارات بيئية للمشي ويوسع الغطاء النباتي ويحمي التنوع الحيوي، وفق توصيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».
وبحسب الجدول الزمني المعلن، تبدأ الأعمال التمهيدية للمتحف وقرية الحجاج بنهاية الربع الأول من 2027، ثم تنطلق الإنشاءات الرئيسية في الربع الثاني من العام نفسه، على أن يكتمل المشروعان خلال الربع الأول من 2029، قبل عام من الاحتفالات.
الحفاظ على الموقع الأثري
يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى إحدى أبرز وجهات الحج المسيحي عالمياً، مع الحفاظ على قدسية الموقع وهويته التاريخية. وأدرج الموقع على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو منذ 2015.
ويضم «بيت عنيا عبر الأردن» بقايا كنائس وأحواض معمودية وأماكن إقامة للرهبان والحجاج، ويعتقد المسيحيون أنه الموقع الذي عمّد فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح.
واستعاد الموقع نشاطه الديني والسياحي بعد توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في 1994، وإزالة الألغام وإجراء حفريات أثرية، قبل أن يفتح أمام الزوار بصورة منتظمة في 2002. وزاره عدد من باباوات الفاتيكان وقادة الكنائس، وأصبح محطة في مسارات السياحة الدينية في الأردن إلى جانب جبل نيبو ومادبا ومكاور.
وكانت خطط سابقة لتطوير الأراضي المحيطة تستهدف رفع عدد الزوار من نحو 200 ألف إلى مليون سنوياً، وتحويل السياحة الدينية إلى مصدر مستدام للدخل وفرص العمل في المنطقة. وتؤكد السلطات الأردنية أن المنشآت الجديدة ستقام خارج الحدود الأثرية للموقع لتجنب الإضرار بطبيعته الروحية أو تحويله إلى مجمع تجاري تقليدي.
وتنفذ المشروعات بشراكة بين السلطات الأردنية ومؤسسات وطنية والقطاع الخاص وشركاء دوليين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!