تواصل روسيا الوصول إلى مكونات إلكترونية وتكنولوجيا متقدمة ذات منشأ أجنبي رغم العقوبات الغربية، لكن بتكلفة أعلى ومسارات أكثر تعقيدا، وفق تقييم سيد غنيم، الأستاذ الزائر في حلف شمال الأطلسي والأكاديمية الملكية العسكرية في بروكسل. وقال إن هذه المكونات، المدنية في الأصل، يمكن إعادة توظيفها في الصواريخ والمسيّرات والحرب الإلكترونية ومنظومات الدفاع الجوي الروسية.
وأوضح غنيم أن هدفا أساسيا للعقوبات هو منع روسيا من امتلاك تكنولوجيا خصومها، إلا أن الأرقام التي أشار إليها تظهر، بحسب تقديره، حدود القدرة على تشديد القيود. وقال إن أوكرانيا توصلت إلى نحو 5800 مكوّن، فيما بلغ آخر رقم أعلنته الولايات المتحدة 1075 مكوّنا، بينها نحو 75% أميركية و7.5% يابانية والنسبة نفسها ألمانية، مقابل 2% صينية.
مكونات مدنية واستخدامات عسكرية
بحسب غنيم، وصلت تكنولوجيا متقدمة من إنفيديا وشركات أخرى إلى روسيا رغم العقوبات، واستخدمت في مجالات تسليح متعددة تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيّرات والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي. لكنه شدد على أن ذلك لا يعني فشل العقوبات بالكامل، لأنها رفعت كلفة الحصول على هذه المكونات وزادت صعوبة الوصول إليها.
وعزا استمرار تدفق التكنولوجيا إلى طبيعة عدد من المكونات، مشيرا إلى أن رئيس مجلس إدارة إنفيديا أكد أن هذه المكونات مدنية في الأصل. وضرب مثالا بالمسيّرات التي يمكن تصنيعها للاستخدام المدني ثم إعادة توظيفها عسكريا أو تزويدها بمواد متفجرة.
وأضاف أن مستشعرات السيارات والكاميرات يمكن استخدامها في آليات تكتشف الاقتراب وتنفذ التفجير تلقائيا أو بواسطة موجة، بينما يمكن توظيف الرقائق الإلكترونية في التوجيه والإنذار والاستطلاع، وفي ما وصفه بـ«العقل الإلكتروني» للمنظومات المختلفة. كما قد تستخدم مكونات الهواتف في الاتصال والتواصل والتنصت، رغم أنها لم تصمم أساسا لأغراض عسكرية.
ويرى غنيم أن القضية لا تقتصر على تهريب المكونات، إذ يمكن بيع المنتجات المدنية بصورة طبيعية ثم يعاد توظيفها عسكريا لدى الجهة التي تملك المعرفة اللازمة. واستشهد باعتقاد كوريا الجنوبية أن كوريا الشمالية تحصل على مكونات تكنولوجية كورية جنوبية عبر الصين، التي تستوردها أصلا ضمن علاقاتها التجارية مع سيول. وطرح احتمال أن تكون الصين تبيعها بوصفها منتجات مدنية، أو تعرف كيفية استخدامها لاحقا، معتبرا أن طبيعتها المدنية تصعّب إحكام القيود على انتقالها.
قيود على الأسلحة المقدمة لأوكرانيا
وفي ما يتعلق بنوعية الأسلحة الغربية المقدمة لأوكرانيا، قال غنيم إن أحد الاعتبارات يتمثل في تجنب احتكاك مباشر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا عبر استخدام أسلحة ضد عمق الأراضي الروسية. وميّز بين استخدام السلاح للدفاع واستخدام أسلحة حصلت عليها دولة من حليف لتنفيذ هجوم.
وأشار أيضا إلى رغبة الدول الغربية في حماية أحدث تكنولوجياتها العسكرية وعدم تمكين أوكرانيا من معرفة كل ما وصلت إليه، مستشهدا بتعدد نسخ منظومات باتريوت واختلاف أجيال مقاتلات إف-16. وقال إن اختلاف التطويرات والخصائص في كل منظومة يعني أن كشف خباياها التقنية قد يساعد الخصم على تحديد نقاط قوتها وضعفها وزيادة قدرته على مواجهتها أو إسقاطها.
واستحضر غنيم واقعة إسقاط إيران طائرة في عام 2019، قائلا إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كاد يعلن الحرب على إيران بسبب إسقاط طائرة واحدة قبل أن يتراجع لمدة ساعتين، وربما بوساطة أحد الزعماء الخارجيين، بحسب ما قيل. وخلص إلى أن وجود التكنولوجيا الغربية في السلاح الروسي لا يلغي أثر العقوبات، لكنه يبرز صعوبة إقامة حاجز كامل حول المنتجات المدنية المتقدمة التي قد تنتقل عبر مسارات تجارية متعددة ثم تستخدم في الصواريخ والمسيّرات ومنظومات الحرب الحديثة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!