تجري وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، بحسب مصادر تحدثت إلى صحيفة نيويورك بوست، تحقيقًا في صندوق يناهز حجمه 100 مليون دولار وتديره مؤسسة بريطانية غامضة تعرف باسم «PFF»، للتحقق مما إذا كانت قد حوّلت بصورة غير قانونية أموال متبرعين إلى منظمة «الحق» الفلسطينية التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها في سبتمبر. ولم تُوجَّه اتهامات جنائية إلى أي من الأطراف التي قيل إنها مرتبطة بالصندوق، كما أن مجرد وجود تدقيق أو تحقيق لا يثبت ارتكاب مخالفة.
وقالت مصادر لديها معرفة مباشرة بالأمر إن المحققين الفدراليين يدرسون أيضًا، على نطاق أوسع، ما إذا كان منظمو الصندوق يستخدمون كيانات شركات بريطانية غير شفافة لإخفاء تدفقات مالية عابرة للحدود. وذكرت إحدى هذه المصادر أن باسمة يوسف، وهي مانحة ديمقراطية مولودة في نيويورك وتقيم حاليًا في حي كنسينغتون اللندني، تمثل «حلقة الارتكاز» في جمع الأموال للمجموعة.
ووصفت الصحيفة يوسف بأنها حليفة للعمدة زهران ممداني، وعملت سابقًا لدى قناة الجزيرة وشركة الاستشارات «بوز ألن هاملتون». كما قالت إنها تبرعت بانتظام لحملات النائبة الديمقراطية رشيدة طليب عن ولاية ميشيغان، التي وصفتها الصحيفة بأنها منتقدة لإسرائيل. ونقلت عن مصادر وصفها ليوسف بأنها شخصية واسعة الصلات تصل بين مسؤولين سابقين في وزارة الخارجية ومستشارين إداريين ودوائر تقدمية نخبوية.
وأضافت المصادر أن يوسف صديقة مقربة لوليد شهيد، المسؤول عن الرسائل الإعلامية لممداني، ولزارا رحيم، المستشارة البارزة في حملة ممداني اليسارية الفائزة في نوفمبر. وأشارت الصحيفة إلى منشورات ليوسف على منصة ثريدز انتقدت فيها إسرائيل ومراسل شبكة «سي بي إس» مات غوتمن، وهو يهودي، ومنها رد على فيديو نشره في مارس من تل أبيب خلال دوي صفارات إنذار الغارات الجوية.
وبحسب المزاعم التي أوردتها الصحيفة، أنشأت يوسف «PFF» بدعم من ياسر شاهين، وهو رجل أعمال فلسطيني-أسترالي في رياضة السيارات، وباسل قنيبي، مسؤول استحواذات واستثمارات خاصة يقيم في أوستن بولاية تكساس. ويبلغ شاهين 49 عامًا وشارك سائقًا في سباق «24 ساعة في لومان»، ويشغل منصب مدير في شركة «بيرغرين كوربوريشن» متعددة المليارات، كما يملك حصة في شركة تجزئة أسترالية ورثها عن والده الراحل فريد، وفق سجلات اطلعت عليها الصحيفة.
وتؤكد سجلات الشركات البريطانية، وفق التقرير، دور شاهين المولود في أديلايد في تأسيس كيانات «PFF» في لندن. وللمؤسسة أيضًا منظمة غير ربحية مسجلة في ولاية ديلاوير، بحسب موقع مصلحة الضرائب الأمريكية. أما قنيبي فهو الرئيس التنفيذي لشركة «أتوم إنفستورز» وعضو في مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي الولايات المتحدة»، وقد أسس سابقًا منصة «نوفوس بارتنرز» لتحليل المحافظ الاستثمارية يستخدمها مستثمرون مؤسسيون كبار. وأكدت مصادر وزارة الأمن الداخلي للصحيفة أنه لا توجد إشارة إلى تورط «أتوم إنفستورز» في «PFF».
وقال متحدث باسم شركة «بروسيك بارتنرز»، التي تتولى الاستفسارات نيابة عن قنيبي، إنه ينفي المزاعم على نحو عام، لكنه رفض طلبات متكررة من الصحيفة لتقديم بيان رسمي مسجل بشأن الدور المنسوب إلى قنيبي في تأسيس الصندوق. ولم يرد شاهين أو يوسف على طلبات التعليق، كما لم يرد مكتب عمدة نيويورك. وأكد التقرير أن ممداني ليس موضع تدقيق في التحقيق.
وزعم أحد المصادر المطلعة على عمل الصندوق أن «صندوقًا جديدًا أنشأه عرب من أنحاء الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا بُني لمواجهة إسرائيل»، مضيفًا أن المنظمة تعمل في الخفاء وأن أنشطتها ينبغي كشفها للعلن. كما أفادت الصحيفة بأن «PFF» ترتبط بحسام زملط، السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة؛ وقالت مصادر إنه ساعد في جمع الشخصيات الرئيسية للصندوق، مع أن القواعد الدبلوماسية تمنعه من الانضمام رسميًا إلى مجلس إدارته.
وعندما واجهته الصحيفة هاتفيًا يوم الجمعة بأسماء الأشخاص المرتبطين بالصندوق، لم ينف زملط تلك الأسماء، وقال: «لا أستطيع الإجابة عن أي من هذه الأسئلة. يرجى التواصل مع مكتبي»، قبل أن ينهي المكالمة. ولم يرد لاحقًا على رسائل بشأن تحقيق وزارة الأمن الداخلي أو الادعاءات بأن أموال الصندوق ربما وصلت إلى منظمة فلسطينية خاضعة للعقوبات.
وتقول «PFF» على موقعها إنها «مؤسسة عالمية» تسعى إلى العدالة والمساواة والحرية للجميع عبر بناء «دورة إيجابية من رأس المال والأثر والقدرة على الصمود والشرعية». لكن مصادر قالت للصحيفة إنها تعرف آليات عملها الداخلية زعمت أن القائمين عليها يحاولون التأثير في السياسة العالمية عبر تمويل رسائل مناهضة لإسرائيل سرًا وتمويل نزاعات قضائية للدفاع عن ناشطين مؤيدين للفلسطينيين.
ووفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس والاختصاص العلني للوكالة، يمكن لوحدة تحقيقات الأمن الداخلي التابعة للوزارة التدخل عند انتقال أموال غير مشروعة عبر الحدود، بما في ذلك تحويل ثروات أمريكية عبر كيانات شركات بريطانية. وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي للصحيفة إن الوحدة «لا تعلق على وجود أو وضع تحقيقات محددة، ولا على أساليب التحقيق أو مصادر المعلومات الاستخباراتية أو إجراءات إنفاذ محتملة».
وتستهدف تحقيقات الأمن الداخلي شبكات تستغل الأنظمة المالية المشروعة لإخفاء تحويلات غير قانونية، وتشمل أعمالها عادة تهريب كميات كبيرة من النقد وغسل الأموال المرتبط بالتجارة وتمويل منظمات خاضعة للعقوبات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!