تباينت القراءات بشأن وضع مضيق هرمز في 19 أغسطس 2026، بين تصريحات أميركية متعارضة حول فتحه أو استمرار الحصار، وموقف إيراني يربط أي انفراج برفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية، فيما اختلف محللون حول فرص استئناف المفاوضات وإمكان تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع.
وخلال برنامج «غرفة الأخبار» على سكاي نيوز عربية، قال أستاذ العلوم السياسية دافيد رمضان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تصعيد لهجته، لا يزال يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران ويستخدم الحرب وسيلة للوصول إلى تسوية.
وأضاف رمضان أن غياب المفاوضات الرسمية لا يعني توقف الاتصالات، مشيرا إلى استمرار قنوات التواصل عبر مبعوث واشنطن جاريد كوشنر، وقنوات عبر الأكراد في العراق، إلى جانب وساطات من سلطنة عمان وقطر وباكستان.
من جانبه، قال الكاتب السياسي صالح القزويني إن إيران التزمت أولا بالمذكرة، وإن الخرق جاء من الإدارة الأميركية. ورجح أن ترامب تراجع عن تفاهمات سابقة بعد اعتراضات داخلية على الامتيازات المقدمة لطهران.
لكن المحاضر في القانون العام حسام جابر رفض هذا التقييم، قائلا إن واشنطن أعلنت رفع الحصار فور توقيع المذكرة، في حين لم تعلن طهران وقف ما وصفه بـ«القرصنة البحرية» في هرمز. وتساءل عن مدى الالتزام الإيراني مع استمرار استهداف السفن قرب سواحل الإمارات وسلطنة عمان، والهجمات على البحرين والكويت.
السيادة وحرية الملاحة
واتفق رمضان والباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي على أن الملف النووي كان الهدف الأساسي والخط الأحمر الأبرز لواشنطن، لكن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز أصبح أيضا خطا أحمر عاجلا.
وقال جابر إن المادة الخامسة من المذكرة لا تمنح إيران السيادة على المضيق، بل تنص على بذل الجهود لإزالة الألغام. واعتبر الهندي أن رفض منح إيران السيادة على المضيق ورفض فرض رسوم على المرور فيه يمثلان ثابتين في الموقف الأميركي، وأن أي تفسير للتفاهم العماني يمنح طهران أحد هذين الحقين سيقابل برفض أميركي.
وفي ما يتعلق بالوضع داخل إيران، رأى رمضان أن النظام يشهد تضاربا في مراكز السلطة وغياب مرجعية واضحة. في المقابل، رفض القزويني هذا الطرح واعتبر الحديث عن انقسام النظام جزءا من سردية أميركية لتبرير فشل الحرب في إحداث انقسام داخلي أو انتفاضة، مؤكدا وجود انسجام رغم اختلاف وجهات النظر بين كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وقال الهندي إن 3 بنود فقط في المذكرة كانت ملزمة، وهي وقف الحرب وفتح مضيق هرمز والتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي، بينما ظلت البنود الأخرى مرتبطة بإبرام اتفاق نهائي.
تجميد الصراع واحتمال التصعيد
واستبعد الهندي التوصل إلى تسوية شاملة، معتبرا أن تخلي طهران عن الملف النووي وأذرعها الإقليمية وورقة هرمز سيضع النظام أمام أزمة شرعية، بعد عقود من التعبئة حول هذه الملفات.
واتفق جابر والهندي على أن واشنطن تميل إلى تجميد الصراع بدلا من حسمه، لأنها لا تريد الدخول في تصعيد عسكري واسع قبل الانتخابات أو مواجهة آثار ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولارا.
ورأيا أن الوقت يضغط بصورة أكبر على إيران في ظل أزمتها الاقتصادية وانهيار الريال، بما قد يدفعها إلى تصعيد محسوب لإعادة واشنطن إلى المفاوضات أو للضغط عبر أسعار النفط وإغلاق فعلي للمضيق.
وخلص رمضان إلى أن النتيجة الأكثر احتمالا قد لا تكون حلا نهائيا، بل إدارة للأزمة في إطار «حرب باردة» طويلة تتخللها ضربات عسكرية واقتصادية متبادلة، محذرا من أن فشل التسوية بشأن هرمز قد يمهد لمواجهة أكبر من تلك التي شهدتها المنطقة حتى الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!