قُتلت مادالين دايلي، 17 عامًا، وصديقتها المقرّبة إيزابيل هيل، 16 عامًا، مساء الجمعة في تصادم عنيف بمدينة فيكتورفيل في جنوب كاليفورنيا، بعدما اصطدمت بسيارتهما من طراز أكيورا سيارتان كانتا تسيران بسرعة، وفق دورية الطرق السريعة في كاليفورنيا. وشاهد والد مادالين، داستن دايلي، كرة نار تتصاعد على بُعد 4 منازل من منزله، بعدما غادرت ابنته لإيصال صديقتها إلى منزلها ووعدته بالعودة لتناول العشاء.
وقالت دورية الطرق السريعة إن سيارة شيفروليه كامارو صفراء اصطدمت أولًا بسيارة الفتاتين، ما ألحق بها أضرارًا جسيمة، قبل أن تصطدم بها سيارة دودج تشارجر سوداء وتتعرض لأضرار طفيفة. وتحقق الشرطة في احتمال أن يكون سائقا السيارتين كانا يتسابقان عند دخولهما التقاطع.
وكان داستن قد سمع باب المرآب يُغلق بعد مغادرة مادالين، فتوجه مسرعًا إلى تقاطع شارع إلموود وطريق ريدجكريست. وقال إنه رأى «كل شيء: كرة النار من السيارة الأخرى التي اصطدمت بها، وسيارتها وقد تحطمت إلى أجزاء»، مضيفًا أن الفتاتين قُذفتا من السيارة إلى مسافة على الطريق. وأبلغه مسؤول في الإطفاء أن الفتاتين على الأرجح لم تدركا ما الذي صدمهما.
وألقت السلطات القبض على سائق التشاجر للاشتباه في تسببه بالقتل بالمركبة مع إهمال جسيم، وهي تهمة تتعلق بالتسبب في وفاة أثناء قيادة مركبة بإهمال بالغ، ولم تُعلن هويته. أما سائق الكامارو ففرّ، بحسب ما تشتبه به السلطات، تاركًا راكبًا قاصرًا جرى لاحقًا لمّ شمله مع أحد والديه. ولا تزال الشرطة تبحث عن السائق الفار.
وأفاد شاهد المحققين بأن السيارتين بدتا مسرعتين قبل الحادث بلحظات. وتجمع السلطات الأدلة لتحديد ما إذا كان السائقان يتسابقان، وما إذا كان الحادث يندرج قانونًا ضمن تعريف سباقات الشوارع. وإذا تأكد ذلك، فستضاف الوفاتان إلى حصيلة ضحايا سباقات الشوارع في جنوب كاليفورنيا، التي أودت بحياة عشرات الأشخاص خلال الأعوام الـ20 الماضية.
طريق يصفه السكان بـ«مصيدة موت»
قال داستن إن طريق ريدجكريست كان حادثًا ينتظر الوقوع. فالامتداد الذي يبلغ طوله قرابة ميلين يفتقر إلى تقاطعات محمية، كما أن انخفاضًا في الطريق جنوب شارع إلموود قد يحجب المركبات القادمة. وشبّه الخروج إلى الطريق هناك بلعبة «فروغر» الإلكترونية القديمة، التي يتعين فيها تجنب المركبات أثناء عبور الطريق.
وأضاف أنه شاهد شاحنات تتسابق وأطفالًا يؤدون حركات استعراضية بدراجات نارية ترابية، وأنه كان ينبه مادالين باستمرار إلى سلوك طريق آخر. وقال: «كانت تلتزم بذلك عادة، لأن كل من يعيش هنا يعرف أن هذا الطريق مصيدة موت».
وكانت شرطة فيكتورفيل قد حذرت من المشكلة في 2021، بعد توقيف مراهقين اتهما بالتسابق على طريق ريدجكريست. وأفادت التقارير بأن أحدهما بلغ سرعة 95 ميلًا في الساعة قبل أن يلاحظ سيارة دورية.
ويلقي داستن باللوم أيضًا على النمو السكاني السريع في المنطقة الصحراوية المرتفعة، التي جذبت سكانًا بسبب أسعار السكن الأقل مقارنة بلوس أنجليس، فيما بقيت الطرق إلى حد كبير دون تغيير. وقال إن المنطقة أصبحت مكتظة فيما لا تزال طرقها الصغيرة كما كانت في 1990، مضيفًا أن الناس «يتسابقون للوصول إلى الجانب الآخر من المدينة».
ويعتزم المطالبة بتركيب إشارة مرور عند التقاطع، وباحتمال تصنيف هذا الجزء من الطريق ممرًا للسلامة المرورية، بما يتيح تطبيقًا مركزًا للقوانين ورفع الغرامات. لكنه ينعى الآن فتاتين بدأتا للتو عامهما الدراسي الأخير في المرحلة الثانوية.
ووصف داستن ابنته بأنها عطوفة ومكرسة لمساعدة الآخرين. وبعد وفاتها، أخبره مراهق آخر بأنها أحسنت إليه في وقت عصيب، وقال إنها أنقذت حياته. وقال والدها: «عاشت الحياة بكل ما فيها»، مضيفًا أنه يشعر بأن الحزن «يمتحن كل جزء من جسده». ووصف جمع تبرعات عبر الإنترنت إيزابيل بأنها «جميلة من الداخل والخارج، لطيفة ومضحكة ومرحة وذكية، قوية في إيمانها، ومحبوبة بعمق من كل من حالفه الحظ بمعرفتها».
وبعد 4 أيام من الحادث، قال داستن إن موجة الدعم الأولى بدأت تخف. وكان يمر بغرفة ابنته ويرى خزانة ملابسها ومستحضرات تجميلها ومجوهراتها. وقال إنه شاهد في الأفلام آباء فقدوا أبناءهم وأبقوا غرفهم كما هي، لكنه بات الآن واحدًا من هؤلاء الآباء.
وفي منزل والدتها، كتبت مادالين على باب غرفتها بقلم أسود آيتين من سفر الأمثال 3:5-6: «توكل على الرب بكل قلبك، وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه، وهو يقوّم سبلك». وقال داستن إنه يخطط لوشم هذه العبارة على جسده هذا الأسبوع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!