وثّقت كاميرا تعمل بالحركة قضاعة نهرية من أميركا الشمالية في الجزء الواقع بحي برونكس من نهر برونكس في 23 يونيو، في أول رصد من نوعه هناك منذ نحو 100 عام، بحسب جمعية الحفاظ على الحياة البرية (WCS). وقالت الجمعية إن الرصد يشير إلى أن جهود ترميم هذا المجرى المائي، الذي عانى التلوث، بدأت تؤتي ثمارها.
والتقطت الكاميرا الصورة ليلًا، وكانت قد نُشرت في إطار مراقبة طويلة الأمد للحياة البرية على امتداد النهر يجريها الباحث المحلي آر جي هوكينز. وتشرف إدارة التعليم التابعة للجمعية، ومقرها في حديقة حيوان برونكس، على الكاميرا والرصد.
وقال مسؤولو حديقة الحيوان إنهم لا يعتقدون أن هذا الجزء من النهر شهد رصدًا مماثلًا منذ أوائل القرن العشرين. وقال هوكينز، وهو خريج برنامج الاستقصاء المتقدم في جامعة ميامي بولاية أوهايو، الذي تستضيفه حديقة حيوان برونكس: «عندما راجعت الصور للمرة الأولى، بالكاد صدقت ما كنت أراه. إن معرفة أن هذه قد تكون أول قضاعة نهرية موثقة في برونكس منذ أجيال كانت لحظة مذهلة».
ووصف كريغ بايبر، مدير حديقة حيوان برونكس ونائب الرئيس المؤقت لقطاع حدائق الحيوان والأحواض المائية في الجمعية، الرصد بأنه «مكسب للحياة البرية والناس معًا». وقال في بيان إن عودة القضاعة جاءت بفضل ائتلاف واسع من الشركاء في القطاعين العام والخاص، وبعد عقود من أعمال الترميم الرامية إلى توفير مياه أنظف وموائل طبيعية أكثر صحة.
وكانت قضاعة النهر منتشرة سابقًا في المجاري المائية بنيويورك، لكنها اختفت من مناطق كثيرة بسبب التلوث وتدهور الموائل الطبيعية والصيد بالفخاخ غير المنظم، وفق مسؤولي الحياة البرية. وتُعد القضاعة اليوم مؤشرًا على صحة النظم البيئية للمياه العذبة، لأنها تحتاج إلى مياه نظيفة وأسماك وفيرة وموائل سليمة.
وشهد نهر برونكس، الذي كان ملوثًا بشدة ويُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره أحد أكثر الأنهار الحضرية إهمالًا في الولايات المتحدة، عقودًا من الترميم قادتها جهات عامة ومنظمات غير ربحية ومتطوعون وشركاء في الحفاظ على البيئة. وفي عام 2007، عادت القنادس إلى النهر للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، بحسب مسؤولي الحياة البرية.
وحذّر الباحثون من أن رصد قضاعة واحدة لا يعني بالضرورة وجود مجموعة مستقرة منها في النهر، لكنهم قالوا إن الاكتشاف يبيّن أن نهر برونكس بات أكثر قدرة على دعم الحياة البرية المحلية التي غابت عنه لأجيال. وقال بايبر: «هذه ليست قصة حيوان واحد فحسب، بل قصة نهر حضري يعود إلى الحياة».
وبحسب إدارة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك، تتميز قضاعة النهر من أميركا الشمالية بجسم ممتلئ وأرجل قصيرة وذيل مدبب وفرو قصير كثيف لامع. وتقع عيناها وأذناها وأنفها أعلى الرأس، بما يتيح لها الرؤية والسمع والشم فيما يبقى معظم جسمها تحت الماء. ويتراوح لون فرائها بين البني الفاتح والأسود، مع ذقن وحلق أفتح يميلان إلى الرمادي. ويبلغ طول الذكور عادة 44 بوصة مقابل 38 بوصة للإناث، ويتراوح وزنها بين 10 و30 رطلًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!