تحوّلت سقالات البناء وقضبان مترو الأنفاق وإشارات عبور المشاة في مدينة نيويورك إلى مواقع تستعرض فيها نساء قوتهن عبر أداء تمرين العقلة، في مقاطع تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي وتتحدى الاعتقاد الشائع بأن هذا التمرين صعب بطبيعته على النساء. وتوثّق المشاركات محاولاتهن وأداءهن خلال التنقل أو السهرات أو حتى المواعيد الغرامية، بينما لا توجد، وفق ما ورد في التقرير، دراسة واسعة النطاق موثوقة تحدد نسبة النساء القادرات على أداء عقلة كاملة من دون مساعدة.
ولعقود، استخدم سكان نيويورك ما توفره المدينة من هياكل حضرية بوصفها معدات رياضية مؤقتة، ولا سيما لأداء تمرين العقلة، مثل السقالات وقضبان القطارات وإشارات المرور. لكن النساء أصبحن الواجهة الأبرز لهذا التقليد على وسائل التواصل.
بايج بولارد، 36 عامًا، رياضية محترفة ومؤسسة سلسلة فعاليات Bar Proof لتمارين وزن الجسم والرياضة في الشوارع، لديها أكثر من 150,000 متابع عبر إنستغرام وتيك توك. وقالت إنها كانت قد أنهت تدريبًا قرب ملعب يانكي ستاديوم، ثم استقلت قطار الخط 5 المكتظ بمشجعي البيسبول. وبدأ رجل بأداء تمرين العقلة مستخدمًا المقبض المعدني، ثم انضم إليه رجلان آخران. وعرض عليها شخص غريب، كان قد أخبرها سابقًا بأنها في «أفضل حالة بدنية على الإطلاق»، أن يحمل حقيبتها لتشاركهم، لكنها رفضت في البداية.
غير أن نساء في القطار شجعنها على المشاركة. وقالت بولارد إنها فكرت: «إذا كانت الفتيات يردن مني فعل ذلك، فسأفعله»، قبل أن تؤدي 20 عقلة. وأضافت أن كثيرًا من الرجال لا يتوقعون امتلاك النساء هذه القوة، وعندما تؤدي امرأة 15 أو 20 عقلة يتفاجأون لأن بعضهم لا يستطيع فعل ذلك بنفسه.
وتنشر بولارد أيضًا مقاطع تؤدي فيها تمرين العقلة على إشارات عبور المشاة وأغصان الأشجار، مرتدية أزياء أقرب إلى عروض الأزياء منها إلى الصالات الرياضية. وقالت المولودة في بروكلين إنها فعلت ذلك في مواعيد غرامية، عادة مع شخص آخر يمارس تمارين وزن الجسم، مضيفة: «الأمر ينجح، من الحانة إلى البار».
وقالت إن دهشة النساء غالبًا ما تتحول إلى إلهام، وإنها تنظم حصصًا أسبوعية مجانية لتمارين وزن الجسم في الحديقة للنساء. وأضافت أنها تريد أن ترى نساء أكثر نشاطًا وانخراطًا في اللياقة البدنية عمومًا، وفي هذا النوع من التمارين خصوصًا، وأن يعرفن أنهن قادرات على أكثر من مجرد أداء بعض تمارين القرفصاء في الصالة الرياضية.
ومن بين من ألهمتهن بولارد يامي نيفاريز، 26 عامًا، وهي مدربة في Equinox. كانت نيفاريز قد شاهدت مقاطع بولارد وحضرت إحدى حصصها على الشاطئ في أغسطس 2025، ثم أصبحتا صديقتين وبدأت بولارد تدريبها. وكانت نيفاريز مبتدئة في تمارين وزن الجسم ولم تكن قد أدت عقلة من قبل.
ومع صديقتهما فيليشيا ويث، أسسن فريق Cali Puff Girls، وهو فريق نسائي يتدرب أفراده عبر تحديات ودية ودعم متبادل. وبعد أقل من عام، ظهرت نيفاريز في مقطع واسع الانتشار وهي تؤدي تمرينات العقلة والصعود فوق القضيب والانخفاض على القضيب، مستخدمة عمودًا في سقالة يرتفع كثيرًا فوق طولها البالغ 5 أقدام.
وقالت نيفاريز إن هدفها هو تشجيع الفتيات اللواتي يعتقدن أنهن لا يستطعن فعل ذلك، لأنها كانت واحدة منهن قبل أن تصبح قادرة على أداء العقلة «في أي مكان وكل مكان». وأضافت أن الصعود إلى السقالة ورفع الجسد عليها أمر يميز سكان نيويورك، وأن رؤية امرأة أخرى تتحدى القيود التي يضعها الناس ألهمتها كثيرًا. وكانت تلك أول مرة تؤدي فيها العقلة على سقالة، ووصفت التجربة بأنها شعور رائع، لكنها اشتكت من اتساخ اليدين قائلة: «نحن فتيات فحسب».
أما روز جوزيف، 29 عامًا، وهي مديرة مشروعات وصانعة محتوى لياقة من لونغ آيلاند، فقالت إن مقاطع النساء وهن يؤدين العقلة في أنحاء المدينة دفعتها إلى توثيق محاولاتها. وأضافت أنها تحاول أداء بعض التمرينات كلما رأت أعمدة صغيرة أو إشارة مرور خلال تنقلها في نيويورك، مؤكدة أن «لعبة الصالة الرياضية لا تتوقف». وحققت أول عقلة لها من دون مساعدة في 2025، بعد نحو عامين من المحاولة.
وقالت كارين موديستو، 39 عامًا، وهي مقدمة رعاية أطفال مرخصة من كوينز، إن رحلتها مع تمرين العقلة بدأت من رفع الأثقال. وعندما كانت تبحث عن أفكار للتمارين، شاهدت مقاطع لنساء يؤدين العقلة. ولم تنبهر أول الأمر، لكن رؤيتها لتعليقات تزعم أن نسبة ضئيلة فقط من النساء تستطعن أداء التمرين جعلتها مصممة على ألا تكون ضمن من لا يستطعن فعله. وهي تنشر الآن مقاطع لأدائها العقلة في أنحاء المدينة، بما في ذلك إلى جانب رجال، وقالت إن جسدها وقوتها تغيرا بالكامل.
إحصائية شائعة بلا سند موثوق
تداول مستخدمون على إنستغرام وتيك توك مقطعًا صوتيًا ينتشر فيه نقاش بين رجال مجهولين حول عدد مرات العقلة التي تستطيع المرأة المتوسطة أداءها من دون مساعدة. ويقترح أحدهم رقم 1.5، ويخمن آخر 4، قبل أن يأتي الرد: صفر. واستعادت نساء المقطع الصوتي ونشرن معه فيديوهات لهن وهن يؤدين التمرين أكثر من 4 مرات.
لكن بعض التعليقات المصاحبة لهذه الفيديوهات تكرر ادعاءً مشابهًا يقول إن 1% إلى 5% فقط من النساء يستطعن أداء عقلة كاملة من دون مساعدة. ووفق التقرير، لا تستند هذه النسبة إلى بيانات موثوقة، ولا يبدو أن هناك دراسة كبيرة وموثوقة تحدد نسبة النساء القادرات على أداء عقلة غير مساعدة.
وقالت لورين كولينسو-سمبل، اختصاصية فسيولوجيا التمرين ومدربة القوة المعروفة باسم الدكتورة لورين والمتخصصة في فسيولوجيا عضلات النساء والتدريب والتغذية، إن تلك «البيانات» تبدو وكأنها اختُلقت من العدم.
وأبرز تجربة مضبوطة في هذا المجال هي دراسة أجراها باحثون في التمرين بجامعة دايتون عام 2003. وشملت 17 طالبة في سن الجامعة لم تكن أي منهن قادرة على أداء العقلة، وتدربن 3 أيام أسبوعيًا لمدة 3 أشهر على تمارين الرفع والعقلة المعدلة والتمارين الهوائية.
وزادت قوة الجزء العلوي من أجساد المشاركات بنسبة 36%، وانخفضت نسبة الدهون لديهن 2%، لكن 4 فقط استطعن أداء عقلة واحدة في يوم الاختبار. وسلطت مجلة نيويورك تايمز الضوء على الدراسة في عمود نشر عام 2012 بعنوان «لماذا لا تستطيع النساء أداء تمرين العقلة؟»، إلا أن الدراسة لا تثبت بالضرورة أن النساء ضعيفات بطبيعتهن في هذا التمرين.
وقالت الدكتورة لورين إن البرنامج كان أقرب إلى تدريب كامل للجسم منه إلى برنامج مصمم خصيصًا لتحسين قوة العقلة عبر تمارين محددة، مشيرة إلى أن كثيرًا من التمارين لم تكن تستهدف عضلات الظهر أصلًا. وأضافت أن 12 أسبوعًا ربما لم تكن مدة كافية، لا سيما بالنظر إلى حجم البرنامج التدريبي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!