تمضي ولاية كاليفورنيا في إعداد خطة واسعة لتغيير إدارة المياه في منطقة دلتا نهري ساكرامنتو وسان خواكين، التي تمد قرابة 30 مليون شخص بالمياه وتدعم نحو 4 ملايين فدان من الأراضي الزراعية، رغم تحذير منتقدين من أن المقترح قد يضر الأنهار والأسماك ولا يضمن إمدادات المياه. وأصدر مجلس الولاية لموارد المياه أخيرًا مسودة تحديث أغسطس 2026 لخطة خليج-دلتا، متضمنة حماية جديدة لجودة المياه وقواعد للدلتا وروافدها.
ويقول المجلس إن الخطة تستهدف الموازنة بين احتياجات السكان والزراعة من جهة، وتحسين أوضاع الأسماك والحياة البرية والمجتمعات القبلية من جهة أخرى. وقال المدير التنفيذي لمجلس مياه الولاية، إريك أوبنهايمر، إن المقترح يمثل فرصة لإدارة منطقة خليج-دلتا في القرن الحادي والعشرين، بما يحمي الأنهار والأسماك والحياة البرية والاستخدامات الثقافية القبلية، ويعزز قدرة المجتمعات والمزارع واقتصاد الولاية على الصمود وأمنها. وأضاف لصحيفة لوس أنجليس تايمز أن الولاية تحتاج إلى نهج جديد يوازن بين متطلبات النظام البيئي والطلب البشري على المياه.
غير أن ناشطين بيئيين ومدافعين عن قطاع الصيد يرون أن الاتفاقات الطوعية مع مستخدمي المياه لا تكفي لعكس عقود من تراجع تدفقات الأنهار وأعداد الأسماك. ووصف غاري بوبكر، مدير البرامج في منظمة «أصدقاء النهر»، النهج بأنه «خطة محكوم عليها بالفشل»، وقال إن مصب خليج-دلتا يعاني حاليًا من نقص المياه، وإن الظروف يجب أن تتغير للحفاظ على النظام البيئي ومنافعه.
وتضع المسودة هدفًا لتدفق غير متأثر بنسبة 55% في روافد رئيسية لنهر ساكرامنتو ومنطقة الدلتا، يقاس بمتوسط متحرك لمدة 7 أيام. كما تفرض تدفقًا غير متأثر بنسبة 40% في الجزء السفلي من نهر سان خواكين بين فبراير ويونيو، ضمن نطاق مرن يتراوح بين 30% و50%.
وتنص القواعد المقترحة أيضًا على أهداف لتخزين المياه في الخزانات، بهدف الحفاظ على المياه الباردة التي يحتاجها سلمون المحيط الهادئ للتكاثر والنمو والهجرة. وسيكون أمام مستخدمي المياه مساران رئيسيان للامتثال: اتباع المسار التنظيمي المعتاد، أو الانضمام إلى برنامج «الأنهار والمناظر الطبيعية الصحية»، وهو مسار طوعي يمتد 8 سنوات ويجمع بين زيادة تدفقات الأنهار واستعادة الموائل وشراء المياه.
وتقول الولاية إن البرنامج سيساعد في تنفيذ مشروعات ترميم ومشروعات مرتبطة بها بقيمة 2.9 مليار دولار، تشمل استعادة أكثر من 27,000 فدان من الموائل المائية. كما ستعترف الخطة للمرة الأولى بـ«التقاليد والثقافة القبلية» بوصفها استخدامًا نافعًا محميًا للمياه، في إقرار بصلات القبائل بالأنهار والأسماك وممارساتها الثقافية.
وإذا أخفق مستخدمو المياه في تلبية المتطلبات، يمكن للولاية أن تستخدم سلطتها التنظيمية لتقييد حقوق المياه وفق ترتيب الأولوية، مع استثناءات لاحتياجات الصحة والسلامة الأساسية، ومكافحة الحرائق في حالات الطوارئ، وبعض محميات الحياة البرية.
وتعتزم الولاية إنشاء برنامج للرصد يتابع ظروف الأنهار وأعداد الأسماك وتدفقات المياه وتكاثر الطحالب الضارة. وسيعقد المسؤولون اجتماعات عامة سنوية، إلى جانب مراجعات رسمية كل 3 سنوات لتحديد ما إذا كانت الخطة تحقق أهدافها.
ويستمر مجلس مياه الولاية في تلقي التعليقات العامة حتى 18 سبتمبر، ومن المقرر أن ينظر في اعتماد خطة خليج-دلتا المحدثة خلال جلسة استماع عامة في 28 و29 أكتوبر. ويأتي الجدل بعد عقود من الخلاف حول كمية المياه التي ينبغي إبقاؤها في أنهار كاليفورنيا للبيئة، وما ينبغي تخصيصه للمزارع والمدن والمستخدمين الآخرين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!