يرى كاتب في «نيويورك بوست» أن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الطويلة الأجل إلى مستويات لم تُسجل منذ نحو عقدين، لا يرجح أن يقود إلى أزمة ديون أو انهيار واسع في الأسهم. ويستند هذا التقدير، المنشور في 21 أغسطس 2026، إلى مصادر في السوق قال إنها لا تتوقع السيناريو المتشائم، رغم إقراره بأن الوضع المالي الأميركي يثير القلق.
وسجلت الولايات المتحدة خلال الأسبوع المذكور محطتين لافتتين: بلوغ إجمالي الدين 40 تريليون دولار، وارتفاع أسعار الفائدة. وتجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا 5%، فيما بدا عائد السندات لأجل 10 سنوات متجهًا إلى مستوى 5% الذي وصفه التقرير بأنه خطر.
ويبدو المشهد، بحسب المقال، سلبيًا ظاهريًا: فالولايات المتحدة لا تكبح إنفاقها، ولا يبدو أن الديمقراطيين أو الجمهوريين مهتمون بإصلاح برامج الاستحقاقات، فيما يطالب مشترو الدين الحكومي بعائد أعلى، أو علاوة مخاطر أعلى، تعويضًا لهم عما وصفه الكاتب بالإفراط الحكومي في الإنفاق. كما أن ارتفاع العوائد قد يوحي بتسارع التضخم، لأن السندات استثمارات طويلة الأجل بعائد ثابت وتتضرر عندما يقلص التضخم القيمة الحقيقية لأصلها.
وأضاف المقال أن حرب إيران تدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، وأن خطط الرسوم الجمركية التي ينسبها إلى الرئيس ترامب لا تساعد. ونقل عن مستثمر بارز في السندات قوله إن ارتفاع العائد، في ضوء هذه التطورات، «يقلل من تقدير» حجم المشكلة.
ويتمثل السيناريو القاتم في أن تواجه الولايات المتحدة أزمة ديون تفضي إلى زيادات مؤلمة في أسعار الفائدة وبيع واسع للأسهم. لكن مصادر الكاتب قالت إن هذا الاحتمال غير مرجح.
وأقر الكاتب بأنه لا يؤيد العجوزات، ولا سيما تلك التي تتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي. ووفق طرحه، فإن رأس المال المتاح محدود نظريًا، ولا يمكن للمستثمرين الأجانب، بمن فيهم الصينيون، وصناديق التحوط وصناديق التقاعد الأميركية، الاستمرار في شراء الدين الأميركي إلى الأبد. كما باتت الحكومة الأميركية تنافس شركات مثل OpenAI وAnthropic وسائر شركات التكنولوجيا المنخرطة في نشر الذكاء الاصطناعي على التمويل، بما يتيح بدائل أخرى للمستثمرين.
لكنه رأى في الوقت نفسه أن هذه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وخيارات التمويل الأخرى تسهم في استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال دولة مبتكرة. كما قال إنه ومصادره في السوق، ومنهم شريكه في بودكاست «Risk and Return» بوب سلون من شركة S3 Partners، لا يعتقدون أن عوائد السندات الطويلة مرتفعة تاريخيًا على نحو استثنائي.
وأوضح أن العوائد قد تكون الأعلى منذ 2007، لكنها كانت ضمن النطاق نفسه تقريبًا في 2002 لكل من سندات 10 سنوات و30 عامًا. وكان الدين الأميركي حينذاك 6.41 تريليون دولار فقط، وكانت الميزانية متوازنة تقريبًا، فيما بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 57%، أي نصف مستواها الحالي تقريبًا. وبناء على ذلك، خلص إلى أن عوائد السندات في ذلك الوقت لم تكن مؤشرًا إلى كارثة اقتصادية.
وأشار المقال أيضًا إلى أن الصين تستطيع بيع كل ما تملكه من سندات الخزانة الأميركية، لكنها اشترتها لسبب يتمثل في بقاء الدولار عملة الاحتياط العالمية. ورأى أن بيعها سيؤدي إلى خسائر ضخمة لا تقتصر على حيازاتها، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، بما يضر بالاقتصاد الصيني المعتمد على الصادرات.
وخلص الكاتب إلى أن الحكومة تحتاج إلى اتخاذ خيارات أكثر حكمة، وأن دينًا بقيمة 40 تريليون دولار ليس مدعاة للاحتفاء، لكنه اعتبره رقمًا لا نذيرًا بحد ذاته لأزمة وشيكة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!