تحولت الولاعات في قطاع غزة إلى سلعة نادرة، إذ ارتفع سعر الولاعة الكبيرة إلى نحو 130 شيكلاً، بما يعادل قرابة 44 دولاراً، بعد أن كان سعرها قبل الحرب لا يتجاوز دولاراً واحداً. ويضطر سكان إلى استعارة الولاعات أو إصلاح التالف منها لإعداد الطعام وتسخين المياه، وسط صعوبات في الحصول على مصادر الطاقة وارتفاع تكاليفها.
في خيمة بمنطقة ميناء غزة، تعيش وسام عبد الله، 37 عاماً، مع زوجها العاطل عن العمل وأطفالها السبعة. وقالت إن توفير وسيلة لإشعال النار أصبح تحدياً يومياً، وإنها تستعير الولاعة من جارتها أو تنتظر شخصاً يشعل ناراً، ثم ترسل ورقة مع أحد أبنائها لإشعالها كي تطهو الطعام أو تعد الشاي.
وفي منطقة مواصي خان يونس، قالت منى سليمان، 70 عاماً، إن ولاعتها أصبحت مقصداً لجيرانها النازحين الذين لا يستطيعون شراء واحدة بالأسعار الحالية. وأضافت أن الجيران يستعيرونها طوال النهار لإشعال النار من أجل إعداد الطعام أو تسخين المياه لتحضير الحليب للرضع.
وتفيد شهادات سكان من مناطق مختلفة في القطاع بأن الحصول على ولاعة بات مهمة صعبة، ما يدفع بعضهم إلى انتظار نار مشتعلة لدى الجيران أو البحث عن وسائل بديلة لإشعال الحطب والغاز.
وفي منطقة السرايا وسط مدينة غزة، اتجه صدام أبو طعيمة، 33 عاماً، إلى إصلاح الولاعات بعد توقفه عن العمل في البناء خلال الحرب. ويصلح يومياً بين 40 و50 ولاعة مقابل أجر يتراوح بين شيكلين و4 شواكل بحسب حالتها، لكنه قال إن دخله اليومي لا يتجاوز 30 إلى 40 شيكلاً.
ويشتري أبو طعيمة الولاعات التالفة بنحو 30 شيكلاً، ثم يفككها لاستخراج حجر الإشعال وقطع أخرى يعيد تركيبها في ولاعات جديدة. وقال إن الناس يأتون إليه طلباً لقداحة لإشعال الغاز، لأنهم لا يملكون ولّاعات ولا يستطيعون دفع 70 شيكلاً ثمن الولاعة الصغيرة الجديدة، التي تعادل قرابة 23 دولاراً.
ويعيش أبو طعيمة في خيمة بعدما دُمر منزله في بيت حانون ونزح منها، ويعيل أسرته المكونة من 5 أفراد، إلى جانب أطفال شقيقه الذين فقدوا والدهم.
وترتبط الأزمة بالقيود الإسرائيلية على دخول السلع إلى غزة، بحسب ما ورد في شهادات السكان. ولا تعلق السلطات الإسرائيلية عادة على منع إدخال الولاعات تحديداً، لكنها تقول إن السلع المصنفة ضمن قائمة «الاستخدام المزدوج» تخضع لقيود مشددة. ووزعت مؤسسات إغاثية مطلع الصيف عدداً من الولاعات على نازحين في مخيمات وسط القطاع، لكن سكاناً قالوا إن البرنامج لم يستمر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!