حذر الباحث السياسي مكرم رباح، في مقابلة بثتها سكاي نيوز عربية في 26 أغسطس 2026، من أن الأنفاق والمواقع العسكرية في جنوب لبنان تضع مؤسسات الدولة أمام اختبار لفرض سلطتها، داعيا إلى حصر السلاح والقرارين الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية. وقال إن عدم تعاون المؤسسات في معالجة هذه المواقع قد يتيح لإسرائيل، بحسب تقديره، مبررا لمواصلة التقدم داخل الأراضي اللبنانية.
واعتبر رباح أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على حزب الله، بل يجب أن يشمل الجهة التي تدير العمليات العسكرية في الجنوب. وقال إن القرار العسكري للحزب مرتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، وإن ما يجري في الجنوب يدار، وفق قراءته، من غرفة عمليات إيرانية.
ورأى أن حزب الله تلقى ضربات أضعفت قدراته، لكنه لا يزال موجودا ويقاتل، مضيفا أن شبكته العسكرية تمتد عبر أنفاق باتجاه البقاع الغربي. ووضع تفكيك هذه الشبكة في صلب أي مسار لاستعادة الدولة اللبنانية قرارها.
وتوقع رباح احتمال وصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت بعد الانتخابات الإسرائيلية، قائلا إن خطة لغزو العاصمة قدمت إلى الحكومة الإسرائيلية وحصلت على موافقة، من دون تحديد «ساعة الصفر» لها، بحسب تعبيره. وطرح هذا الكلام بوصفه تقديرا شخصيا في سياق تحليله للوضع العسكري.
وقال أيضا إن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لتوسيع العمليات الإسرائيلية إلى بيروت والضاحية الجنوبية لا يمكن ضمان استمراره. واستشهد بتجربة وقف إطلاق النار الأول، حين احتفظت إسرائيل بخمس تلال داخل الأراضي اللبنانية، معتبرا أن هذه المواقع أصبحت وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية وإحراجها سياسيا.
ودعا رباح الجيش اللبناني إلى التحرك لاستعادة التلال الخمس وإثبات قدرته على حماية الأراضي اللبنانية. كما حذر من أن وجود الأنفاق والمواقع العسكرية تحت المنازل وفي محيط القرى يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار يتعلق بأمن اللبنانيين.
ونقل رباح مركز النقاش من إسرائيل وحزب الله إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، معتبرا أن التحذير المتكرر من أن مواجهة الحزب قد تقود إلى حرب أهلية يخدم رواية الحزب ويضعف المؤسسات. وانتقد ما وصفه بتراجع هيبة الدولة، مستشهدا بعدم احترام قرارات مؤسساتها وبمنح تأشيرة لمدة 6 أشهر لمسؤول أمني إيراني، وهي خطوة قال إنها تمثل إساءة إلى رئيس الحكومة وهيبة الدولة والجيش.
وأكد أن الدعم الدولي والعربي والخليجي للجيش اللبناني والدولة يظل ممكنا، لكنه ربطه بقدرة المؤسسات على استعادة دورها وإثبات أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والسلاح والقرار العسكري.
ووضع نزع سلاح حزب الله في إطار سياسي وأمني ومؤسساتي، وليس في إطار مواجهة عسكرية شاملة فقط. وقال إن المسار يبدأ، وفق رؤيته، بإخراج الدولة من نفوذ قضاة وضباط ومسؤولين مرتبطين بالحزب، ثم إعادة إخضاع جميع المؤسسات لسلطة الحكومة اللبنانية.
وربط رباح إنهاء النفوذ الإيراني بما اعتبره شرطا للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء «الاحتلال الإسرائيلي للبنان». وشدد على أن تفكيك نفوذ الحزب لن يتم دفعة واحدة، مستخدما تعبير «أكل الفيل لقمة لقمة»، ودعا إلى مواجهته سياسيا ومؤسساتيا ورفض القول إن التمثيل النيابي للحزب يمنح سلاحه شرعية.
وقال إن الدستور اللبناني، وفق تفسيره، لا يشرعن وجود سلاح خارج مؤسسات الدولة، مهما كان حجم التمثيل النيابي للحزب أو حلفائه. كما قدم قراءة تاريخية لنشأة حزب الله، معتبرا أنه لم ينشأ أساسا بوصفه حركة مقاومة، وأن رسالته المفتوحة عام 1985 تضمنت هدف إقامة دولة إسلامية على النموذج الإيراني، قبل أن يدفعه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى أداء دور المقاومة.
وأضاف أن الحزب انخرط بعد عام 2006 في سوريا والعراق، وأن أجندته ارتبطت مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، بحسب رأيه. وربط بين السلاح وشبكات المصالح في لبنان، معتبرا أن هذا التحالف ساهم في الانهيار الاقتصادي، بينما رأى أن القوى اللبنانية الأخرى، رغم طائفيتها وفسادها، تتحرك وفق أجندات لبنانية.
وخلص رباح إلى أن استعادة الدولة اللبنانية تتطلب حصر السلاح والقرارين الأمني والعسكري في مؤسساتها، وتفكيك النفوذ داخل القضاء والأجهزة والإدارة، وبناء سلطة لا يأتمر مسؤولوها إلا بالدولة اللبنانية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!