يتراجع الخيار العسكري الأميركي في التعامل مع إيران خلال المرحلة الراهنة، فيما تتقدم العقوبات الاقتصادية والحصار البحري كأداتين رئيسيتين للضغط على طهران، بالتزامن مع مفاوضات إيرانية عُمانية قد تفتح مساراً لتسوية تتعلق بمضيق هرمز.
وقال محلل الشؤون الأميركية في سكاي نيوز عربية بول سالم إن هذا التوجه ظهر قبل أسابيع، وتعزز يوم الاثنين عندما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عقوبات تستهدف دولاً تتعاون مع إيران. وأضاف أن تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن العمل العسكري ليس الخيار المفضل حالياً يعكس انتقال التركيز في الاستراتيجية الأميركية من الضربات إلى الضغط الاقتصادي.
وأشار سالم إلى أن المفاوضات بين إيران وعُمان تجري من دون وضوح بشأن حجم المشاركة الأميركية المباشرة فيها، مرجحاً وجود أجهزة الاستخبارات الأميركية، وربما أطراف أخرى، خلف الكواليس.
مضيق هرمز وشروط التسوية
ورأى سالم أن المفاوضات الإيرانية العُمانية قد تكون وسيلة لحفظ ماء الوجه للطرفين. فإذا توصلا إلى تفاهم، يمكن لإيران القول إنها اتفقت مع عُمان على المضي نحو فتح مضيق هرمز، بينما يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان أن قراره أدى إلى رفع الحصار عن إيران وفتح المضيق.
وحدد سالم عاملين يحكمان هذا المسار: أولهما مدى اقتناع القيادة الإيرانية بأنه لا بد من إعادة فتح المضيق، إذ يمكن لطهران إغلاقه، لكن فتحه أكثر تعقيداً ويتطلب توافقاً مع الولايات المتحدة. أما العامل الثاني فهو استعداد ترامب للموافقة على فتح هرمز من دون فرض شروط مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب سالم، يبقى هذا السيناريو ممكناً لأن فتح المضيق سيخفف الضغط على أسواق النفط والمال، وقد يسهم في خفض التضخم داخل الولايات المتحدة. وأضاف أن ترامب يستطيع الدفاع عن تسوية كهذه بالقول إن العمليات العسكرية قضت على البرنامج النووي الإيراني، وفق تقديره.
الضغط الاقتصادي والعلاقة مع نتنياهو
استبعد سالم أن يحقق رهان طهران على انتخابات التجديد النصفي الأميركية النتائج التي تتوقعها، معتبراً أن تأثيرها في قرارات ترامب جزئي، وأن أمامه أكثر من عامين في ولايته. وأضاف أن الرئيس الأميركي سيكون، بعد الانتخابات وبغض النظر عن نتائجها، أكثر تحرراً من الحسابات الانتخابية مع بقاء خيارات متعددة أمامه.
ورجح استمرار أولوية المسار الاقتصادي بعدما خلصت الإدارة الأميركية إلى أن العقوبات قد تكون أكثر تأثيراً داخل إيران، ولا سيما على إدارة الرئيس مسعود بزشكيان والرأي العام، من دون المخاطر الأمنية الكبيرة للتصعيد العسكري. لكنه قال إن الخيار العسكري لا يزال قادراً على إحداث ضغط كبير، رغم كلفته ومخاطره المرتفعة، إذ تستطيع طهران الرد باستهداف دول مجلس التعاون الخليجي، بما يضيف أعباء على ترامب وأسواق النفط العالمية.
وفي ما يتعلق بعلاقة ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال سالم إن الرئيس الأميركي بات يتخذ قراراته باستقلالية أكبر، خلافاً للتنسيق الوثيق الذي رافق بداية الحرب. وأضاف أن نتنياهو يواجه انتخابات خلال الشهرين المقبلين، فيما يتمسك ترامب وروبيو بالخيار الاقتصادي بوصفه المسار الأساسي حالياً.
وقال سالم إن العلاقة بين الرجلين تدهورت، وإن ترامب منزعج من أن نتنياهو ورطه في حرب قُدمت له على أنها سريعة وتحقق نتائج إيجابية خلال أيام، قبل أن تتحول إلى مشكلة أكبر و«إخفاق بارز» في ولايته الثانية. وربط اتساع المسافة بينهما بتنامي الاستياء داخل قاعدة «ماجا» من إسرائيل ومن تورط الولايات المتحدة في الحرب وحجم الأموال الأميركية التي تذهب إليها. وأضاف أن ترامب يضع في حساباته احتمال بقاء نتنياهو رئيساً للحكومة أو وصول حكومة إسرائيلية مختلفة بعد الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!