تتجه تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى أن تصبح محوراً جديداً للتصعيد، مع تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية في محيطها وإدراجها ضمن ما تصفه بـ«المنطقة الأمنية» التي تسعى إلى السيطرة عليها. وتباينت قراءتا وهبي قاطيشا وعلي شكر للموقع، بين من يربط استمرار الذريعة الإسرائيلية بسلاح حزب الله ورفض تسليم الأنفاق، ومن يرى أن إسرائيل تستخدم التلة لتوسيع نطاق سيطرتها وابتكار مبررات للتحرك داخل لبنان.
موقع التلة وأهميتها
قال قاطيشا إن تلة علي الطاهر تمثل امتداداً لقلعة الشقيف، وإن الموقعين يمنحان إشرافاً على المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني، بما يشمل النبطية ومحيطها وصولاً إلى البحر، إلى جانب رصد التحركات في القطاع الشرقي بين الخيام ومرجعيون والمناطق الواقعة شمالهما.
لكنه اعتبر أن السيطرة على التلة ليست صعبة، قائلاً إنها «سقطت عسكرياً» عند وصول الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف، قبل أن تمنع واشنطن دخوله إليها. ورأى أن إسرائيل تبالغ في أهمية الموقع، ولا سيما عبر الحديث عن وجود عناصر ومراكز قيادة لحزب الله في داخله، بهدف استثمار القضية لدى الرأي العام الإسرائيلي.
في المقابل، قال شكر إن إسرائيل تسعى إلى «خلق ذرائع جغرافية وبشرية للاستحكام في المشهد اللبناني»، عبر طرح روايات عن القيمة الميدانية للتلة ووجود بنية تحتية للمقاومة وعناصر إيرانية فيها. وحذر من أن معالجة ملف التلة لن توقف التحرك الإسرائيلي، بل قد تدفع إسرائيل إلى البحث عن مناطق أخرى وصولاً إلى الحدود السورية.
وأضاف شكر أن التطور التكنولوجي، وخصوصاً الطائرات المسيّرة التي تحلق باستمرار في الأجواء اللبنانية، أضعف جانباً كبيراً من الأهمية العسكرية التقليدية للموقع.
خلاف بشأن تسليم الموقع
بحسب قاطيشا، حاولت السلطات اللبنانية إقناع حزب الله بتسليم الأنفاق ومراكز القيادة الموجودة داخل التلة إلى الجيش اللبناني، بما يسقط الذريعة الإسرائيلية. وقال إن سطح التلة مكشوف ولا توجد عليه تمركزات لمقاتلين، فيما توجد العناصر والقيادة في داخل الجبل.
وحمّل قاطيشا حزب الله مسؤولية رفض التعاون، رابطاً قراره السياسي والعسكري بإيران. واستشهد بنفق مفخخ عثر عليه الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وقال إن انفجاره أدى إلى مقتل ضابط و6 عسكريين. واعتبر أن تسليم المنشآت الواقعة تحت الأرض ينهي الحجة الإسرائيلية المرتبطة بإدارة القتال من الموقع.
لكن شكر نفى وجود قرار رسمي بتسلم التلة، مؤكداً أن السلطات اللبنانية لم تتخذ قراراً من هذا النوع وأن الجيش اللبناني لا يريد استلامها في الوقت الراهن. وربط موقفه بتجربة سابقة في الضاحية، عندما كشف الجيش عن مبنى قبل أن تستهدفه إسرائيل، وقال إن ذلك دفع المؤسسة العسكرية إلى وضع ثوابت لإدارة هذه الملفات.
وشدد على أن الحديث عن رفض حزب الله تسليم الموقع لا يمكن أن يسبق صدور قرار رسمي واضح يطلب من الجيش اللبناني استلامه.
سلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي
اعتبر قاطيشا أن سلاح حزب الله هو أصل الأزمة، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار في واشنطن ينص على تسليمه إلى الدولة اللبنانية. وتساءل عما إذا كان الحزب قد سلم قطعة سلاح أو أخلى منطقة لصالح الجيش، وأجاب بالنفي.
وقال إن إخراج الجنود الإسرائيليين من جنوب لبنان سيبقى بعيداً ما لم تُعالج مسألة السلاح، مضيفاً أن الدولة اللبنانية حاولت، بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه وتسهيل عمل المؤسسات الرسمية، من دون استجابة.
أما شكر فرفض تحميل حزب الله مسؤولية الاحتلال، قائلاً إن الحزب جاء نتيجة الوجود الإسرائيلي في بيروت عام 1982 وليس سبباً له. وأضاف أن الحزب التزم، على مدى عام و3 أشهر، بما طلبته الدولة اللبنانية قبل المعركة، وأن المناطق التجريبية الثلاث شهدت التزاماً كاملاً؛ اثنتان منها تحت عهدة الدولة والثالثة محتلة جزئياً.
ووصف قاطيشا الوضع بأنه «معضلة للدولة اللبنانية»، منتقداً ما اعتبره عجز حزب الله عن تنفيذ عمل عسكري ضد إسرائيل وعدم استهداف الدبابات الإسرائيلية بقذائف «آر بي جي» خلال تقدمها البري. وقال إن الحزب خسر المعركة ثم طلب من الدولة التفاوض من دون أن يمنحها أوراق قوة، في حين يستفيد الجيش الإسرائيلي من المرتفعات في الرصد وتسهيل تحركاته.
في المقابل، رأى شكر أن دور المقاومة لا يقتصر على منع التقدم الإسرائيلي، بل يشمل إبقاء القوات الإسرائيلية في حالة عدم استقرار ومنع تكريس الاحتلال. ووضع دور حزب الله في سياق الصراع مع إسرائيل منذ عام 1948، مؤكداً استمرار المقاومة في دورها، فيما تتولى الدولة اللبنانية المسار التفاوضي.
وبينما اعتبر شكر أن المشهد تحكمه حسابات «مشروع أميركي إسرائيلي» يتجاوز قرار الدولة والمقاومة، رأى قاطيشا أن البداية تكون بمعالجة سلاح حزب الله وتسليم الأنفاق ومراكز القيادة. وتبقى تلة علي الطاهر، وفق الطرحين، عنواناً لخلاف أوسع بشأن مستقبل جنوب لبنان وقرار الدولة السيادي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!