يواجه مقدمو خدمات رعاية الأطفال المتعاقدون مع مدينة نيويورك تأخراً في تلقي دفعات مقدمة بمئات آلاف الدولارات، ما اضطر بعضهم إلى استخدام مدخراتهم وحساباتهم الشخصية لتجهيز فصول 2-K و3-K وما قبل الروضة قبل بدء العام الدراسي في 10 سبتمبر. ويهدد التأخر إطلاق البرنامج التجريبي الجديد 2-K المجاني للأطفال في سن عامين، فضلاً عن قدرة مراكز الرعاية المجانية القائمة على فتح أبوابها في الموعد.
وقال مشغلو مراكز إن الدفعات المقدمة التي يتلقونها عادة في أغسطس لتغطية المستلزمات والموظفين والنفقات الأساسية لم تصل هذا العام. وقالت أدريان بوند، مديرة مركز «كويك ستارت داي كير» في كوينز، إنها تنتظر نحو $400,000 من المدينة، مضيفة: «إذا افتتحنا في أول يوم دراسي، فلن يكون لدي موظفون». وقالت إن العمدة زهران ممداني وعد بتغيير إيجابي في تعليم الطفولة المبكرة، وإن كثيرين وثقوا به وانتخبوه، متسائلة عن موعد تحقق ذلك.
وأفادت بوند بأنها أنفقت $400 من مالها الخاص، واستنفدت $35,000 من برنامج خاص لما بعد الدوام المدرسي لتغطية المصروفات. كما اضطرت إلى تأجيل صرف راتبين للموظفين، فيما تنتظر قرضاً انتقالياً بلا فائدة تأخر بسبب تكدس المعاملات في وزارة التعليم التابعة للمدينة، وسط فواتير مستحقة لموردي الأغذية. وقالت: «أتوسل إليهم من أجل القرض الانتقالي».
وكان ممداني قد جعل توفير رعاية أطفال مجانية وشاملة من وعوده الرئيسية خلال حملته لرئاسة البلدية في 2025. وأعلن، بدعم من حاكمة الولاية كاثي هوكول، برنامجاً تجريبياً باسم «2-Care» للأطفال في سن عامين، يستهدف التوسع إلى مستوى المدينة خلال الأعوام الأربعة المقبلة، بالتوازي مع تعزيز برنامجي 3-K للأطفال في سن 3 أعوام وما قبل الروضة. وروّج الاثنان للمبادرات، المدعومة بتمويل ولائي قدره $1.2 مليار، في مؤتمر صحافي مشترك في وقت سابق من أغسطس.
ويعتمد التوسع بدرجة كبيرة على مقدمي الرعاية القائمين، وكثير منهم متعاقد مع المدينة منذ سنوات ويحتاج إلى الدفعات المقدمة لتشغيل برامجه في بداية كل خريف. وكانت «سيتي آند ستيت» أول من نشر الثلاثاء عن تصاعد القلق والصعوبات جراء تعليق التمويل، فيما أفادت هي وصحيفة «نيويورك تايمز» بأن مقدمي خدمات يدرسون دفع $90,000 من أموالهم، أو الحصول على رهون عقارية عكسية لمنازلهم، أو مطالبة موظفيهم بالتقدم للحصول على إعانات البطالة.
وقال خمسة مقدمي خدمات للصحيفة إنهم يواجهون تأخيرات ومشكلات مماثلة. وقالت مالكة مركز في كوينز، طلبت عدم كشف هويتها، إنها حصلت على فصل جديد لبرنامج 2-K، لكن المدينة لن ترسل الأموال اللازمة لتشغيله قبل نوفمبر. وأضافت أنها لم تحصل إلا على أقل من نصف المبلغ المكون من خمسة أرقام الذي طلبته قرضاً. وقالت إنها استخدمت حساباتها البنكية الشخصية ومدخراتها التقاعدية 401(k)، وإنها لن تفعل ذلك مجدداً.
وقالت لوري كونغوليز، مديرة «ذا بلاي غروب إكسبيرينس» في ستاتن آيلاند، إن المركز لا يزال ينتظر دفعة مقدمة قدرها $160,000، وإنها أنفقت $800 من حسابها الشخصي للاستعداد للافتتاح في سبتمبر. وأضافت أن المركز لم يتلق أي تمويل كان يتلقاه عادة في أغسطس، وأن إحدى زميلاتها دفعت $1,800 من مالها لإصلاحات ومرحاض استعداداً لسبتمبر، رغم أن التمويل كان يفترض أن يأتي من وزارة التعليم.
وقالت أولينا أولسون، مديرة «ليتس بلاي آند ليرن بارك» في بارك سلوب، إنها تعتمد على حد ائتماني قدره $60,000، ورسوم طلاب برنامج 2-K الخاص، والتخلي عن راتبها لتسديد أجور الموظفين وتكاليف المبنى، في ظل عدم تلقيها دفعة المدينة المقدمة البالغة $300,000 لبرنامجي 3-K وما قبل الروضة. وأضافت أنها تستطيع الاستمرار خلال سبتمبر إذا طال التأخر إلى ذلك الحد، لكنها لا تريد التفكير في أكتوبر إذا لم يصلها القرض أو التمويل المقدم.
وزادت صعوبة الحصول على القروض الانتقالية بلا فائدة من وزارة التعليم أعباء مقدمي الخدمات. وقالت بوند إن الأمر «مأزق»: فعندما تصل الدفعة المقدمة، تسترد المدينة قيمة القرض الانتقالي، ما يترك المراكز في وضع دائم من التقشف.
وتبادلت إدارات المدينة المسؤولية عن التأخر. فقد ألقى موظفون في وزارة التعليم باللوم على مكتب مراقب حسابات المدينة، قائلين إنه لم يسجل العقود، وهي خطوة إجرائية لازمة لمعالجة المدفوعات. لكن مسؤولي مكتب المراقب ردوا بأن وزارة التعليم لم تشارك العقود أصلاً، وقالوا إن المكتب لم يتلق حتى يوم الجمعة أي عقد خاص ببرنامج 2-K.
وقال مراقب حسابات المدينة مارك ليفين إن بدء العام الدراسي ليس حدثاً غير متوقع، وإن المدينة كانت تعلم أن العقود ينبغي أن تكون قد أُقرت بحلول هذا الوقت. وأضاف أن التأخر قد يعطل أجندة تخفيف كلفة المعيشة، وأن هؤلاء مقدمون صغار يملكون هامشاً مالياً محدوداً، وإجبارهم على بدء رعاية الأطفال من دون عقود أو مدفوعات يفرض ضغطاً هائلاً على مؤسساتهم.
وقال مصدر من داخل وزارة التعليم إن قاعة المدينة تخفق في إدارة هدف الرعاية الشاملة للأطفال، واصفاً إياه بأنه هدف «أهم من أن يفشل». وأضاف أن المدينة لا تستطيع بناء نظام الرعاية الشاملة على حسابات من يمسكون بالنظام القائم وأموالهم الخاصة، وأن الوعود الطموحة لتوسيع 2-K و3-K وما قبل الروضة لا تكفيها المؤتمرات الصحافية، بل تحتاج إلى حكومة تمتلك القدرة والكوادر والموارد اللازمة للتنفيذ.
وعندما سُئل ممداني في وقت سابق من الأسبوع عن المشكلات التي يواجهها مقدمو الخدمات، بمن فيهم من يخشون عدم القدرة على الافتتاح الشهر المقبل، كرر أن القضية «أولوية قصوى داخلية». وأقرت المتحدثة باسمه جينا لايل بأن التأخيرات «غير مقبولة»، لكنها ألقت باللوم على إدارة العمدة السابق إريك آدامز، قائلة إنها خفضت 600 موظف مكلفين بإنشاء نظام رعاية الأطفال في المدينة. ولم يتضح سبب عدم معالجة الإدارة الجديدة أي مشكلات في التوظيف قبل الإعلان عن توسع الرعاية الشاملة.
وقال مسؤولون في قاعة المدينة إن المدينة أجازت العمل الإضافي لإنجاز مدفوعات القروض بحلول أول يوم دراسي، وإن مقدمي الخدمات يمكن أن يتوقعوا الموافقات خلال 5 أيام عمل. وقالت لايل إن الإدارة تسرع معالجة القروض وصرفها، وتسحب موظفين إضافيين من مختلف أجهزة حكومة المدينة، بمن فيهم جميع موظفي التعاقدات المتاحين في مدارس مدينة نيويورك، لإنهاء العقود العالقة وإحالتها سريعاً إلى مكتب مراقب الحسابات لإتمام الدفع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!