رفض القاضي الفيدرالي ألفين ك. هيلرستين، الجمعة 28 أغسطس 2026، مجددًا محاولة الرئيس دونالد ترامب إلغاء إدانته في قضية أموال الصمت في نيويورك، إذ رفض طلبه نقل القضية من محكمة الولاية إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن وإسقاطها استنادًا إلى الحصانة الرئاسية. وقال القاضي إن الأسباب التي قدمها ترامب لتجديد طلبه «ليست جديدة ولا كافية قانونيًا»، مضيفًا أنه أخفق في إثبات وجود سبب وجيه وتحركه بالسرعة اللازمة.
وهذه هي المرة الثالثة التي يمنع فيها هيلرستين المحكمة الفيدرالية في مانهاتن من تولي القضية من محكمة نيويورك التي حوكم ترامب وأدين أمامها. وقال متحدث باسم فريقه القانوني إن ترامب سيستأنف القرار، واصفًا الحكم بأنه «بلا أساس وخارج عن القانون».
وزعم بيان صادر باسم الفريق القانوني لترامب أن قرار المحكمة العليا بشأن الحصانة، ودستوري الولايات المتحدة وولاية نيويورك، وسوابق قانونية أخرى، تقتضي نقل ما وصفه بـ«الملاحقة السياسية» التي نفذها المدعي العام في مانهاتن إلى المحكمة الفيدرالية، ثم إلغاء القضية ورفضها فورًا. وأضاف البيان أن ترامب سيقدم استئنافًا قويًا وسيواصل، بحسب وصفه، مواجهة استخدام الديمقراطيين للقضاء كسلاح سياسي.
وكانت هيئة محلفين قد أدانت ترامب في مايو 2024، خلال الفترة الفاصلة بين ولايتيه الرئاسيتين، بـ34 تهمة جنائية لتزوير سجلات أعمال بهدف إخفاء دفعة قدرها 130,000 دولار لإسكات ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز. وكانت دانيالز قد قالت إن لقاءً جنسيًا جمعها بترامب قبل عقد من ذلك، وهو ادعاء كان يمكن أن يربك حملته الرئاسية لعام 2016. وأنكر ترامب منذ فترة طويلة ادعاءها وقال إنه لم يرتكب أي خطأ.
وجعل الحكم ترامب أول رئيس أمريكي سابق، وهو الآن رئيس حالي، يُدان بجريمة. وصدر بحقه حكم بالإفراج غير المشروط، ما أبقى الإدانة قائمة من دون فرض عقوبة عليه. وهو يطعن أيضًا في الإدانة عبر إجراءات الاستئناف في محاكم ولاية نيويورك، ولا يزال هذا المسار معلقًا.
وكان هيلرستين قد رفض طلبين سابقين لنقل القضية: الأول بعد توجيه الاتهام إلى ترامب في مارس 2023، والثاني بعد المحاكمة، حين سعى محاموه إلى إلغاء الإدانة عقب حكم المحكمة العليا في يوليو 2024. وينص ذلك الحكم على عدم جواز ملاحقة الرؤساء والرؤساء السابقين جنائيًا عن الأفعال الرسمية، وعلى عدم جواز استخدام الأفعال الرسمية دليلًا لإثبات أن أفعالًا غير رسمية كانت غير قانونية.
واستأنف ترامب قرار هيلرستين الصادر بعد المحاكمة، فأمرت محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الثانية، في نوفمبر من العام الماضي، القاضي بإعادة النظر في رفضه السابق. ورأت محكمة الاستئناف أنه لم يبحث «مسائل مهمة ذات صلة» بطلب الرئيس نقل القضية، من دون أن تبدي رأيًا في النتيجة التي ينبغي أن يتوصل إليها.
وطلبت هيئة الاستئناف المؤلفة من 3 قضاة من هيلرستين أن يدقق في الأدلة التي قال ترامب إنها مرتبطة بأفعال رسمية، وفي ما إذا كان بوسعه القول إن تلك الأفعال تمت ضمن واجباته في البيت الأبيض. كما طلبت منه تحديد ما إذا كان ترامب قد سعى بجدية وفي الوقت المناسب إلى نقل القضية، وما إذا كان نقلها إلى محكمة فيدرالية ممكنًا أصلًا بعدما أدين وصدر الحكم عليه في محكمة الولاية.
وخلال مرافعات شفوية في فبراير، انتقد هيلرستين خيارات فريق ترامب القانوني بعد قرار المحكمة العليا. وأشار إلى أن محامي ترامب طلبوا أولًا من قاضي المحاكمة في الولاية، خوان ميرشان، إلغاء الحكم بدعوى الحصانة، بدلًا من السعي فورًا إلى نقل القضية إلى المحكمة الفيدرالية.
وعادة يجب تقديم طلب النقل خلال 30 يومًا من جلسة توجيه الاتهام، لكن محكمة استئناف فيدرالية في واشنطن العاصمة قضت بإمكان منح استثناءات عند إثبات «سبب وجيه». ولم يحضر ترامب جلسة المرافعات.
وقال محامي ترامب جيفري وول إن الادعاء تعجل إجراء المحاكمة بدل انتظار حكم المحكمة العليا بشأن الحصانة الرئاسية، وإن فريق ترامب واجه ضيقًا في الوقت بعد صدور الحكم، لأن جلسة النطق بالعقوبة كانت مقررة بعد 10 أيام فقط. لكن محامي ترامب لم يطلبوا تدخل هيلرستين إلا بعد قرابة شهرين، بينما كان طلبهم أمام ميرشان لا يزال قيد النظر.
ووصف هيلرستين ذلك بأنه «قرار استراتيجي»، معتبرًا أن لجوء محامي ترامب إلى محكمة الولاية أولًا كلفه الحق في متابعة وسائل الانتصاف أمام القضاء الفيدرالي. ورد وول: «لا، يا سيدي القاضي. هذا ما كان سيفعله أي متقاضٍ عاقل» في تلك الظروف. فأجابه هيلرستين: «ليس كذلك»، مضيفًا أن بوسعهم التوجه مباشرة إلى المحكمة الفيدرالية، وأن مجرد تقديم إشعار بالنقل كان سيحول دون صدور الحكم.
وقال هيلرستين إن محامي ترامب «اتخذوا خيارًا» وحاولوا الحصول على فرصتين لمعالجة المسألة نفسها. وفي قراره المكتوب الجمعة، قال إن ترامب يطلب «فرصة ثانية»، وهي نتيجة لا يحبذها القانون، مضيفًا أن تأخره في طلب النقل يمثل «قرارًا استراتيجيًا نموذجيًا»، وأن إدراكه لاحقًا أن ذلك القرار كان سيئًا لا يكفي وحده لإثبات وجود سبب يبرر الاستثناء. ولم يرد ممثلو الادعاء في الولاية فورًا على طلب للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!