يستعد موهان بهاغوات، رئيس منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» الهندوسية القومية المعروفة اختصارًا بـ«RSS»، لإلقاء كلمة السبت أمام نحو 5,000 من أعضاء جماعات الهنود الأميركيين في مسرح إنفوسيس داخل ماديسون سكوير غاردن بنيويورك، وسط احتجاجات ودعوات لإلغاء الفعالية وانتقادات من عمدة المدينة زهران ممداني، فيما حثّت هيئة اتحادية أميركية الحكومة على النظر في فرض عقوبات على أعضاء المنظمة وسحب تأشيرة بهاغوات.
وتنظم جماعة «الهندوس الأميركيون من أجل المشاركة والحوار» المناسبة تحت عنوان «احتفال الوحدة العالمية». وتصف «RSS» بأنها منظمة شبه عسكرية يمينية تأسست قبل قرن، وتُعد على نطاق واسع الأب الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند. وينحدر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من المنظمة، وهو شخصية مثيرة للانقسام في الهند وبين أفراد الجالية الهندية في الخارج.
ويتهم منتقدون المنظمة بالترويج لفكر «هندوتفا»، أي «جوهر أن تكون هندوسيًا»، وهو فكر يسعى إلى تعريف الثقافة والهوية الوطنية الهنديتين وفق القيم الهندوسية. كما وُجهت إلى الحزب وفروعه اتهامات بتغذية ثقافة التعصب وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بينها عمليات قتل جماعي خارج نطاق القضاء، واستهداف دور عبادة الأقليات، وهدم ممتلكات يملكها مسلمون بالجرافات.
وأعلن ممداني علنًا معارضته للفعالية، واصفًا أيديولوجية «RSS» بأنها إقصائية ومناقضة للرؤية التعددية لمدينة نيويورك. ولم يستجب منظمو الحدث لطلبات وكالة أسوشيتد برس لإجراء مقابلات.
وقالت الجماعة المنظمة في بيان إن الفعالية تمثل تعاونًا بين أكثر من 200 منظمة هندوسية أميركية، وتستند إلى العبارة السنسكريتية القديمة «فاسودهايفا كوتومباكام»، ومعناها «العالم أسرة واحدة». ومن المتوقع أن يحضرها رجال أعمال ومعلمون وفنانون وقادة شباب وشخصيات دينية ومسؤولون عموميون، إلى جانب ممثلين عن المعابد ومراكز اليوغا.
وأضاف المنظمون أن الحدث يستند كذلك إلى رسالة مهرجان «راكشاباندان» الهندوسي، الذي يرمز إلى رابطة الأخوة والأخوات، لتوسيع مفهوم المسؤولية المتبادلة من نطاق الأسرة إلى المجتمعات والدول والإنسانية والعالم الطبيعي.
دعوات للإلغاء وعقوبات محتملة
والأربعاء، دعت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، وهي هيئة اتحادية من الحزبين، الحكومة الأميركية إلى النظر في فرض عقوبات على أعضاء «RSS» وإلغاء تأشيرة بهاغوات بسبب ما وصفته بانتهاكات مزعومة للحرية الدينية في الهند. وسارعت وزارة الشؤون الخارجية الهندية إلى رفض تصريحات اللجنة، ووصفت الهيئة بأنها منحازة وتفتقر إلى المصداقية.
وعقدت عدة جماعات معنية بالحوار بين الأديان والحقوق المدنية، بينها «هندوس من أجل حقوق الإنسان» و«المجلس الإسلامي الهندي الأميركي» و«مركز نيويورك للحوار بين الأديان»، مؤتمرًا صحفيًا الثلاثاء خارج مبنى بلدية نيويورك للمطالبة بإلغاء الفعالية.
وقالت سونيتا فيسواناث، المديرة التنفيذية لمنظمة «هندوس من أجل حقوق الإنسان»، إن منظمتها واحدة من 61 منظمة دينية وعلمانية وقعت رسالة مفتوحة للاحتجاج على فعالية السبت. وأضافت أن مؤيدي كثير من هذه الجماعات سيحضرون شخصيًا للتأكيد على أن «RSS وأيديولوجيتها الهندوتفية لا تمثلنا».
ورأت فيسواناث أنه حتى إذا كان معظم أفراد الجالية الهندية في الخارج لا يؤيدون القومية الهندوسية، فإن عددًا غير كافٍ منهم يعبرون عن رفضها. وقالت إن خيارهم الوحيد هو الحضور مرارًا «بالمحبة» وبنية أن تطغى محبتهم على ما وصفته بكراهية هؤلاء الأشخاص ومنظماتهم.
وتوجد انقسامات حادة بين الأميركيين من أصول هندية بشأن مودي وحزبه، اللذين يحظيان بدعم قوي في الولايات المتحدة كما في الهند. ولدى «RSS» أكثر من 250 مركزًا ومجموعة شبابية في الولايات المتحدة.
وأصدرت مؤسسة الهندوس الأميركيين، وهي منظمة غير ربحية تدافع عن هندوس الولايات المتحدة، تنبيهًا دعت فيه الحاضرين إلى إدراك ما يحيط بهم، واليقظة، والحفاظ على السلوك المدني. وانتقدت المؤسسة، في بيان الأربعاء، موقف ممداني من الحدث، مطالبة إياه بتذكر واجبه الذي أقسم عليه عمدةً لحماية كل من في نيويورك، بصرف النظر عن الأصل القومي أو الدين أو المعتقدات السياسية.
وقالت صافة أحمد، وهي ناشطة مسلمة من أصول هندية تعتزم السفر من كارولاينا الشمالية إلى نيويورك للاحتجاج أمام مقر الفعالية السبت، إنها تشعر بالقلق من تأييد آلاف الأشخاص لما وصفته بـ«سياسة الكراهية» لدى بهاغوات. وأضافت أنها تستمد التشجيع من الرفض المتنامي للقومية الهندوسية في السنوات الأخيرة من هندوس وسيخ ومسيحيين تقدميين ومن الداليت، وهم أفراد من طبقة كانت تُعرف سابقًا بأنها طبقة «المنبوذين» في الهند وعانت تاريخيًا التمييز.
ويرى بعض المراقبين أن زيارة بهاغوات للولايات المتحدة جزء من حملة علاقات عامة أوسع لمنظمة «RSS» لتحسين صورتها. وقال بيل دريكسل، الزميل البارز في معهد هدسون والمتخصص في العلاقات الأميركية الهندية، إن بهاغوات خفف مؤخرًا من حدة بعض تصريحاته.
وأوضح دريكسل أن «RSS» تبدو، في السياق الدولي، منظمة شديدة الخصوصية للهند وذات تاريخ معقد، ما يجعل مقارنتها بحركات سياسية ودينية أكثر ألفة في الولايات المتحدة أو في أماكن أخرى أمرًا صعبًا. وقال إن المنظمة تدخل «فصلًا جديدًا» في طريقة تعاملها مع العالم الخارجي، مضيفًا أنها نمت كحركة شعبية على مدى عقود، لكن وصول الحزب الذي أنجبته إلى السلطة يفرض عليها نوعًا مختلفًا من المسؤولية.
من جهته، قال المتحدث الوطني باسم «RSS» سونيل أمبيكار في بيان نشره على منصة إكس إن بهاغوات سيتواصل مع جمهور متنوع ومتعدد الثقافات والأديان. وأضاف أن الفعالية، المنظمة بروح الحوار المفتوح والاحترام المتبادل، تعكس ما سماه الروح الهندية القائمة أساسًا على الشمول والترحيب بالجميع، وأنها تتسق مع تقليد طويل للمنظمة في التواصل مع مجتمعات متنوعة داخل الهند وحول العالم لتعزيز التفاهم والهدف المشترك.
لكن فيسواناث قالت إنها لا تعتقد أن المنظمة تنخرط في هذا الحوار بحسن نية، معتبرة أن الأمر لا يزال يتعلق بأيديولوجية «هندوتفا» نفسها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!