أثارت رسالة جديدة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تدعو إلى الوحدة وعدم التنازع، تساؤلات بشأن تماسك السلطة وتوازن القوى داخل إيران، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية وأمنية متصاعدة، وفق قراءة الباحث في الشؤون الإيرانية منصور الوائلي.
وقال الوائلي، في حديثه إلى برنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، إن الرسائل المنسوبة إلى خامنئي لم تتضمن حتى الآن ظهوراً مصوراً له، معتبراً أن ذلك يثير أزمة ثقة لدى قطاعات من الشعب وتيارات داخل السلطة، ولا سيما أن حضور المرشد وخطاباته العلنية كانا جزءاً أساسياً من المشهد السياسي الإيراني عقب توليه المنصب.
ورأى أن الدعوة إلى الوحدة تعكس خلافات داخل النظام، في ظل التضخم والبطالة وتراجع مستويات المعيشة وتنازع التيارات. وأشار إلى حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن الأزمة الاقتصادية وضرورة مصارحة الحرس الثوري الشعب، وإلى تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن وجود ثغرات أمنية، معتبراً أن الرسالة تستهدف توحيد الصف الداخلي واحتواء الانقسامات.
الحرس الثوري والعقوبات
وقسم الوائلي آثار الأزمة بين المواطنين والسلطة التنفيذية، اللذين قال إنهما يتحملان الكلفة الأكبر، وبين الحرس الثوري الذي اعتبره مستفيداً من تصاعد الضغوط، نظراً إلى قدرته على الالتفاف على العقوبات وإدارة قنوات اقتصادية موازية.
وبحسب تقديره، يراهن الحرس الثوري على مخزون نفطي قبالة السواحل الماليزية والإندونيسية يقدر بنحو 85 مليون برميل، إضافة إلى مبيعات نفطية مستمرة، بما قد يتيح له الصمود إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه قال إن هذا الرهان قد يمنح الحرس قدرة على الصمود لشهرين، ولا يرجح استمراره لأكثر من 3 أشهر حتى تلك الانتخابات.
وأضاف أن الحصار البحري والعقوبات الجديدة أضعفا السلطة التنفيذية وقيدا قدرتها على الحركة، فيما انتقلت صلاحيات تنفيذية أوسع إلى الحرس الثوري ومؤسساته الاقتصادية، ومنها مؤسسات «الأنبياء». واعتبر أن رسالة خامنئي موجهة إلى الداخل الإيراني، لكنها قد تنسجم أيضاً مع مسار التفاوض مع الولايات المتحدة مع تآكل القدرة الاقتصادية تدريجياً تحت تأثير العقوبات والحصار البحري.
وقال الوائلي إن الاقتصاد الإيراني كان يعاني، قبل الحرب، من التضخم وارتفاع سعر الدولار وأسعار السلع الغذائية، قبل أن تزيد الضربات التي طالت منشآت كيميائية ومؤسسات مدنية واقتصادية من الضغوط. وقدر التضخم بنحو 90%، وقال إن أسعار سلع غذائية، بينها الزيت والخبز والقمح والحبوب، ارتفعت بما يصل إلى 300%، إلى جانب ارتفاع البطالة.
واعتبر أن هذه المؤشرات تظهر فجوة بين ظروف الحرس الثوري الاقتصادية ومعاناة المواطنين، بعدما أصبح الحرس ومؤسساته أكثر سيطرة على قطاعات الاقتصاد، مقابل تراجع الصلاحيات التنفيذية للسلطة.
مضيق هرمز والاحتجاجات
واستبعد الوائلي أن تفضي المفاوضات بسهولة إلى تنازلات في القضايا التي يربطها الحرس الثوري بالأمن القومي، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامجان النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي. وقال إن التغييرات الأخيرة التي أجراها المرشد عكست «عسكرة» أكبر للمسار بدلاً من دفعه نحو التفاوض.
وأضاف أن الحرس الثوري يراهن على قدرته على التأثير في الملاحة في مضيق هرمز باستخدام القاذفات والصواريخ والزوارق. ووفق قراءته، تمتلك واشنطن تفوقاً عسكرياً في المضيق، لكنها لا تملك سيطرة تشغيلية كاملة على حركة الملاحة بسبب قدرة الحرس على تعطيل السفن أو التأثير في مساراتها.
ولفت إلى أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على الفئات الأكثر تهميشاً، مشيراً إلى مشاركة تجار من البازار، الذين كان ينظر إليهم تاريخياً بوصفهم أقرب إلى النظام. واعتبر أن انتقال الاحتجاج إلى هذه الفئة يمثل مؤشراً على اتساع دائرة التذمر.
وقال إن الطبقة الوسطى أصبحت مهمشة اقتصادياً، محذراً من أن استمرار الضغوط المعيشية قد يدفعها إلى الانضمام إلى الفئات الفقيرة، بما يوسع الاحتجاجات ويزيد الضغط على مؤسسات الدولة. واستبعد قدرة المواطنين على تحمل الضغوط لفترة طويلة في ظل ما وصفه بـ«المجاعة» والتضخم والبطالة والمشكلات الاقتصادية، مرجحاً أن تضطر السلطة التنفيذية أو الجهات المسؤولة عن إدارة الدولة إلى تقديم تنازلات لتخفيف الأزمة، مع استبعاده تراجع الحرس الثوري في الملفات المرتبطة بالأمن القومي.
وخلص الوائلي إلى أن إيران تواجه اختباراً بين قدرة الحرس الثوري على الصمود اعتماداً على مخزونه النفطي وورقة مضيق هرمز، وقدرة الشارع على تحمل الضغوط الاقتصادية، مرجحاً اتساع الاحتجاجات إذا انتقلت تداعيات الأزمة بالكامل إلى الطبقة الوسطى.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!