استبعد الكاتب والباحث السياسي الروسي يفغيني سيدروف وجود مؤشرات موثوقة على استعداد روسيا لاجتياح العاصمة الأوكرانية كييف، وقال إن الأولوية العسكرية لموسكو تتركز على استكمال السيطرة على منطقة دونيتسك، مع احتمال تكثيف الضربات على منشآت الطاقة والبنية الحيوية في أوكرانيا.
وفي حديثه إلى برنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية، قال سيدروف إن الحديث عن هجوم روسي وشيك على كييف لا يستند إلى معلومات رسمية أو تسريبات تدعم هذا السيناريو، مضيفاً أن كييف ومدينة تشرنيغوف لا تتصدران الأولويات العسكرية الروسية في المرحلة الراهنة.
ورأى أن القوات الروسية تقترب من تحقيق أحد أهدافها المعلنة، وهو استكمال السيطرة على دونيتسك. وبحسب تقديره، تفصل القوات الروسية مسافة بين 3 و4 كيلومترات عن سلافيانسك، التي وصفها بأنها من أهم مدن المنطقة، مرجحاً احتدام المعارك فيها خلال الأسابيع المقبلة.
وقال سيدروف إن روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك، وقدر سيطرتها على دونيتسك بنحو 90%، مع إقراره بعدم وجود أرقام دقيقة. ورجح أن تحقق موسكو هدفها في المنطقة قريباً، وربما قبل نهاية العام.
واستعاد الباحث الروسي بداية العمليات العسكرية في عام 2022، حين اقتربت القوات الروسية من كييف خلال الأيام الأولى قبل انسحابها من محيط العاصمة، لتأخذ الحرب لاحقاً مساراً ميدانياً مختلفاً.
منشآت الطاقة والتسوية
واعتبر سيدروف استمرار الاتصالات بين موسكو وواشنطن مؤشراً إيجابياً، قائلاً إنه يعكس إدراك الطرفين لخطورة الوضع وسعيهما إلى منع انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة.
ورفض السيناريوهات المتداولة في بعض العواصم الغربية عن احتمال مهاجمة روسيا دولاً في حلف شمال الأطلسي أو استخدامها السلاح النووي، مشيراً إلى أن موسكو تنفي هذه الاحتمالات وأن هدفها العسكري الحالي يتركز على دونيتسك.
لكنه توقع في المقابل تكثيف الضربات الروسية على منشآت الطاقة والمرافق الحيوية المرتبطة بالقوات المسلحة الأوكرانية، في إطار ما وصفه بمساعي موسكو لإضعاف القدرات العسكرية لكييف.
وبشأن إمكان عقد قمة تجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، رأى أن الفكرة قد تكون خطوة إيجابية إذا أُعد لها جيداً وضُمنت قدرتها على إنتاج نتائج واقعية تقبلها الأطراف الثلاثة. وقال إن القيادة الأوكرانية لا تبدي حالياً استعداداً لقبول المقترحات الروسية، بما يمنح الولايات المتحدة دوراً مركزياً في تقريب المواقف.
وربط زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف بمحاولة استطلاع مواقف موسكو وكييف وتهيئة الأرضية لقمة قد تمهد لتسوية شاملة. واعتبر أن بلوغ تسوية قريبة يتطلب موافقة أوكرانيا على الشروط الروسية.
ووصف مقترحات وقف إطلاق النار عند خطوط التماس الحالية بأنها محاولة لمنح كييف وقتاً إضافياً للحصول على الأسلحة والصواريخ وتعزيز دفاعاتها الجوية ورفع جاهزية قواتها. كما شكك في قدرة أي هدنة محتملة على الصمود طويلاً، متوقعاً أن تكون القوات الأوكرانية أول من ينتهكها، وفق تقديره.
وقال سيدروف إن التسوية قد لا تكون بعيدة إذا قدمت واشنطن مقترحات تقبل بها موسكو وأقنعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتقديم تنازلات محسوبة. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك في قمة ثلاثية إذا كانت ستنتهي بتوقيع اتفاق سلام، مع مواصلة الانخراط قبل ذلك في الاتصالات والجهود التمهيدية، ولا سيما عبر القنوات الأميركية.
وتوقع الباحث فشل دول أوروبية في منع عقد القمة عبر مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، معتبراً أنها ما زالت تتمسك بهدف إلحاق «هزيمة استراتيجية» بروسيا، وهو مسار ترفضه موسكو. وخلص إلى أن التباين بين التحرك الأميركي والموقف الأوروبي قد يقود إلى تصعيد جديد، مضيفاً أن سعي واشنطن إلى التسوية لا يعكس تعاطفاً مع روسيا، بل يرتبط أيضاً بحسابات أميركية داخلية، منها رغبة الرئيس دونالد ترامب في تقديم نفسه صانع سلام قادراً على إنهاء الحرب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!