قال الكاتب والباحث السياسي إيهاب عباس إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة جديدة، لكنه اعتبر أن الضربات الجارية لا تزال «عمليات خاطفة وسريعة» قد تتوقف خلال 24 ساعة، ما لم ينتقل الطرفان إلى جولة أوسع على غرار تصعيد استمر 12 يوماً قبل نحو شهر.
وأضاف عباس، في حديث لسكاي نيوز عربية، أن استمرار الضربات المتبادلة بعد هذه المهلة قد يشير إلى بدء مرحلة ثانية من المواجهة، في ظل تداخل التهديدات العسكرية مع العقوبات والحصار البحري والمفاوضات المرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن إيران توعدت الولايات المتحدة، قبل نحو أسبوعين، بالمبادرة إلى الهجوم، واعتبر ذلك تحولاً في الخطاب الإيراني الموجه مباشرة إلى واشنطن. واستذكر مهاجمة طهران لإسرائيل عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلاً إن إيران لم تنتظر آنذاك ضربة إسرائيلية داخل أراضيها.
وجاء التصعيد الأخير، وفقاً للمادة، بعد إعلان أمريكي رصد تحركات إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، واستهداف منصات لإطلاق صواريخ قالت واشنطن إنها قد تكون مرتبطة بتلك التحركات.
ورأى عباس أن نمط العمليات الأمريكية والردود الإيرانية يدل حتى الآن على عدم رغبة الطرفين في الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنه حذر من أن تجاوز المواجهة 24 ساعة قد يعيد تكرار جولة سابقة استمرت فيها العمليات العسكرية 12 يوماً قبل انحسار حدتها.
العقوبات والمضيق
وقال عباس إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يسعى، في تقديره، إلى توسيع الحرب العسكرية، بل يركز على تشديد العقوبات والحصار البحري والاقتصادي، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية. وأضاف أن ترامب يتعامل بمنطق رد الفعل ولا يبادر بالهجوم إلا إذا طرأ تطور يفرض تدخله، متوقعاً أن يأتي الرد الإيراني في أحد اتجاهات منطقة الخليج أو داخل الأردن.
وأوضح أن واشنطن تبقي «يدها على الزناد» إذا هاجمت إيران السفن في مضيق هرمز، أو أغلقت الممر المائي، أو زرعت ألغاماً فيه، بالتزامن مع تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران. واعتبر أن تراجع الحديث الأمريكي عن استخدام عسكري مكثف مقابل التركيز على العقوبات يمنح إيران مجالاً للمناورة والتخطيط، سواء للرد على التحركات الأمريكية أو للمبادرة بخطوات جديدة أو للعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وبحسب عباس، نجحت إيران في تركيز قدر كبير من الاهتمام الأمريكي على أزمة مضيق هرمز، بما أدى إلى تراجع الاهتمام بملفات أخرى، بينها البرنامج النووي والصواريخ والتمدد الإقليمي. وقال إن الفترة منذ 7 أبريل، إلى جانب أشهر العمليات العسكرية، استهلكت نحو 6 أو 7 أشهر من ولاية ترامب، ورأى أن استمرار الوضع من دون تقدم حتى بداية العام الجديد قد يعني نجاح طهران في تعطيل الملف الإيراني لعام كامل من الولاية الأمريكية.
ولفت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عبّر عن مخاوف داخلية ودعا إلى صيغة جديدة للتعامل مع دول الجوار وخفض التصعيد في الخطاب الإيراني، مع تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران.
دعوات لتحالف ومفاوضات
ودعا عباس إدارة ترامب إلى حشد الدول الأوروبية والتوجه إلى مجلس الأمن تمهيداً لتشكيل تحالف عسكري دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن مواجهة أي تهديد للممر ينبغي أن تكون «عالمية وليست أمريكية». وقال إن كلفة تأمين المضيق يجب ألا تتحملها الولايات المتحدة ودول المنطقة وحدها، بل ينبغي أن تشارك فيها الدول المستفيدة من النفط والغاز القادمين من المنطقة، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وارتفاع كلفة الطاقة.
كما دعا إلى مفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد بمشاركة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذراً من أن غياب مسار واضح قد يتيح لإيران وقتاً إضافياً لتعزيز قدراتها النووية والصاروخية. وأشاد بموقف دول الخليج المتمسك بالدبلوماسية وتجنب الحرب الشاملة، لكنه حذر من أن استهداف إيران لدول الجوار قد يخلّف آثاراً عميقة في علاقاتها الإقليمية.
وخلص عباس إلى أن المشكلة الرئيسية، من وجهة نظره، هي غياب استراتيجية أمريكية طويلة المدى، قائلاً إن واشنطن تتعامل مع إيران «يوماً بعد يوم»، وداعياً إلى تشكيل فريق تفاوضي يحدد أهدافه وبدائله بوضوح للوصول إلى مسار دبلوماسي وأمني أكثر استقراراً.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!