وقعت أطراف ليبية مشاركة في لجنة «4+4» في طرابلس اتفاقاً نهائياً برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يعيد الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى الواجهة ويحدد مهلة لا تتجاوز عامين لإجرائها تحت إشراف سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. وتمنح الوثيقة مجلسي النواب والدولة شهراً لاعتماد الاتفاق قبل بدء خطوات تشكيل حكومة جديدة وإعادة تنظيم مفوضية الانتخابات.
وقال أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة بنغازي يوسف الفارسي إن الاتفاق يوفر فرصة لكسر الجمود السياسي واستعادة زخم الانتخابات، لكنه ربط نجاحه بتوحيد المؤسسات وتشكيل حكومة جديدة ومعالجة الانقسامين الأمني والعسكري.
وأوضح أن لجنة «4+4» ضمت ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية وأطرافاً سياسية أخرى، وأن الاتفاق جاء بعد جهود طويلة أعقبت تعثر مسار مجلسي النواب والدولة ولجنة «6+6». وأضاف أن إخفاق المسارات السابقة في تحقيق تقدم ملموس دفع نحو صيغة جديدة تحظى، بحسب وصفه، بتوافق أوسع ودعم دولي حقيقي.
وأشار الفارسي إلى ترحيب 10 دول بالمبادرة، وإلى دور مبادرة أميركية قادها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس في دفع الأطراف إلى حسم الملفات العالقة ومحاسبة المعرقلين.
سلطة موحدة وشروط انتخابية
وأكد الفارسي أن إجراء الانتخابات يتطلب سلطة تنفيذية موحدة وحكومة جديدة تشرف على الاستحقاق، إلى جانب مجلس رئاسي قوي ومعالجة الإطارين الدستوري والقانوني. وقال إن الخطوات المقبلة ينبغي أن تشمل إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتهيئة المؤسسات لإدارة اقتراع في أنحاء ليبيا كافة، بدلاً من تنظيمه في ظل حكومتين ومؤسسات منقسمة بين الشرق والغرب.
وتناولت مسودة الاتفاق قضايا ظلت تعرقل القوانين الانتخابية، أبرزها ترشح العسكريين وحاملي الجنسيات المزدوجة. وبحسب قراءة الفارسي، يمكن للعسكريين المشاركة في الانتخابات الرئاسية ناخبين ومرشحين، فيما لا يسمح لهم بالمشاركة بالطريقة نفسها في الانتخابات البرلمانية.
وأضاف أن إتاحة الترشح للعسكري والمدني والسياسي تترك القرار للناخب الليبي وتجعل صندوق الاقتراع الفاصل في تحديد القيادة المقبلة. كما قال إن الأحزاب ستشارك وفق النظام الفردي لا عبر القوائم، وهي مسألة كانت محل خلاف بين القوى السياسية.
مواقف متباينة وعقبات أمنية
وقال الفارسي إن مجلس النواب رحب بالاتفاق، وفق قراءته للمواقف المعلنة، بينما لا يزال مجلس الدولة معارضاً له. وأضاف أن عدم مصادقة المجلسين خلال المهلة المحددة قد يؤدي إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن، مع وجود تلويح دولي بإجراءات ضد الأطراف التي تعرقل المسار السياسي.
وربط جانباً من المعارضة بمصالح قوى وميليشيات مسلحة تخشى أن يقود نجاح الانتخابات إلى خروجها من المشهد. وشدد على أن استمرار الميليشيات المسلحة والانقسام العسكري والمؤسسي يشكل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ الاتفاق.
ودعا إلى توحيد المؤسسة العسكرية وجهود الأجهزة الأمنية بالتوازي مع توحيد المؤسسات السيادية والتنفيذية، لضمان إجراء الانتخابات في بيئة مستقرة ومنع استخدام السلاح للتأثير في نتائجها أو تعطيلها. واعتبر أن توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة مصغرة للإشراف على الانتخابات يمثلان أولوية قصوى، لأن استمرار حكومتين في الشرق والغرب يجعل تنظيم استحقاق وطني موحد بالغ الصعوبة.
وأشار الفارسي إلى ترحيب أطراف في شرق ليبيا بالاتفاق، مستشهداً بمواقف رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد خليفة حفتر، ورئيس صندوق الإعمار بلقاسم حفتر، والقيادة العامة والقائد العام المكلف صدام حفتر، ودعواتهم إلى إجراء الانتخابات.
وخلص إلى أن الاتفاق قد يكون فرصة لإنهاء سنوات الانقسام والصراع في ظل تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية والمالية، إلا أن نجاحه مرتبط بالتزام الأطراف ببنوده، وتشكيل سلطة موحدة، وتهيئة البيئة الأمنية والقانونية وصولاً إلى الانتخابات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!