نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم نيوجيرسي الولايات المتحدة أخبار عربية ودولية الجالية العربية خدمات تهمك
أقسام أخرى
أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي منوعات هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

السودان: تقرير يرصد اتهامات بتحول بورتسودان إلى مركز لشبكة إيران والحوثيين العسكرية
أخبار عربية ودولية

السودان: تقرير يرصد اتهامات بتحول بورتسودان إلى مركز لشبكة إيران والحوثيين العسكرية

كتب: خالد عبيد نُشر: تحديث:

قال تقرير بحثي صادر عن مؤسسة «ذا سنتشري فاونديشن» الأميركية إن السودان، ولا سيما ساحله على البحر الأحمر، أصبح وفق معطيات جمعها الباحثون حلقة في شبكة عسكرية ولوجستية تربط إيران بجماعة الحوثي في اليمن. ويشير التقرير إلى أن الحرب السودانية وانفتاح سلطة بورتسودان المدعومة من جماعات إسلامية على الدعم العسكري الإيراني أتاحا توسع هذه الصلات، التي تشمل، بحسبه، نقل أسلحة وأفراد وخدمات لوجستية وتمويلاً عبر البحر الأحمر.

وحمل التقرير، الصادر ضمن مشروع «سنتشري إنترناشونال»، عنوان «من حلقة هامشية إلى مركز للشبكة: الحوثيون في أفريقيا». واعتمد فريقه على نحو 100 مقابلة مع مسؤولين عسكريين وأمنيين واستخباراتيين ومصادر في السودان واليمن ودول إقليمية وغربية، إضافة إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن وسجلات الموانئ والشحن وبيانات مجهّلة لحركة الهواتف المحمولة وتحليل تقني للأسلحة والطائرات المسيّرة.

وبحسب التقرير، تجاوزت العلاقة المشتبه بها تزويد الجيش السوداني بطائرات مسيّرة وذخائر وأنظمة رادار، لتشمل احتمال استخدام بورتسودان مركزاً للنقل والتمويل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن مشاركة محتملة لخبراء حوثيين وإيرانيين في تدريب قوات سودانية على تشغيل المسيّرات وتصنيع نماذج منها داخل السودان.

استئناف العلاقات والدعم العسكري

ورأى التقرير أن الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 منحت إيران فرصة منخفضة التكلفة لاستعادة نفوذها في بلد كان ساحة لنشاطها السياسي والعسكري لعقود. وكانت طهران أقامت علاقات وثيقة مع نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وتعاونت مع الجيش والأجهزة الأمنية ومنظومة الصناعات الدفاعية، قبل أن تقطع الخرطوم علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2016 في سياق اصطفاف إقليمي إلى جانب السعودية.

واستأنف السودان وإيران علاقاتهما الدبلوماسية في أكتوبر 2023، بعد أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في وقت كان الجيش يعاني نقصاً حاداً في المسيّرات والقدرات الجوية. وقال التقرير إن إيران بدأت بعد ذلك تزويد الجيش بطائرات «مهاجر-6» المسيّرة وذخائر وأنظمة رادار، وأرسلت عناصر من الحرس الثوري الإيراني للعمل مدربين ومشغلين للمنظومات العسكرية.

وعزا التقرير جانباً مهماً من التحول الميداني الذي مكّن الجيش من استعادة مناطق واسعة من الخرطوم مطلع 2025 إلى تحسن قدراته في مجال المسيّرات، ولا سيما المنظومات الإيرانية. وتتقاطع هذه الخلاصة جزئياً مع ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر 2024، حين قالت إن الجيش السوداني أعطى الأولوية للحصول على أسلحة، بما فيها المسيّرات الإيرانية، وإن الدعم العسكري والدبلوماسي من إيران وروسيا عزز قدراته وأضعف دوافع خفض التصعيد.

وأضاف التقرير أن الدعم الإيراني لم يمر عبر المؤسسات العسكرية السودانية وحدها، بل عبر تنظيم نافذ داخل الجيش مرتبط بعناصر من الحركة الإسلامية التي حكمت السودان في عهد البشير، واحتفظ بعض أعضائها بمواقع مؤثرة في الأجهزة العسكرية والأمنية بعد سقوط النظام عام 2019. ووضع التقرير منظومة الصناعات الدفاعية في قلب هذه الشبكة، مشيراً إلى أن مديرها العام ميرغني إدريس سليمان أدى دوراً محورياً في شراء السلاح وتطوير الصناعات العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على ميرغني إدريس في أكتوبر 2024، واتهمته بقيادة مساعي الجيش للحصول على أسلحة، بينها معدات ومسيّرات إيرانية، واعتبرت منظومة الصناعات الدفاعية الذراع الأساسية للجيش في الإنتاج والتسليح. وقال التقرير إن الشبكة الإسلامية داخل الجيش وجهت جانباً من الدعم الإيراني إلى مجموعات تقاتل إلى جانبه، وفي مقدمها لواء البراء بن مالك، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات في سبتمبر 2025. وقالت الوزارة إن اللواء تلقى تدريباً وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، وإن عناصره تورطوا في اعتقالات تعسفية وتعذيب وإعدامات ميدانية بحق أشخاص يشتبه بارتباطهم بقوات الدعم السريع.

دور حوثي مزعوم في النقل والتدريب

وقال التقرير إن الحوثيين انضموا إلى هذا المسار في منتصف 2024 كشريك أصغر لإيران، قبل أن يتوسع دورهم في النقل والتدريب والخدمات اللوجستية. وبحسب مقابلات مع مسؤولين يمنيين وغربيين وإقليميين، نقل الحوثيون ما لا يقل عن 3 شحنات من الأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى الجيش السوداني نيابة عن إيران.

وتحدثت مصادر عدة للتقرير عن وجود عناصر حوثية في بورتسودان تستخدم المدينة مركزاً للنقل والتمويل وإدارة الخدمات اللوجستية، مع انتقال الأسلحة والأفراد في الاتجاهين بين الساحل السوداني والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

وقارن الباحثون روايات حركة السلاح عبر البحر الأحمر ببيانات نظام التعريف الآلي للسفن، وهو نظام لتتبع حركة السفن، وصور الأقمار الصناعية وسجلات الموانئ. وفي إحدى الحالات، رصدوا سفينة كانت تعمل على خط تجاري منتظم بين جدة وبورتسودان قبل أن تغلق جهاز التتبع قبالة الساحل السوداني في مايو ويونيو 2025.

ثم اتجهت السفينة إلى اليمن ورست شرقي محطة رأس عيسى النفطية، عند مرسى غير رسمي أنشأه الحوثيون بعد تضرر منشآت الشحن في ميناء الحديدة جراء الغارات الأميركية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية طوقاً أمنياً وشاحنات قرب المرسى قبل وصول السفينة، في حين لم تظهر حمولتها المقدرة بنحو 3500 طن في سجلات الاستيراد الرسمية. وقال مسؤولون يمنيون قابلهم فريق البحث إن السفينة كانت تحمل أسلحة.

ونقل التقرير عن مصادر سودانية وغربية وأمنية قولها إن قوة تابعة لفصيل داخل الجيش السوداني صادرت في مايو 2026 شحنة أسلحة صغيرة يعتقد أنها وصلت من اليمن، وكانت موجهة إلى حلفاء الحوثيين داخل الجيش وإلى حركة حماس في قطاع غزة.

كما استخدم فريق البحث بيانات حركة الهواتف المحمولة لتتبع انتقال أشخاص بين السودان واليمن. وأظهر التحليل، وفق التقرير، أن شخصاً واحداً على الأقل سافر جواً من مصر إلى بورتسودان في أغسطس 2025، ثم انتقل إلى موقع إنزال غير رسمي يسيطر عليه الحوثيون على ساحل البحر الأحمر في اليمن. ولا تكشف البيانات هوية الشخص أو طبيعة مهمته، إلا أن التقرير عدّها قرينة تقنية تدعم روايات المصادر عن انتقال عناصر وخبراء بين ضفتي البحر الأحمر.

ونقل التقرير عن السلطات اليمنية أنها وثقت في مطلع 2024 نقل 3 قوارب صيد كبيرة أكثر من 7000 قطعة سلاح، إلى جانب قذائف هاون، من ميناء الحديدة إلى السودان.

مسيّرة «سفاروق»

وذهب التقرير إلى أن الصلات ربما تجاوزت نقل الأسلحة والخدمات اللوجستية إلى التعاون الفني ونقل المعرفة العسكرية. ونقل عن مصادر يمنية وغربية وإقليمية، وأخرى مقيمة في السودان وبورتسودان، أن الحوثيين أرسلوا مهندسين وعناصر عمليات ذوي خبرة للعمل إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في تدريب قوات سودانية على تشغيل المسيّرات الإيرانية وتصنيعها.

وسلط التقرير الضوء على المسيّرة السودانية «سفاروق» التي كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي في إسطنبول في يوليو 2025، وقدمتها باعتبارها مسيّرة مصنعة محلياً دخلت الخدمة. وأجرى مقارنة فنية بينها وبين المسيّرة الإيرانية «أبابيل-T»، التي يصنعها الحوثيون ويستخدمونها في اليمن باسم «قاصف-2K»، وقال إن المقارنة أظهرت تطابقاً شبه كامل في التصميم والأبعاد ونوع المحرك ومواد التصنيع وقدرة الرأس الحربي.

ويبلغ طول «سفاروق» 2.88 متر مقابل 2.90 متر لـ«أبابيل-T»، فيما يبلغ باع جناحيها 3.30 متر مقابل ما بين 3.25 و3.30 متر للطائرة الإيرانية. وتستخدم المسيّرتان محركاً مكبسياً دافعاً بقوة تقارب 25 حصاناً، وتصنعان من مواد مركبة. وتحمل «سفاروق» رأساً حربياً بين 20 و40 كيلوغراماً، مقابل 30 إلى 40 كيلوغراماً لـ«أبابيل-T».

وبحسب خبراء أسلحة استشارهم معدو التقرير، يرجح أن تكون «سفاروق» نسخة من «أبابيل-T». وأضاف التقرير أن الحوثيين يمتلكون خبرة طويلة في تصنيع هذا النوع من المسيّرات باستخدام مكونات تشترى من الأسواق العالمية، ما يجعلهم مرشحين محتملين من الناحية الفنية لتدريب فصائل سودانية على إنتاجها وتشغيلها.

روابط ومخاطر محتملة

وأشار التقرير إلى أن تعاون الحوثيين، المنتمين إلى المذهب الزيدي، مع إسلاميين سنّة داخل الجيش السوداني يأتي رغم أن الجيش السوداني سبق أن أرسل قوات للمشاركة في التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين في اليمن. ورأى أن المصالح العسكرية والسياسية الحالية غلبت التناقضات المذهبية، وأن الفصيل الإسلامي داخل الجيش يحتاج إلى السلاح والتكنولوجيا والدعم الخارجي للحفاظ على نفوذه، فيما يحتاج الحوثيون إلى ممرات جديدة وآمنة مع ازدياد مراقبة واعتراض طرق التهريب التقليدية عبر خليج عدن وباب المندب.

وتحدث التقرير عن روابط تاريخية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين عاش مؤسس الحركة حسين الحوثي في السودان عدة سنوات. ونقل عن مسؤول يمني أن الحوثي أقام صلات خلال تلك الفترة مع السفارة الإيرانية في الخرطوم، التي ساعدت في ترتيب سفره إلى إيران، قبل أن يعود إلى اليمن برؤية أكثر راديكالية. كما أورد روايات عن وجود عناصر مرتبطة بالحوثيين في السودان خلال الحروب الست التي خاضتها الحركة ضد السلطات اليمنية بين 2004 و2010.

وحذر التقرير من أن اتصال إيران والحوثيين مباشرة بفصيل إسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية قد يعمق الانقسامات في الجيش ويمنح ذلك الفصيل مصادر تسليح وتدريب مستقلة نسبياً عن القيادة الرسمية. وأضاف أن هذه القدرات قد تكتسب أهمية إذا نشب صراع بين مكونات التحالف العسكري أو تعرضت قيادة الجيش لضغوط خارجية لقطع العلاقات مع إيران والحوثيين.

ورأى التقرير أن ترسيخ وجود حوثي في بورتسودان قد يمنح الجماعة موقعاً على الضفة الغربية للبحر الأحمر وطريق إمداد بديلاً عن المسارات الخاضعة للرقابة، ويضع الموانئ السودانية ضمن شبكة صراع إقليمي تمتد من إيران واليمن إلى القرن الأفريقي. وخلص إلى أن السودان لم يعد، وفق مؤشرات التقرير، مجرد متلق للسلاح الإيراني، بل قد يتحول إلى جزء من شبكة أوسع لنقل الأسلحة والأفراد والتكنولوجيا العسكرية عبر البحر الأحمر، داعياً إلى تحقيق دولي مستقل ورقابة أشد على الموانئ ومسارات توريد مكونات المسيّرات.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني