أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر على خلفية حرب إيران إلى ارتفاع أجور الشحن وقيم السفن، ودفع مؤسسات مالية وصناديق تقاعد إلى التوجه للاستثمار في القطاع البحري، فيما تنعكس التكاليف المتزايدة للنقل والتأمين والوقود على أسعار السلع والطاقة والغذاء لدى المستهلكين.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن مؤسسات مالية كبرى باتت تنظر إلى السفن بوصفها أصولا طويلة العمر قادرة على توفير دخل منتظم، ولا تتراجع أهميتها بسهولة مع التحولات التقنية أو صعود الذكاء الاصطناعي.
فعندما يصبح العبور عبر مضيق هرمز أو البحر الأحمر محفوفا بالمخاطر، تضطر بعض السفن إلى الانتظار أو تغيير مساراتها نحو طرق أطول. ويعني ذلك وقتا إضافيا للرحلات واستهلاكا أكبر للوقود، إلى جانب زيادة كلفة التأمين وأجور الطواقم.
وخلال الرحلات الأطول، لا تكون السفينة متاحة لنقل شحنات أخرى، ما يقلص عمليا عدد السفن الجاهزة للعمل حتى من دون خروج أي سفينة من الخدمة نهائيا. ومع استمرار الطلب على نقل النفط والغاز والحبوب والسلع، تتنافس الشركات على السفن المتاحة، فترتفع أجور الشحن وتزداد قيمة السفن لدى مالكيها والمستثمرين الراغبين في شرائها أو تمويلها.
وتجمع صناديق التقاعد مدخرات الموظفين لاستثمارها على مدى عقود بهدف تمويل معاشاتهم لاحقا، ولذلك تبحث عادة عن أصول طويلة الأمد ذات دخل متوقع، مثل العقارات والطرق ومحطات الطاقة. وبدأت بعض هذه الصناديق تتجه إلى السفن، عبر شرائها وتأجيرها لشركات الملاحة بعقود طويلة أو تمويل بنائها مقابل عائد محدد، من دون تشغيلها مباشرة.
ويرى المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قد يغير قيمة شركات وبرامج عديدة خلال سنوات قليلة، لكنه لن يلغي الحاجة إلى نقل النفط والغاز والمواد الغذائية بحرا.
وتعمل شركة الاستثمار «هايفن» على جمع صندوق بحري جديد قد يبلغ ضعفي حجم صندوقها السابق البالغ 620 مليون دولار، كما طلبت بناء 7 ناقلات للمنتجات النفطية وسفينتين لنقل الغاز الطبيعي المسال. وبحسب التقرير، طلبت «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» بناء 8 ناقلات نفط عملاقة بكلفة تقارب 1.26 مليار دولار، مع خيار شراء ناقلتين إضافيتين.
وفي المقابل، تشكل زيادة أجور السفن والتأمين والوقود كلفة على الشركات والمستهلكين، إذ تضاف إلى سعر البضائع عند وصولها إلى الموانئ ثم تنتقل تدريجيا إلى أسعار الغذاء والطاقة والسلع اليومية. وتتأثر الدول العربية عبر الموانئ وشركات الملاحة ومصافي النفط وارتفاع كلفة الواردات، وقد تستفيد بعض الشركات والصناديق الخليجية من امتلاك السفن، بينما تتحمل قطاعات أخرى كلفة طرق الشحن الأطول.
وتبقى هذه الطفرة محفوفة بالمخاطر، إذ قد تتراجع أجور الشحن بسرعة إذا هدأت الحرب وعادت الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما أن بناء أعداد كبيرة من الناقلات قد يؤدي لاحقا إلى فائض في السفن مقارنة بحاجات السوق. ولا تراهن صناديق التقاعد على الحرب ذاتها، بل على استمرار الحاجة العالمية إلى السفن وعلى بقاء تعطل طرق التجارة مدة تكفي لتحقيق العوائد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!