قالت رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين إن حملةً لإقصاء مصمم الأزياء جون غاليانو من حفل «ميت غالا» لعام 2027 بدأت في أواخر يوليو، قبل الإعلان العلني عن اختياره موضوعًا للحفل ومعرضٍ في معهد الأزياء التابع لمتحف المتروبوليتان للفنون. ويأتي ذلك بعدما أُلغي التكريم، بحسب ما نقلته مينين، التي قالت إن هاتفها لم يتوقف عن الرنين منذ انتشار خبر الإلغاء في وقت مبكر من صباح اليوم.
وقالت مينين، وهي ابنة وحفيدة لناجين من المحرقة، إن إدارة المتحف طلبت لقاءها في أواخر يوليو. وأضافت أنها اعترضت فور إبلاغها بنيّة تكريم غاليانو، قائلة إن القرار لا يمكن أن يكون نهائيًا، ثم أبلغت القائمين على المتحف بأنها تعارضه بشدة وستتحدث علنًا وتضغط عليهم للتراجع عنه.
ورأت مينين أن تكريم غاليانو في أحد أبرز المناسبات الاجتماعية السنوية في نيويورك أمر غير مقبول، في إشارة إلى تصريحات منسوبة إليه قال فيها إنه يحب هتلر وإنه ينبغي قتل اليهود بالغاز. وقالت إنها أبلغت المتحف بأن الخطوة تمثل «صدمة قاسية» للمجتمع اليهودي.
وبدأت مينين، بحسب روايتها، اتصالات منسقة مع جماعات يهودية مدافعة عن الحقوق في نيويورك، وقيادات معهد الأزياء، بينهم القيّم أندرو بولتون، وقيادة مجلة «فوغ». وقالت إنها اجتمعت أيضًا مع آنا وينتور قبل عدة أسابيع.
وأوضحت مينين أن موقف المتحف كان يتمثل في إمكان وضع تصريحات غاليانو في سياقها، لكنها اعترضت لأن الاختيار، من وجهة نظرها، يعني تكريم الرجل والاحتفاء به. وقالت إن الحديث عن العنصرية ومعاداة السامية الموثقتين المنسوبتين إلى المصمم أثار لديها رد فعل جسديًا شديدًا وجعلها تشعر بالغثيان.
ولم تكن مينين وحدها في انتقاد الاختيار. فقد وصفت مانحة ثقافية بارزة، جولي ماكلو، القرار بأنه معادٍ للسامية وينم عن جهل، مشيرةً في حديث إلى «نيويورك تايمز» إلى أن غاليانو اتُّهم في 2019 بمضايقة نساء يهوديات لمجرد تحدثهن بالعبرية في مكان عام، وهي اتهامات نفاها غاليانو.
وفي رسالة إلكترونية أرسلت أولًا إلى قيادة متحف المتروبوليتان ثم جرى تداولها بين شخصيات اجتماعية وأصدقاء خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصفت عضوة مجلس أمناء المتحف أليس تيش العرض المرتقب لغاليانو بأنه «فشل في الحوكمة». كما وصف عضو مجلس المدينة براد لاندر الأمر في بيان علني بأنه «خطأ سيئ».
وقالت مؤسسة أسبوع الموضة في نيويورك، فيرن ماليس، إنها تؤيد قرار الإلغاء، معتبرةً أن المعنيين أدركوا خطأهم وأن من المشجع رؤية أن التعبير الجماعي عن المواقف يمكن أن يحدث تغييرًا.
وبحسب تقارير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هدد مانحون من نيويورك، بينهم مؤسس «بايس غاليري» آرني غليمشر، بسحب دعمهم من متحف المتروبوليتان ككل. وفي هوليوود، قال مسؤول في شركة كبرى لتمثيل المواهب، طالبًا عدم كشف هويته لحساسية عمله، إن الوكلاء وجدوا أنفسهم في موقف غير معتاد يتمثل في تمنيهم ألا تتلقى الممثلات الشابات الصاعدات اللاتي يمثلونهن دعوات إلى الحفل. وأضاف أنه لم يكن يستطيع، من منطلق الضمير، أن ينصح عملاءه اليهود بقبول التذكرة، رغم أن الشركات تسعى عادةً بكل الوسائل إلى وضع نجماتها على السجادة الحمراء.
وفي باريس، قال مدير علاقات عامة لدى علامة أزياء كبرى إن مسؤولين شعروا بالقلق من صعوبة المشاركة، لأن غاليانو أُدين بجريمة كراهية، وهي جريمة خطيرة في فرنسا، مضيفًا أن مصمم العلامة الرئيسي يشارك عادةً ضيفًا في «ميت غالا». وأشار التقرير إلى أن امتناع المعلنين في «فوغ» عن شراء طاولات في الحدث السنوي كان قد يكلّف معهد الأزياء ملايين الدولارات.
وذكّرت مينين بأن مدينة نيويورك مانح بارز لمتحف المتروبوليتان، وقالت إن الأموال العامة لا ينبغي أن تُستخدم في تمجيد شخص موثق عنه العداء للسامية. وأضافت أن جرائم الكراهية في المدينة بلغت، للأسف، مستوى تاريخيًا مرتفعًا، وأن بيانات من أوائل أغسطس أظهرت ارتفاع الوقائع منذ آخر انتخابات لرئاسة البلدية، مع استهداف اليهود في أكثر من نصفها.
وقالت إن مجلس المدينة يخصص أكثر من $3 million لبرامج تعليمية تدعم المتحف، فضلًا عن أشكال دعم أخرى تقدّمها المدينة، مؤكدةً أن هذا التمويل لا يمكن أن يدعم إرثًا من التعصب ضد اليهود والآسيويين. واعتبرت الإلغاء انتصارًا للمجتمعين اليهودي والآسيوي، وللتسامح والشمول والتمسك بما هو صواب، مضيفةً أن سكان نيويورك «سعداء» بالنتيجة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!