تدخل قضية حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة اختبار مع اقتراب 30 سبتمبر، وسط مفاوضات بين القوى السياسية والفصائل المسلحة بشأن آلية معالجة الملف وخلاف حول قدرة السلطات العراقية على توحيد القرار الأمني ومنع وجود سلاح موازٍ للدولة. وطرح عادل المانع، رئيس تحرير صحيفة السياسة العراقية، ومهند الجنابي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كركوك، رؤيتين متباينتين بشأن معنى الإجراءات المطروحة ومسارها.
واعتبر المانع أن حصر السلاح لا يعني تجريد الفصائل من أسلحتها، بل جعل قرار استخدامها بيد الحكومة العراقية وتنظيم مستوياتها. ووصف مهمة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بالصعبة، قائلاً إن إصدار قرار حكومي ثم انتظار امتثال كل الفصائل من دون حوار أو تفاهمات ليس أمراً واقعياً.
وقال المانع إن الإطار التنسيقي والحكومة شكلا لجنة رباعية تضم نوري المالكي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني وهمام حمودي، وإنها عقدت اجتماعات مع لجنة مماثلة تمثل عدداً من الفصائل، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، لمناقشة نقاط الخلاف. وأضاف أن الاتصالات انتهت إلى اعتماد تعبير «تنظيم السلاح» بعد اعتراضات على مصطلح «حصر السلاح».
وبحسب المانع، يسير هذا المسار في الاتجاه الصحيح وقد تظهر نتائجه قريباً، في ظل استناد الحكومة الحالية، وفق تقديره، إلى دعم الإطار التنسيقي ولجنته الرباعية. وفسر «تنظيم السلاح» بأنه فرز أسلحة الفصائل بحسب مستوياتها، بما يشمل الأسلحة الثقيلة، وإخضاع قرار استخدامها لسلطة الحكومة، من دون تجريد الفصائل منها بالكامل.
وأشار إلى أن الحكومات العراقية السابقة لم تتخذ، من وجهة نظره، خطوات فعلية نحو حصر السلاح، وظلت مواقفها ضمن الخطاب الإعلامي والانتخابي، بينما تمتلك الحكومة الحالية فرصة أفضل بسبب الدعم السياسي المتاح لها.
في المقابل، رفض الجنابي اعتبار الانتقال من «نزع السلاح» إلى «حصره» ثم «تنظيمه» تقدماً، وعدّه تراجعاً عن مطلب الدولة والدستور. وقال إن مصطلح تنظيم السلاح قد يعني وسم أسلحة الفصائل والاعتراف بملكيتها، بما يمنحها شرعية رسمية، وهو ما رأى أنه يتعارض مع الدستور والقوانين ومركزية السلطة وهيكلية القرار ومفهوم الدولة.
واعتبر الجنابي أن اللجنة المشكلة تعمل على «تكريم» سلاح يصفه بأنه مصدر لعدم الاستقرار وانتهاك السيادة ويربطه بإيران. كما رأى أن تغيير المصطلحات وتقديم الملف بوصفه شديد الصعوبة يعكسان، حسب قوله، عدم التزام الإطار التنسيقي بتعهداته السابقة بدعم رئيس الوزراء في ملف حصر السلاح.
ووصف الجنابي الفترة المتبقية حتى 30 سبتمبر بأنها «عد عكسي»، مؤكداً أن رئيس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة وصاحب الصلاحيات الدستورية، يملك قرار تحديد موعد حصر السلاح، وأن على القوى السياسية والفصائل الالتزام به. وحذر من الالتفاف على القرار أو الإبقاء على قوة مسلحة موازية، معتبراً أن ذلك يعطل الإرادة الحكومية والدستورية.
واستعاد محاولات حكومات عراقية سابقة، من حكومة مصطفى الكاظمي إلى حكومة محمد شياع السوداني، قائلاً إن إدراج الملف في البرامج الحكومية لم يحقق نتائج. وأضاف أن محاولة مهمة في عهد الكاظمي أُحبطت بسبب تحدي الفصائل للدولة والدعم السياسي الذي حصلت عليه.
وقال الجنابي إن الظروف الإقليمية والداخلية تغيرت منذ فبراير الماضي وأسهمت في وصول الزيدي، الذي جعل حصر السلاح بيد الدولة أول بند في منهاجه الوزاري. وأضاف أن الضغوط الأميركية لا تلغي، في رأيه، الطابع العراقي للقرار، مشيراً إلى أن مطلب حصر السلاح سبق دخول الفصائل إلى البرلمان في 2018 وتعزز خلال انتفاضة تشرين. كما قال إن الدعم الشعبي وموقف وكيل المرجعية الدينية في البصرة وفرا فرصة أكبر أمام الحكومة لتنفيذ تعهداتها.
واتفق المانع على أن حصر السلاح مطلب عراقي، مستنداً إلى موقف المرجع الأعلى علي السيستاني بعد انتهاء خطر داعش، الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة. لكنه ربط تقدم الملف أيضاً بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها بشأن الانسحاب في 30 سبتمبر، محذراً من أن عدم الوفاء بها قد يوفر للطرف المقابل ذريعة للتراجع عن التزاماته. وبذلك يصبح الموعد اختباراً لقدرة بغداد على تنفيذ قرارها ولجدية التفاهمات مع الفصائل المسلحة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!