أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» وحركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور رفضهما ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، المعروفة باسم «الحوار السوداني-السوداني»، معتبرين أن هذا الموقف يوفر غطاء إقليميا لمسار أحادي يسيطر عليه أحد طرفي الحرب، وقد يضفي شرعية على الحكم العسكري ويمهد لعودة الإسلاميين إلى السلطة.
وقال تحالف «تأسيس» في بيان أصدره الاثنين إنه تابع «باستغراب شديد» ترحيب المفوضية بالمبادرة. وأشار إلى أن البرهان هو الذي دعا إلى الحوار، وشكّل لجنته، وحدد أجندته ومكان انعقاده، بما يجعله قادرا، بحسب التحالف، على التحكم في مساره ونتائجه.
ووصف التحالف موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «تأييد مباشر وانحياز صارخ» لقائد الجيش السوداني، وقال إنه يمثل خروجا عن المواقف المعلنة وخارطة طريق الاتحاد الأفريقي بشأن النزاع في السودان.
واتهم «تأسيس» قيادة الجيش والحركة الإسلامية بالانقلاب على السلطة المدنية وإشعال الحرب ورفض مبادرات السلام، معتبرا أنها اعتمدت الخيار العسكري وسيلة للاستمرار في السلطة. وأضاف أن أي حوار يهيمن عليه أحد طرفي النزاع لا يمكن أن يكون مدخلا موثوقا لإنهاء الأزمة.
وحذر التحالف من أن موقف المفوضية قد يقوض جهود الآلية الخماسية، وهي مسار يرمي إلى جمع الأطراف السودانية والبحث عن صيغة لحوار ذي ملكية سودانية لا يسيطر عليه أي من طرفي الحرب. وقال إن الترحيب بمبادرة البرهان يسهم في «شرعنة سلطة الحركة الإسلامية» وإجهاض المساعي الدولية لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وإطلاق عملية سياسية شاملة، لا تستثني سوى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
وجدد التحالف رفضه موقف المفوضية، قائلا إنه يتعارض مع مبادئ الاتحاد الأفريقي المناهضة للتغييرات غير الدستورية، ويشجع على تكريس الحكم الدكتاتوري على حساب القيم الديمقراطية.
وفي موقف مماثل، قالت حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور إن ترحيب المفوضية بحوار البرهان يمثل «ردة خطيرة» عن الموقف الأفريقي الذي أعقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، حين علّق الاتحاد الأفريقي مشاركة السودان في أنشطته بعد الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدنية.
وحذرت الحركة من أن دعم حوار أحادي تنظمه قيادة الجيش السوداني قد يفسر على أنه قبول باستمرار سلطة البرهان في المناطق الخاضعة لسيطرته، ومنح «ضوء أخضر» لتكريس الانقسام الجغرافي القائم وفتح الطريق أمام تقسيم السودان.
وانتقدت الحركة ربط مبادرة البرهان بمسار الآلية الخماسية، معتبرة أن ذلك يهدد حياد الآلية ومصداقيتها ويثير تساؤلات حول قدرتها على رعاية عملية سياسية متوازنة لا تنحاز لأي من طرفي الحرب.
وقالت إن الحوار الذي يدعو إليه البرهان عبر لجنة شكّلها بنفسه يهدف إلى منح انقلابه «شرعية زائفة» وتهيئة الطريق لعودة الحركة الإسلامية إلى السلطة، بما يقوض تطلعات السودانيين إلى الحكم المدني والتحول الديمقراطي التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر.
وأكدت الحركة أن الحوار الحقيقي يجب أن يبدأ بوقف الحرب وإنهائها، ثم إطلاق عملية سياسية حرة بإرادة وملكية سودانيتين تقودها القوى المدنية ومكونات ثورة ديسمبر، وتشارك فيها مختلف مكونات المجتمع السوداني، مع استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما.
وأعلنت الحركة تأييدها للموقف الصادر سابقا عن «قوى إعلان المبادئ السوداني»، ودعت الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية إلى التمسك بإرادة الشعب السوداني وحقه في الحكم المدني، ووقف أي خطوات قد تضفي شرعية على الانقلاب أو تكافئ القوى المتهمة بإشعال الحرب.
وتندرج مواقف تحالف «تأسيس» وحركة عبد الواحد نور ضمن اعتراضات متصاعدة من قوى مدنية وسياسية مناهضة للحرب، ترى أن مبادرة البرهان لا توفر شروط الحوار الوطني الشامل، وإنما تسعى إلى إعادة إنتاج السلطة العسكرية ومنح الإسلاميين منفذا للعودة إلى المشهد السياسي عبر عملية حوار تفتقر، وفق تلك القوى، إلى الحياد والاستقلال.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!