تدخل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة وصفت بالحساسة، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان وتفجير أجزاء من جبل القنطرة، بينما يترقب المفاوض اللبناني إمكان استئناف الجولة الثامنة من المحادثات في روما خلال سبتمبر، من دون أن يتلقى حتى الآن موعدًا محددًا لها.
ويدعم رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة المسار التفاوضي، في حين يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق الإطاري والتفاوض المباشر ما دامت العمليات العسكرية مستمرة.
موقف بري والنتائج المنتظرة
قال الكاتب رضوان عقيل إن موقف بري ليس مفاجئًا، إذ يرى أن المفاوضات المفتوحة لم تحقق المطلوب. وأضاف أن إسرائيل لم تنسحب من أي جزء من الأراضي المحتلة، واحتلت عددًا من القرى وواصلت اعتداءاتها جنوب نهر الليطاني، واصفًا المناطق التي يوجد فيها الإسرائيليون بأنها مناطق مشلولة.
وأوضح عقيل أن بري لم يعترض على رئيس الجمهورية، وأن للرئيس والحكومة الحق في إجراء هذه العملية، كما أن المسألة الدستورية لا تمنع رئيس الجمهورية من التفاوض. لكنه تساءل عما حققته المفاوضات حتى الآن وما يمكن أن تحققه في الأيام المقبلة.
وبحسب عقيل، لم يكن بري وسكان الجنوب ليعترضوا على التفاوض لو نجح المفاوض اللبناني في تثبيت وقف لإطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحقيق انسحاب إسرائيلي ولو من مناطق تجريبية. وأضاف أن بري كان يريد قرارًا وطنيًا جامعًا بصورة أكبر قبل الدخول في المفاوضات، مستشهدًا بتجارب مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، التي قال إن تفاوضها مع إسرائيل جرى برأي واحد، مقابل تعدد القوى والآراء السياسية في لبنان.
وأكد عقيل دعمه للمفاوض اللبناني واستمرار الجولات، بشرط تحقيق نتائج ملموسة تشمل انسحابًا إسرائيليًا وحسم مصير سلاح حزب الله، بحيث يصبح السلاح تحت مظلة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. وحذر من أن استمرار الخلافات وغياب النتائج قد يقود، وفق تقديره، إلى «جولان رقم 2»، أي منطقة عازلة على غرار ما يحدث في سوريا وقطاع غزة والضفة الغربية.
ورفض عقيل ربط موقف بري بالتماهي مع حزب الله، مشيرًا إلى موافقة بري في جلسة الأول من مارس على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وقال إن بري يتحدث من موقعه الرسمي وارتباطه بالجنوب.
واعتبر عقيل أن الاتفاق الإطاري يمنح إسرائيل نقاطًا عدة للتقدم بها على المفاوض اللبناني، متسائلًا عن استهداف الجيش اللبناني، ومشيرًا إلى منعه من بلدة المنصوري وطرده منها في القطاع الغربي. وحذر من أن إسرائيل تستهدف، وفق قراءته، الدولة اللبنانية ومقوماتها لا حزب الله أو الطائفة الشيعية فقط، بما قد يؤدي إلى فوضى في الشارع.
لكنه رأى أن ذلك لا يمنع الحوار بين حزب الله والحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية. ورجح استمرار الاحتلال حتى نهاية السنة وقبل انتخابات الكنيست، معتبرًا أن الجنوب قد يتحول إلى ورقة انتخابية في إسرائيل.
قراءات متباينة حول السلاح والتفاوض
من جهته، اعتبر الكاتب شارل جبور أن خطاب بري يكرر ما يقوله حزب الله، وأن المسار الذي حدده رئيس الجمهورية هو التفاوض بوصفه الخيار القائم في مواجهة الحرب. وقال إن التفاوض أوقف الحرب المفتوحة، متسائلًا عن البديل في حال رفضه.
ووضع جبور سلاح حزب الله في أصل المشكلة اللبنانية، معتبرًا أن معالجة السبب تبدأ بحل قضية السلاح. واستند إلى أحداث عامي 2000 و2006، قائلًا إن إسرائيل انسحبت عام 2000، وإن حزب الله استدعاها عام 2006 عبر خطف جنود إسرائيليين. كما أشار إلى أنفاق وبنية تحتية قال إنها أُنشئت تحت جنوب الليطاني، ورأى أن إسرائيل غيرت عقيدتها بعد 7 أكتوبر ولن تنسحب قبل تغيير الوضعية العسكرية لحزب الله.
أما مهند العزاوي فاعتبر حزب الله جزءًا من منظومة النفوذ الإيراني، ووصفه بأنه أداة إيرانية وفيلق القدس بواجهة لبنانية. وقال إن الجيش اللبناني لا يستطيع عمليًا لجم الحزب أو الإمساك بالجنوب، معتبرًا أن المنطقة ميدان حرب تحت الأرض يضم أموالًا وصواريخ ومناطق لإطلاق المسيّرات.
وتساءل العزاوي عن مصلحة لبنان في الاشتباك مع إسرائيل لصالح إيران، وقال إن الإيرانيين يستخدمون لبنان لتشتيت القدرات الأميركية. وحذر من أن مرحلة ما بعد الاتفاق قد تتيح لحزب الله استعادة قوته مجددًا، مشيرًا إلى ما وصفه بتغير العقيدة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر، من الدفاع السلبي إلى إجهاض الأذرع التي تتعامل معها إسرائيل ضمن ما سماه «حزام النار» الذي زرعته إيران في دول الجوار.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!