أعلنت إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، بالتزامن مع حديث عن احتمال تقليص قواتها جنوب نهر الليطاني، في 6 سبتمبر 2026، فيما أثار الإعلان خلافاً بين محللين بشأن مدى السيطرة الفعلية على الموقع وحجم المكسب الميداني.
وقال الكاتب والباحث السياسي بديع يونس إن الحديث عن تقليص القوات الإسرائيلية ينطوي على رسالتين: الأولى تتصل بما اعتبره نصراً تحقق في علي الطاهر، والثانية موجهة إلى الدولة اللبنانية والولايات المتحدة، ومفادها أن إسرائيل لا تعتزم التوسع أو البقاء إذا أمّنت حدودها وانتهى التهديد. ونقل هذا الموقف عن مصدر أمني تحدث إلى هيئة البث الإسرائيلية.
وفسر يونس «السيطرة العملياتية» بأنها إنهاء قدرة استخدام التلة في استهداف الأراضي الإسرائيلية، نظراً إلى أهميتها الجيوستراتيجية، حتى مع بقاء وجود ميداني لحزب الله شمال الليطاني.
في المقابل، قال الأكاديمي والباحث السياسي علي مطر إن الحديث عن الإنجاز الإسرائيلي يحتاج إلى مزيد من التوضيح، معتبراً أن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقي غامضاً. وأضاف أن معطيات متداولة تشير إلى أن القوات الإسرائيلية لم تدخل فعلياً إلى المنشآت، وأن المنطقة تضم منشأتين أو أكثر لا منشأة واحدة، فيما لم يُظهر الفيديو المتداول سيطرة كاملة. كما أشار إلى أن صحفاً لبنانية غير مؤيدة لحزب الله شككت في الرواية الإسرائيلية.
خلاف بشأن الروايات
ورأى يونس أن ما حدث يعكس، وفق توصيفه، نمطاً لدى حزب الله يقوم على تضخيم قيمة المواقع قبل خسارتها ثم التقليل من أهميتها لاحقاً. وقال إن مصادر قريبة من الحزب تحدثت عن وجود إيراني في علي الطاهر ووصفت المعركة بأنها «كربلائية»، قبل أن تحدد إسرائيل موعد الدخول وينسحب عناصر الحزب، ليسقط نحو 15 عنصراً داخل أحد الأنفاق، بحسب قوله.
واعتبر أن إسرائيل استفادت من تضخيم أهمية الموقع لتقديم إنجاز يمكن لنتنياهو توظيفه انتخابياً. لكن مطر رفض هذا الطرح، قائلاً إن المصادر الرسمية لحزب الله لم تتحدث عن أن معركة علي الطاهر ستقود إلى «حرب كبرى»، وإن وصف «الكربلائية» صدر عن صحفيين ومحللين لا عن مسؤولي الحزب. وأضاف أن إسرائيل هي التي ضخمت حجم المنشأة لإظهار إنجاز قبل الانتخابات، وأن أحداً لم يقلل من أهمية الموقع.
الجيش اللبناني والسلاح
واعتبر يونس أن ملف علي الطاهر يبرز طبيعة علاقة حزب الله بالدولة اللبنانية، قائلاً إن الحزب فضّل تسليم الموقع إلى إسرائيل بدلاً من تسليمه إلى الجيش اللبناني، خشية أن يؤدي ذلك إلى فتح ملف نزع سلاحه. ودعا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ قرار حاسم لتطبيق القرارات المتعلقة بالسلاح، معتبراً أن التداخل بين جناحي الحزب السياسي والعسكري يزيد من تورط لبنان.
أما مطر فقال إن الجيش اللبناني لم يدخل منشآت علي الطاهر لأنها تقع خارج نطاق القرار 1701، ولرغبته في تجنب صراع مع حزب الله لا يخدم لبنان. وأضاف أن الحزب لم يسلم الموقع خشية أن تستغل إسرائيل دخول الجيش لقصفه مجدداً أو للتوسع، مشيراً إلى أن حزب الله سلم منشآت وصواريخ ومعدات للجيش بعد اتفاق 24 تشرين.
وقال مطر إن حزب الله يدرك تغير موازين القوى لمصلحة إسرائيل، لكنه لا يرد لأن «الظروف لا تسمح»، تاركاً المجال أمام الدولة اللبنانية من دون أن يعد دوره منتهياً. وأضاف أن الحزب يحتاج، بعد حربين قاسيتين، إلى استعادة قدرته، لكنه لا يعلن الهزيمة لأن ذلك يعني بالنسبة إليه الاستسلام.
في المقابل، قال يونس إن الحزب يواجه خيارين: إنهاء دوره العسكري والاعتماد على الدبلوماسية، أو البقاء مرتبطاً بالقرار الإيراني، بما قد يوسع الاستهدافات الإسرائيلية. واتفق يونس ومطر على أن ملف علي الطاهر يمنح إسرائيل ورقة إضافية في أي مفاوضات مباشرة، لكنهما اختلفا حول المسؤولية؛ إذ حمّل يونس حزب الله مسؤولية إضعاف موقف الدولة اللبنانية، بينما حذر مطر من أن إسرائيل اعتادت انتزاع تنازلات عبر مسارات التفاوض المباشر، داعياً إلى جعل المواجهة هدفاً لبنانياً مشتركاً.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!