أثارت مناظرة انتخابية أقيمت في مسجد دار السلام بحي نويكولن في برلين، قبيل انتخابات برلمان برلين المقررة في 20 سبتمبر، جدلا سياسيا وإعلاميا في ألمانيا بشأن استخدام المساجد في الحملات الانتخابية. وتصاعد الجدل بعدما عرض مرشح الحزب الديمقراطي الحر كريستوف ماير صورة من عام 2017 قال إنها تجمع إمام المسجد ورئيس الجمعية المشغلة له طه صبري بشخصيات تتهمها جهات غربية بالارتباط بشبكات حماس.
ونظمت جهة تقدم نفسها باسم «أئمة برلين» اللقاء داخل قاعة الصلاة تحت عنوان «السياسة عن قرب.. برلين في حوار»، بمشاركة شتيفن كراخ عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وإليف إرالب عن حزب اليسار، وبتينا ياراش عن حزب الخضر، وماير عن الحزب الديمقراطي الحر. ولم يُدع حزب البديل من أجل ألمانيا، فيما قاطع مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي شتيفان إيفرز المناظرة بسبب شبهات تحيط بالجمعية المشغلة للمسجد وعلاقاتها السابقة بشبكات الإخوان المسلمين.
وقاطعت مديرة المناظرة إيمان أندريا رايمان ماير مرارا وهددته بسحب الكلمة منه، بعد إثارته موضوع الصورة. وذكرت صحيفة «تاغس شبيغل» أن عدة وسائل إعلام لم تحصل على اعتماد لحضور المناظرة.
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على «جمعية ملتقى نويكولن» المشغلة للمسجد. وورد اسم الجمعية في تقارير هيئة حماية الدستور في برلين بين عامي 2014 و2016، بسبب صلات قالت الهيئة إنها رصدتها مع جمعية اعتبرتها من أبرز أطر أنصار الإخوان المسلمين في ألمانيا. وفي عام 2018، طلبت المحكمة الإدارية العليا في برلين توضيح توصيف الجمعية في تقارير الهيئة، من دون أن يمنع ذلك استمرار مراقبتها.
فرنسا: مرشحون ومطالب انتخابية داخل المساجد
تتناول محاضر برلمانية وتقارير رسمية في فرنسا أساليب مشابهة، تشمل دعوة مرشحين إلى المساجد، واختبار مواقفهم، وتوجيه الناخبين، وربط التأييد بمطالب تتعلق بالمقار والتمويل والخدمات والمواقع في المجالس البلدية.
وفي أكتوبر 2025، قال عالم الاجتماع الفرنسي برنار روجيه أمام لجنة تحقيق في الجمعية الوطنية بشأن الروابط بين السياسيين والشبكات الناشرة للفكر الإسلاموي، إن مرشحين للانتخابات البلدية في أوبرفيلييه عامي 2008 و2014 دُعوا إلى عرض برامجهم داخل «مسجد الأخوة»، الذي وصفه بأنه قريب من الإخوان المسلمين. وأضاف أن المرشحين خضعوا لتقييم على أساس مدى استجابتهم لمطالب قادة المسجد.
وقال روجيه إن مساجد أخرى أصدرت توجيهات للمصلين باختيار المرشح «الأقل سوءا تجاه الإسلام»، مشيرا إلى شهادات عن جمعيات توسطت لدى البلديات للحصول على مساكن اجتماعية ووظائف وخدمات محلية. كما عرض، في مانت لاجولي، نموذجا قال إنه تضمن منح مزايا مادية لمؤسسات تدور حول مسجد تسيطر عليه شبكة إسلاموية، مقابل استفادة سياسيين محليين من أصوات النسيج الجمعوي المرتبط بها.
ويتقاطع ذلك مع تقرير «الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا» الذي نشرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025. ورصد التقرير مسارا يبدأ بتعبئة الناخبين في الأحياء وإصدار توصيات انتخابية، ثم التفاوض لإدراج مطالب فئوية في برامج المرشحين، قبل السعي إلى مواقع في المجالس البلدية أو القوائم الانتخابية. ولفت التقرير إلى أن مئات الأصوات المنظمة قد تصبح مؤثرة في الانتخابات المحلية المتقاربة، وتستخدم للضغط من أجل التمويل أو المقرات أو التعيينات والقرارات البلدية.
المملكة المتحدة: منظمات بواجهات عامة
وخلصت مراجعة رسمية أجرتها سلطات المملكة المتحدة إلى أن الإخوان المسلمين وحلفاءهم أسسوا، منذ تسعينيات القرن الماضي، منظمات ذات واجهات عامة لم تعلن صراحة ارتباطها بالجماعة، بينما بقيت العضوية الفعلية داخلها سرية. وذكرت المراجعة أن رابطة مسلمي بريطانيا نشطت سياسيا وروجت لمرشحين في انتخابات وطنية ومحلية، وأن منظمات أخرى قدمت نفسها طرفا محاورا للسلطات والشرطة ومؤسسات الدولة.
وقالت الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ورئيسة المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوانية، فلورنس بيرجو-بلاكلر، إن هذه الشبكات تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها «الوسيط الإلزامي» بين الناخبين المسلمين والمرشحين. وأضافت أن تسييس المسجد يبدأ، بحسب رأيها، عندما يجري تقديم التصويت لمرشح معين بوصفه واجبا دينيا أو وسيلة للدفاع عن المسلمين في مواجهة خطاب الملاحقة و«الإسلاموفوبيا».
وترى بيرجو-بلاكلر أن الجماعة تلجأ إلى التأثير غير المباشر عبر المساجد والجمعيات والمدارس والمنصات الحقوقية، لصعوبة تمرير مشروعها باسمها في الأنظمة الغربية. وقال الخبير في العلاقات الدولية فرانك فارنيل إن هذه الشبكات تتحرك عبر منظومة من المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس والكيانات المجتمعية، لا من خلال حزب سياسي معلن.
وبحسب فارنيل، تشمل مؤشرات هذا النشاط تكرار توجيهات التصويت، وإعلان دعم مرشحين محددين، واستخدام موارد المساجد والجمعيات الخيرية في الحملات، وتداخل القيادات بين المؤسسات الدينية والكيانات السياسية. كما أشار إلى مفاوضات قد تربط الدعم الانتخابي بالتمويل العام أو المقرات أو تراخيص البناء أو التعيينات والمواقع على القوائم الانتخابية، وإلى أهمية فحص مجالس الإدارة المشتركة والمانحين والعناوين والشركات العقارية والوسطاء الماليين، ومقارنة الخطاب الداخلي بالرسائل الموجهة إلى السلطات والإعلام.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!