تُعرض لوحات الفنانة هوب بوزيلي، ذات الألوان الزاهية والطابع السريالي، في معرض فني بالطابق 69 من مبنى «3 وورلد تريد سنتر» في نيويورك، بعد نحو 25 عامًا من نجاتها والدها باسكوال بوزيلي من انهيار البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في هجمات 11 سبتمبر. ويطل المعرض على المكان الذي نجا فيه والدها، فيما أصبح الفن رمزًا للصمود لدى الأسرة.
كانت هوب، التي تقترب الآن من عامها الـ25، قد وُلدت في ظل أحداث 11 سبتمبر ونشأت، بحسب القصة، في أجواء اتسمت بالصمود والامتنان والأمل. ففي يوم بدا عاديًا، كان والدها باسكوال متجهًا إلى عمله في مكتبه بالطابق 64 من البرج الشمالي. وكان مهندسًا لدى هيئة الموانئ، وبدأ بالنزول عبر الدرج عندما انهار المبنى المؤلف من 110 طوابق من حوله، لحظة وصوله إلى الطابق 22.
وقالت زوجته لويز بوزيلي إنها حاولت ألا تفترض الأسوأ، لكنها عندما شاهدت المبنى ينهار على التلفزيون أيقنت أنه لا يمكن أن يكون قد نجا. غير أن رجال الإطفاء نقلوا باسكوال، وسط الغبار والرماد والأنقاض، إلى سيارة إسعاف. وقال إنه أول ما طلبه بعد خروجه كان هاتفًا للاتصال بزوجته، فأجابته عندما اتصل بها.
وعندما عاد إلى المنزل في وقت متأخر من تلك الليلة، صرخ أفراد عائلته وأصدقاؤه فرحًا لدى خروجه من السيارة، بعد أن كانوا ينتظرونه في صمت وحزن. وقال باسكوال: «هل أعتقد أنها معجزة؟ بالتأكيد».
ونجا كذلك مايك ليونز، الصديق الذي ساعد باسكوال على النجاة، لكن آثار البيئة الكارثية ظهرت بعد سنوات؛ إذ توفي ليونز بسرطان الرئة المرتبط بالتعرض لغبار 11 سبتمبر.
وللتعامل مع ما مرّا به، ألّف باسكوال ولويز كتابًا بعنوان «We All Fall Down»، أو «كلنا نسقط»، رويا فيه تجربتهما منذ اللحظة التي غيّرت حياتهما. وأظهرت هوب موهبتها الفنية منذ طفولتها عندما صممت غلاف الكتاب، الذي حمل صورة البرجين التوأمين. وقالت هوب لشبكة NBC New York عندما كانت في التاسعة إنها كانت تعرف أن هناك مبنيين متطابقين، وأن أحدهما يحمل هوائيًا، وهو البرج الذي كان فيه والدها.
وبعد أكثر من عقدين على المأساة، اتخذت الأختان ميا وهوب من الإبداع وسيلة لتجسيد مشاعرهما. وبينما تطمح ميا إلى أن تصبح فنانة، طورت هوب أسلوبًا مميزًا تستخدم فيه قلم الحبر الجاف والأقلام الملونة. ولديها خبرة في ترميم الأعمال الفنية، وأقامت أكثر من 12 معرضًا في أنحاء المدينة.
وتصوّر أعمال هوب عوالم مائية حالمة، ونالت تقدير والديها وزملائها. وقال مالك المعرض باركر كالفرت: «أفكر فيها كما لو كانت منافسة لدالي. لديها لحظة سريالية رائعة في أعمالها، وخيالها خارج هذا العالم».
وقالت هوب عن عرض فنها في مكان ارتبط بنجاة والدها: «إنه شعور يشبه دخول مكان روحاني جدًا. لا أعرف إن كنت سأكون هنا غدًا، لكنني أريد اليوم أن أفعل كل ما أستطيع لأعيش؛ فهناك الكثير، والكثير من اللحظات الجميلة الأخرى. أنا سعيدة جدًا بوجودي هنا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!