سجلت معدلات الانتحار بين الفتيات الأميركيات في سن 10 إلى 19 عامًا زيادة أسرع بكثير من معدلاتها بين الذكور خلال الفترة من 2007 إلى 2017، وفق تقرير جديد نشرته الثلاثاء دورية JAMA Pediatrics الطبية الصادرة عن الجمعية الطبية الأميركية. ويقول خبراء إن توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أعمار أصغر، إلى جانب آثار إغلاقات جائحة كوفيد-19، من العوامل المرتبطة بهذا الاتجاه.
وأصبح الانتحار ثاني أبرز أسباب الوفاة بين الأميركيين في الفئة العمرية من 10 إلى 14 عامًا، مع زيادات ملحوظة رصدها التقرير بين 2007 و2021. وتاريخيًا، كانت معدلات الانتحار لدى الذكور أعلى منها لدى الإناث في جميع الفئات العمرية، إلا أن وتيرة الارتفاع بين الفتيات في العقد المذكور فاقت بكثير وتيرتها لدى الذكور.
وقالت الدكتورة جين توينغ، أستاذة علم النفس في جامعة ولاية سان دييغو ومؤلفة التقرير، إن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية كانتا، على الأرجح، وراء جانب كبير من زيادة حالات الانتحار، ولا سيما بين الفتيات، بين نحو 2010 و2019. وأضافت أن استخدام هذه المنصات يرتبط بالاكتئاب ومشكلات الصحة النفسية الأخرى لدى الفتيات بدرجة أقوى مما هو لدى الفتيان.
وأشارت توينغ إلى أن المراهقين أمضوا وقتًا أطول بكثير على الإنترنت، ووقتًا أقل مع الأصدقاء وجهًا لوجه، وناموا أقل. وكانت قد أدلت بشهادتها خبيرةً لصالح الادعاء في المحاكمة الفدرالية البارزة ضد شركة ميتا في أغسطس.
وبحسب توينغ، لم تخلق المنصات الرقمية ضغط الأقران والتنمر، لكنها عززتهما بتحويل الشعبية إلى مقاييس رقمية، مثل عدد المتابعين والإعجابات. وقالت إن الإعجابات لدى الفتيات كثيرًا ما ترتبط بالمظهر ذي الطابع الجنسي، بما يضاعف الضغط على الفتيات، خصوصًا بين 10 و14 عامًا.
وحمّلت توينغ تطبيقات مثل تيك توك وإنستغرام وسناب شات مسؤولية تكوين «عاصفة مثالية»، مع ازدياد ارتباط التقييم الاجتماعي بما تعرضه الفتاة من جسدها. وأضافت أن أبحاث ميتا نفسها تشير إلى أن الفتيات قد يدخلن في «دوامة حزن» نتيجة التعرض المتواصل لمؤثرات ذوات أجساد «مثالية»، ما يجعلهن يشعرن بصورة أسوأ تجاه أنفسهن.
وفرّقت توينغ بين المقارنات الاجتماعية لدى الفتيان، التي قالت إنها تميل إلى التركيز على أفعال قابلة للتحقيق، مثل ممارسة الرياضة أو الحصول على وظيفة أو كسب المال، وبين المقارنات لدى الفتيات التي تتركز في المقام الأول على المظهر الجسدي الأقل قابلية للتغيير، بحسب رأيها. كما عزت جزءًا من المشكلة إلى تعرّض أطفال أصغر سنًا لوسائل التواصل، بما يعرض فتيات في سن 10 سنوات لهذه الديناميات المؤذية في مرحلة نمو مبكرة.
ومنذ بدء جائحة كوفيد-19 في 2020، انخفضت معدلات الانتحار بين الفتيان من 10 إلى 14 عامًا بعد أن كانت ترتفع، في حين واصلت المعدلات بين الفتيات من العمر نفسه الارتفاع. وعزت توينغ انخفاض المعدلات بين الفتيان إلى تخفيف قيود الجائحة، وتزايد الاهتمام العام بانتحار الذكور، وتحسن فاعلية برامج الوقاية الموجهة إليهم.
ودعت توينغ إلى تطبيق حدود العمر القائمة لمنع الأطفال في سن 12 عامًا وما دون من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كليًا. وقالت إن الحد العمري الحالي، وهو 13 عامًا، لم يُحدد لأسباب مرتبطة بالنمو، بل كان تسوية مع شركات التكنولوجيا في 1998 ولم يُحدّث منذ ذلك الحين.
كما اقترحت أن تقتدي الولايات المتحدة بأستراليا في اشتراط بلوغ 16 عامًا لامتلاك حساب على وسائل التواصل، أو تطبيق ضوابط أشد للتحقق من العمر؛ وهي ضوابط وافقت ميتا عليها ضمن تسوية قضائية. وطالبت أيضًا بحجب الوصول إلى المنصات تلقائيًا عن القاصرين بين منتصف الليل والساعة 6 صباحًا، للحد من استخدام الهواتف ليلًا ومواجهة الحرمان من النوم، الذي وصفته بأنه عامل خطر رئيسي للاكتئاب وإيذاء النفس والانتحار.
وفي مؤشر منفصل، ارتفعت زيارات الطوارئ المرتبطة بالانتحار بين الأطفال في الولايات المتحدة بنسبة 74% بين 2016 و2022، وفق دراسة محكّمة نشرتها دورية Annals of Emergency Medicine الأسبوع الماضي. ولم يرد ممثلون عن سناب شات وتيك توك وميتا، المالكة لإنستغرام وفيسبوك، على طلبات التعليق.
في الولايات المتحدة، يمكن لمن يتأثر بهذه القضايا الاتصال بخط الوقاية الوطني من الانتحار على الرقم 988 على مدار الساعة، أو إرسال رسالة نصية إلى خط الأزمات على الرقم 741741.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!