بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر، يقول عدد من الذين وُلدوا في ذلك اليوم في مستشفيات نيويورك إن اقتران ميلادهم بواحد من أكثر أيام المدينة مأساوية علّمهم مبكرًا الامتنان والتعاطف وعدم تأجيل ما يريدون فعله في الحياة. وكان أكثر من 150 طفلًا قد وُلدوا في مستشفيات نيويورك الكبرى في 11 سبتمبر 2001.
التقت الصحيفة في 2002 بستة من هؤلاء الأطفال عند بلوغهم عامهم الأول، وروى آباؤهم آنذاك مشاعر متباينة بين الفرح بقدوم أطفالهم والصدمة من الدمار والغموض المحيطين بذلك اليوم. وقال ديريك باركس، والد ماديسون، وكان أبًا للمرة الأولى: «كانت لحظة حلوة ومرة إلى حد كبير. من جهة، كان هذا أسعد يوم في حياتي، وبعد لحظات كان هناك دمار هائل. لم أكن أعرف إن كان ينبغي أن أشعر بالذنب لأنني سعيد إلى هذا الحد».
أما اليوم، فيقول هؤلاء إنهم أدركوا منذ وقت مبكر أهمية الظروف التي وُلدوا فيها، وإنهم لا يرغبون في تغيير تاريخ ميلادهم. وقالت سيرينا وورمسر، التي اختير اسمها تيمنًا بالسكينة التي جلبتها لعائلتها عند ولادتها في مستشفى كولومبيا بريسبتيريان الساعة 11:13 صباحًا، بعد أقل من ساعة من سقوط البرج الثاني: «أشعر بفخر كبير لأنني أمثل جانبًا طيبًا من يوم رهيب للغاية». وأضافت أنها تفضل اعتباره «لحظة سعيدة بالمصادفة»، مؤكدة: «لن أغير عيد ميلادي أبدًا».
وقال ريجي كوندوس، وهو موسيقي من سكان ويست فيليدج طوال حياته وتخرج العام الماضي في كلية تيش للفنون التابعة لجامعة نيويورك، إن 11 سبتمبر منحه فهمًا وتقديرًا مختلفين لنيويورك. وكانت والدته ماريكا في 25 من عمرها عندما أنجبته في الساعة 9:23 صباحًا في مركز جامعة نيويورك الطبي، وقالت إنها شعرت بالامتنان لأن طفلها كان «بصيص أمل». وأضافت أن الأمومة الجديدة تنطوي أصلًا على قدر كبير من عدم القدرة على التنبؤ، «لكن بات هناك جانب آخر كامل لا يملك أحد السيطرة عليه»، وأنها قررت أن تفعل كل ما في وسعها لحماية ريجي من دون تفادي الأحاديث الصعبة عن ذلك اليوم.
ولا يستطيع هؤلاء تجنب تلك الأحاديث عندما يعرف الغرباء تاريخ ميلادهم، سواء في إدارة المركبات الآلية أو خلال مواعيد الأطباء. لكن ماديسون باركس، التي وُلدت في مستشفى بيث إسرائيل، قالت: «أحب أن أسمع قصص الناس عن المكان الذي كانوا فيه ذلك اليوم».
وقال لوك جادج، المولود في الساعة 9:59 مساءً في مستشفى سانت فنسنت، بعد 12 ساعة بالضبط من سقوط البرج الأول: «كنت أعرف أن ذلك اليوم أكبر من حفلة عيد ميلاد، وأكبر مني... لا يتعلق الأمر بالكعك والشموع، بل بالناس الذين فقدناهم وبمن ضحوا بحياتهم». وأضاف أن التجربة علّمته أن عيد الميلاد لا يخص صاحبه وحده، بل الآخرين أيضًا. وقال جادج، وهو من لونغ آيلاند ويعمل في شركة لإدارة الأصول، إن تاريخ ميلاده «يفرض عليك التواضع، ويجعلك أكثر امتنانًا وتقديرًا للآخرين. تدرك أن أي شيء قد يحدث في أي لحظة».
وتجسد عائلة سيلفا هذه الفكرة كذلك. فقد وُلدت غرايسي قبل موعدها بستة أسابيع بعد أن دخلت والدتها ماريلين في مخاض مبكر يوم 11 سبتمبر. وكان والدها نافين يمر عادة عبر مركز التجارة العالمي قرابة الساعة 8:46 صباحًا، وقت اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي. وقالت غرايسي، التي أصبحت معلمة علوم ومدربة كرة قدم في نيوجيرسي، إن والدها يصفها بأنها «تعويذة حظه». وقال نافين إن فلسفة العائلة هي «لا تنتظر المستقبل»، لأن لا شيء مضمونًا في الحياة، مشيرًا إلى أن من ذهبوا إلى عملهم في ذلك اليوم لم يتصوروا أنه سيكون آخر أيامهم. وأضافت غرايسي: «أقول دائمًا لوالديّ إنك لا تعرف متى قد تتغير الحياة، فلا تؤجل الأمور».
وقالت آرين إيفانز، المولودة في مستشفى جامعة نيويورك والتي انتقلت عائلتها من بروكلين إلى أتلانتا عندما كانت في الرابعة، إن وقوع عيد ميلادها في 11 سبتمبر منحها قدرًا أكبر من التعاطف. وأضافت أن هذه السمة ساعدتها على اختيار مسار مهني طبي؛ فهي تعمل حاليًا مساعدة مختبر في قسم طب الأطفال بكلية الطب في جامعة إيموري، وتأمل في نيل الدكتوراه في علوم الأعصاب. وقالت إن تاريخ ميلادها «يفاجئ الناس»، وإنها تضطر أحيانًا إلى التوقف معهم قليلًا لإتاحة الوقت لهم لاستيعابه.
وتعمل ماديسون، المقيمة في مقاطعة بيرغن بنيوجيرسي، في المجال الطبي أيضًا بصفتها فنية سحب دم في مركز لفحوص فيروس نقص المناعة البشرية، وقال والدها بفخر: «إنها تريد إنقاذ الأرواح».
أما سيرينا، خريجة هارفارد التي تدرس الآن للدكتوراه في ستانفورد، فقد درست التلوث الضوئي والحفاظ على السماء المظلمة. وكانت عروضها تتضمن عادة مثالًا عن أشعة النصب التذكاري لهجمات 11 سبتمبر التي كانت تزورها سنويًا في الذكرى، في تقليد عائلي كبير نشأت عليه في أبر ويست سايد. وقالت: «كان ذلك جزءًا أساسيًا من عيد ميلادي. كان حلوًا ومرًا، لكنه واقع الحال». وترى أنها أكثر تأملًا في ذلك اليوم من كثير من أقرانها الذين نشأ معظمهم وهم يقرأون عن 11 سبتمبر «في كتاب تاريخ».
ويقول الآباء إنهم بدورهم تعلموا من أبنائهم. وقال باتريك جادج، والد لوك والموظف منذ زمن طويل في الصحيفة: «علمني أن اللطف يغير كل شيء، وهو مثال اللطف بعينه». وأضاف أن هؤلاء الأطفال يبدون كأنهم «فئة خاصة أُرسلت في ذلك اليوم لتكون أمثلة على الخير»، وأن لوك «وصل في يوم كنا نحتاجه فيه حقًا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!