يواجه البيت الأبيض صعوبة في صياغة رسالة مقنعة بشأن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته «أون ذا مَني» في صحيفة نيويورك بوست عن مسؤولين تنفيذيين كبار في وول ستريت على صلة بالإدارة. ويرى هؤلاء أن الإخفاق في كسب التأييد لهذا التوسع قد يشكل معركة أكبر من مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسويق حرب إيران للناخبين الأميركيين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وبحسب التقرير، أصبح ضمان استمرار بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هاجسًا لدى مسؤولين في ترامب، ولا سيما المكلفين بالحفاظ على زخم النمو الاقتصادي خلال العامين الماضيين. ويعرض التقرير الذكاء الاصطناعي بوصفه نقطة إيجابية في الاقتصاد، مشيرًا إلى اعتقاد معظم الاقتصاديين بأنه وسّع وظائف العمالة اليدوية وحقق مكاسب إنتاجية تفضي إلى وظائف أكثر من تلك التي قد يحولها إلى سلعة.
لكن معارضي التوسع لا يقتصرون، بحسب التقرير، على منتقدين تقليديين من اليسار؛ إذ تشمل الشكوك شرائح من قاعدة ترامب الريفية المؤيدة لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا». ويعيش كثير منهم في مناطق تُبنى فيها مراكز البيانات، ويتحملون آثارًا سلبية مثل زيادة استهلاك المياه والطاقة.
وقال مسؤول تنفيذي كبير في وول ستريت يعمل في شؤون العلاقات الحكومية وله صلات بالإدارة إن البيت الأبيض يدرك هذه الوقائع، لكن الرسالة المناسبة «لم يتوصلوا إليها بعد». وأضاف أن الذكاء الاصطناعي مسألة وجودية لاقتصاد ترامب، معتبرًا أن غياب التوسع ومكاسب الإنتاجية قد يعني دخول الاقتصاد في ركود. ورأى أن التراجع قد يضر بالعامين الأخيرين من ولاية الرئيس، ويصعّب فوز الجمهوريين بالرئاسة في 2028 بقدر صعوبة احتفاظهم بمجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، مضيفًا أن «الحاجة إلى التحرك ملحة».
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد حمّل قطاع الذكاء الاصطناعي جانبًا من المسؤولية، قائلًا إن كبار مسؤوليه التنفيذيين «قاموا بعمل سيئ للغاية، سيئ للغاية، في شرح أنفسهم». كما حاول ترامب إقناع الأميركيين بأن معارضة الذكاء الاصطناعي هدية كبيرة للصين، وأن من يريدون أن يكونوا «ناجحين وأثرياء»، مع ضرائب أقل ووظائف أكثر، ينبغي أن يسمحوا لـ«البيانات بأن تحكم».
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: «الخبر الجيد هو أن هناك أماكن أخرى كثيرة تريدهم. إذا قتلنا الإوزة التي تبيض ذهبًا، فلن يكون لديكم إلا أنفسكم لتلوموها». وأضاف أن الصين ستكون سعيدة بالحركة المناهضة لمراكز البيانات، وأنها «لا تصدق أنها تحدث». لكن التقرير رأى أن الإيحاء بأن سكان الريف مخطئون حين يرون فواتير الكهرباء ترتفع ليس رسالة رابحة.
وأشار مسؤول تنفيذي آخر كبير في وول ستريت، له صلات بالبيت الأبيض، إلى خشية من ارتباط التشكيك في الذكاء الاصطناعي بشعور أوسع ينتشر في الحزبين، مفاده أن الشركات الكبرى والنخبة الحاكمة لا تكترث بمشكلات الأميركيين العاديين. وقال: «هذه مشكلة الشعبوية، وكلا الحزبين جزء من المشكلة».
ويطرح التقرير ما وصفه بحل مباشر: الإقرار بأن بعض المجتمعات الريفية تضررت من منشآت الذكاء الاصطناعي التي تستهلك المياه والكهرباء، مع توضيح أن البنية التحتية تصبح أكثر كفاءة سريعًا. وذكر أن المنشآت تزيد قدرتها على إعادة استخدام المياه وتوليد طاقتها الخاصة، وأن عائدات الضرائب التي تصل إلى المجتمعات حقيقية، وكذلك وظائف العمالة اليدوية اللازمة لبنائها. وأضاف أن تسويق مكاسب الإنتاجية أصعب، لكن نمو الناتج المحلي الإجمالي الناتج عنها ليس كذلك.
وقال المسؤول التنفيذي الأول إن عدم التحرك بقوة إلى الأمام يعني أن «نصبح أوروبا وتفوز الصين». ولم يرد مسؤول صحافي في البيت الأبيض على طلب للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!