قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعد مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان جزءاً من «الخط الأصفر» والمنطقة الأمنية التي أعلنت إنشاءها، وتقدر مساحتها بنحو 700 كيلومتر مربع، مؤكداً أن الانسحاب من لبنان لن يتم قبل نزع سلاح حزب الله في أنحاء البلاد. وجاء ذلك فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بتنفيذ الجيش الإسرائيلي انسحاباً موضعياً من علي الطاهر إلى محيط قلعة شقيف في قضاء النبطية.
وحذر كاتس من أن الجيش الإسرائيلي «سيقضي على كل من يقترب من مرتفعات علي الطاهر». ويرى أستاذ العلاقات الدولية خالد العزي أن التحرك الإسرائيلي لا يمثل انسحاباً، بل إعادة تموضع باتجاه قلعة شقيف، بعد تدمير كفرتبنيت الواقعة ضمن نطاق علي الطاهر.
وبحسب العزي، تتعامل إسرائيل مع المنطقة بوصفها نطاقاً أمنياً مغلقاً، ولا تسمح بالتقدم إليها قبل استكمال نزع سلاح حزب الله، كما لا تبدي استعداداً لمناقشة تسليم المناطق التي استولت عليها بالقوة ما دام سلاح الحزب موجوداً. وأضاف أن هناك نقاطاً تتيح للقوات الإسرائيلية التحرك شرقاً، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها لن تسمح بعودة حزب الله إلى المناطق التي سيطرت عليها.
وتزامنت التطورات مع استمرار الغارات الإسرائيلية، إذ استهدفت غارتان بلدة المنصوري في قضاء صور، كما طالت غارات أطراف ميفدون قرب النبطية وبلدة القنطرة.
دبلوماسياً، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن لبنان وإسرائيل سيجتمعان في روما خلال أكتوبر المقبل لاستئناف المحادثات. ومن المقرر أن تلتقي سفيرتا البلدين في واشنطن لبحث هذه الخطوة والاتفاق الإطاري الذي توصل إليه الطرفان بوساطة أميركية.
وقال المسؤول الأميركي إن آلية تنفيذ الاتفاق لا تزال «الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل»، بينما تأتي المفاوضات المرتقبة في ظل استمرار الغارات وتمسك إسرائيل بالمنطقة الأمنية.
وربط العزي المسار التفاوضي بمواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي حدد خلال زيارته إلى النبطية شروطاً تشمل عودة النازحين ووقف التجريف والتحركات الإسرائيلية، وصولاً إلى حماية الجنوب وعودة الأسرى واستعادة السيادة. كما اعتبر أن حديث عون في ذكرى اغتيال الرئيس الأسبق بشير الجميل أعاد طرح مفهوم الدولة القوية، في ظل ما وصفه باستمرار عقبات عام 1982 بصيغ مختلفة وتنازع إقليمي ودولي على الأراضي اللبنانية.
وقال العزي إن الجيش اللبناني قادر على تنفيذ مهامه، لكنه يحتاج إلى تكليف سياسي واضح، لأن الانتشار وحده لا يكفي من دون تفعيل دوره واستعادة المناطق وبسط سيادة الدولة عليها. وأضاف أن ذلك يتطلب حماية عبر المؤسسات اللبنانية ودعماً شعبياً ومساعدات عربية وأوروبية، إلى جانب استخدام التفاوض للضغط على الوسيط الأميركي لتمكين الدولة من السيطرة على أراضيها.
وبحسب العزي، تشمل العقبات السلاح خارج سلطة الدولة والفساد والانهيار الاقتصادي والحدود المفتوحة وتدهور العلاقات مع الدول العربية. واعتبر أن سقوط علي الطاهر وجّه ضربة إلى معادلة الردع التي استندت إلى الحديث عن عشرات آلاف المقاتلين ونحو 150 ألف صاروخ، مشيراً إلى استقبال أهالي النبطية للجيش ورش الأرز على جنوده وظهور الأعلام اللبنانية وغياب الأعلام الحزبية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!