أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقف الإنتاج والتشغيل بالكامل في حقل الحماده «NC8» وحقل الطهارة «NC4» ومحطة «NC5»، بعد إغلاق صمام خط الشحن النفطي الرئيسي «الحماده – الزاوية». وحذرت المؤسسة الثلاثاء من احتمال إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر إغلاق الصمام أو تعرضت حقول أخرى لإغلاقات قسرية، فيما نفى حرس المنشآت النفطية إغلاق الحقول وقال إن عناصره خفضوا الإنتاج للضغط من أجل تلبية مطالب مالية ووظيفية.
وقالت المؤسسة إن مجموعة من حرس المنشآت النفطية أغلقت الصمام بصورة غير قانونية، ما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في الضغط عند نقطة حقل الطهارة في خطوط الإنتاج، وتسبب في توقف المواقع الثلاثة. وحذرت كذلك من احتمال إغلاق حقل شمال الحماده التابع لشركة نفوسة، أو حقول وآبار أخرى في مناطق مختلفة، على خلفية الاعتصامات والمطالب.
واعتبرت المؤسسة أن تعطيل المنشآت النفطية يضر بمشغلي الحقول والاقتصاد الوطني. وتأتي التطورات وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات في قطاع النفط الليبي، إذ استُخدمت المنشآت وخطوط الإمداد في بعض الأحيان للضغط من أجل مطالب فئوية أو سياسية، بما يؤثر في الإنتاج والإيرادات وعلاقات ليبيا بالمستثمرين والشركاء التجاريين.
وتحظى المواقع المتأثرة بأهمية في قطاع الطاقة؛ إذ يقدّر مجلس التطوير الاقتصادي الاحتياطات المؤكدة من الغاز في حقل الحماده بنحو تريليوني قدم مكعب، من إجمالي احتياطات ليبيا المقدرة بنحو 55 تريليون قدم مكعب.
وقال مصدر رفيع في حرس المنشآت النفطية إن العناصر لم تغلق الحقول، بل خفضت حجم الإنتاج للضغط على السلطات للاستجابة لمطالبها. وأضاف أن أفراد الحرس يعملون في ظروف صعبة تشمل مخاطر استنشاق مواد محروقة وغاز والعمل في مناطق صحراوية، وأن رواتبهم تتراوح، بحسب قوله، بين 1300 و1600 دينار ليبي شهريًا، وهي أقل مما يتقاضاه العاملون في المؤسسات العسكرية بشرق ليبيا وغربها.
وأوضح المصدر أن المطالب بدأت عقب حريق شهدته منشآت في مدينة الزاوية وما خلّفه من أضرار. وقال إن العناصر أغلقت بوابة مجمع الزاوية النفطي ومنحت الإدارة مهلة للاستجابة، ثم خفضت الإنتاج في ثلاثة حقول بجنوب ليبيا بعد عدم تلبية المطالب.
وتشمل مطالب الحرس زيادة الرواتب، والاعتراف بتبعية جهاز حرس المنشآت النفطية المباشرة للمؤسسة الوطنية للنفط استنادًا إلى قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 186 لسنة 2007 المتعلق بإنشاء الجهاز، إلى جانب تحسين التأمينات والبدلات والحوافز المالية. كما يطالب الأفراد بتنفيذ وعود سابقة بزيادة الرواتب ومساواتها برواتب العاملين في القوات المسلحة بمناطق ليبيا المختلفة، وفق المصدر.
وقالت الخبيرة النفطية والمسؤولة السابقة في المؤسسة الوطنية للنفط نجوى البشتي إن الأزمة لا تزال قابلة للاحتواء ما دامت المؤسسة لم تعلن القوة القاهرة، ودعت إلى التفاوض مع المحتجين لتفادي الإضرار بالبنية التحتية النفطية. وأوضحت أن إعلان القوة القاهرة سيؤثر بدرجة كبيرة في قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، بسبب التعاقدات الشهرية والسنوية المرتبطة بالشحنات المصدرة من الزاوية.
وحذرت البشتي من أن استمرار الإغلاقات قد يعيد ليبيا إلى أجواء الفترة بين 2013 و2020، التي شهدت إغلاقات متكررة لمنشآت وحقول وموانئ نفطية في الشرق والجنوب والغرب، وألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد وانعكست على قيمة العملة. وأضافت أن الوضع تحسن بعد التفاهم بين حكومتي الشرق والغرب وتغيير مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في 2022، بما دعم استقرار الإنتاج والموانئ وتحسين صورة المؤسسة.
وقالت إن تداعيات الإغلاقات قد تتجاوز الشحنات والتعاقدات القائمة إلى مساعي المؤسسة لجذب استثمارات جديدة، بينها استثمارات أمريكية وغربية، مشيرة إلى أن الأثر المباشر سيظهر في الإيرادات، بينما قد يمتد الأثر الأبعد إلى سمعة المؤسسة وعلاقاتها بالشركاء والمستثمرين.
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار الليبية خالد الهباوي إن النفط يمثل «الورقة الرابحة» في أي معادلة تفاوضية، ولذلك يتحول خلال الأزمات إلى أداة ضغط. وحذر من أن وجود مجموعات مسلحة والفوضى الأمنية يشكلان تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي في ليبيا.
وأضاف أن الإغلاقات المتكررة للحقول والموانئ وتعطيل الإنتاج والتصدير والضخ قد تؤدي إلى تعثر الموازنة العامة وتمويل الرواتب والمشروعات التنموية، لأن النفط هو المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، فضلًا عن انعكاساتها على الصحة والتعليم والخدمات العامة. وقال إن استمرار توقف الإيرادات النفطية سيزيد الضغط على العملة الصعبة واحتياطيات النقد الأجنبي مع تراجع التدفقات النفطية، وسيؤثر في التعاقدات مع المستثمرين الأجانب والاستثمارات الجديدة في القطاع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!