أقرّ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم بأن بعض القيود التي فرضتها ولايته خلال جائحة كوفيد-19 كانت مفرطة، وقال خلال مقابلة أجراها معه مذيع CNN جيك تابر، وهو يصطاد في نهر بولاية مونتانا، إنه يأسف لإغلاق الشواطئ ولتأخر إعادة فتح مدارس كبرى، ومنها مدارس لوس أنجليس. وتأتي تصريحاته بينما يضع الديمقراطي الذي لا يحق له الترشح لولاية جديدة نفسه في موقع محتمل لسباق الرئاسة عام 2028، رغم قوله إنه لن يخوضه إذا ترشحت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس.
وقال نيوسوم إن إغلاق الشواطئ كان، بالنظر إلى الماضي، «جنونيًا»، مستدركًا بأن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس أغلق شواطئ ولايته في البداية أيضًا، فيما كان المسؤولون يحاولون فهم الفيروس.
كما أقر بأن أنظمة المدارس العامة الكبرى في كاليفورنيا ظلت مغلقة مدة أطول من اللازم، وسمّى على وجه التحديد منطقة لوس أنجليس التعليمية الموحدة. وقال: «من الواضح أن المدارس استغرقت وقتًا طويلًا جدًا. كانت مناطق تعليمية كثيرة مفتوحة، لكن الكبيرة منها لم تكن كذلك. لوس أنجليس رفضت، وأنا أندم على ذلك».
وكان نيوسوم في قلب استجابة كاليفورنيا للجائحة؛ إذ أصدر في مارس 2020 أول أمر على مستوى الولاية في البلاد بالبقاء في المنازل، واستخدم صلاحيات الطوارئ لفرض قيود واسعة على الأعمال والأنشطة اليومية. ثم تحكمت إدارته بوتيرة إعادة الفتح عبر نظام تصنيفي تديره الولاية، يربط القيود بالوضع المحلي لكوفيد-19، وظلت معظم القيود على مستوى الولاية قائمة إلى أن أعيد فتح كاليفورنيا بالكامل في يونيو 2021.
وامتد إغلاق الفصول الدراسية الحضورية في كاليفورنيا إلى فترة متقدمة من العام الدراسي 2020-21. وفرضت إدارة نيوسوم قواعد صحية على مستوى الولاية حالت دون إعادة فتح المدارس للتعليم الحضوري في المقاطعات الأشد تضررًا، مع احتفاظ المناطق التعليمية المنفردة بصلاحيات واسعة بشأن قرار إعادة الفتح. وأصبح التعليم عن بُعد من أكثر جوانب استجابة الولاية إثارة للجدل، ولا سيما لدى الطلاب ذوي الدخل المنخفض والطلاب ذوي الإعاقات وغيرهم ممن أقرت إدارة نيوسوم نفسها بأنهم تضرروا بشكل غير متناسب منه. وتُظهر بيانات الولاية أن درجات الرياضيات والقراءة تراجعت بشدة خلال الجائحة ولم تتعافَ بالكامل حتى الآن.
وتناول الحاكم أيضًا عشاءه الشهير في مطعم «فرنش لاندري» الحاصل على نجمة ميشلان في نابا فالي في نوفمبر 2020، في ذروة الإغلاقات. فقد حضر تجمعًا بمناسبة عيد ميلاد صديق يعمل في جماعات الضغط، بينما كان يحث سكان كاليفورنيا على تجنب الاختلاط بأشخاص من خارج أسرهم. وقال: «كان قرارًا أحمق تمامًا، قرارًا غبيًا».
وساعدت قيود نيوسوم لاحقًا في تأجيج حملة مدعومة من الجمهوريين لعزله من منصبه عبر انتخابات سحب الثقة، لكنه هزمها بفارق كبير في سبتمبر 2021. وقال: «تعرضت لانتخابات سحب الثقة. أعني أنني كدت أخسر. هذا يجلب التواضع، هيا».
وقالت آن دونسمور، الرئيسة السابقة لمنظمة «ريسكيو كاليفورنيا» التي ساعدت في قيادة حملة سحب الثقة في 2021، إن ندم نيوسوم على سياسات الجائحة لا يتناول، في رأيها، العواقب المالية الضخمة لقراراته. وأضافت: «كإنسانة، يسعدني أن أراه يعترف بأخطاء كبرى وبقصور خطير في الحكم على الأمور في طريقة تعامله مع كوفيد». لكنها قالت إنه لم يقر بعد بخسائر بمليارات الدولارات بسبب احتيال إعانات البطالة، وبما وصفته بضرر مستمر لمالية كاليفورنيا.
وقالت دونسمور: «ما لا يجري الحديث عنه، وما زال يرفض فعله، هو الإقرار بأن تلك القرارات السيئة أفضت إلى كابوس مالي للولاية. لن يقول أبدًا: أهدرنا مليارات الدولارات على بطاقات الصراف الآلي، أو أيًا كانت تلك الفوضى». وقد أثقل نظام إعانات البطالة في كاليفورنيا خلال الجائحة، وصرف عشرات مليارات الدولارات في مطالبات احتيالية أو غير سليمة لأسباب أخرى، كان كثير منها عبر بطاقات خصم صادرة عن الولاية.
وأضافت دونسمور أن نيوسوم «أهدر مليارات الدولارات على كيانات احتيالية، واستمر في زيادة الميزانيات بدلًا من النظر في ما إذا كانت مؤسساته تُدار بفاعلية»، وقالت إنه ترك الولاية في «خراب مالي».
واتهم مات كلينك، وهو مستشار سياسي مقيم في لوس أنجليس، نيوسوم بمحاولة تلطيف سجله في إدارة الجائحة مع اقتراب انتخابات رئاسية أخرى. وقال إن عددًا من الحكام الديمقراطيين، ومنهم نيوسوم وحاكم نيويورك السابق أندرو كومو، يحاولون «المراوغة وتبرير» إجراءاتهم التي وصفها بالمتشددة.
وأشار كلينك إلى القيود المفروضة على الشواطئ والكنائس بالتزامن مع بقاء متاجر الخمور مفتوحة واستمرار احتجاجات عامة كبيرة في أنحاء كاليفورنيا. كما قال إن الديمقراطيين يدركون أن أخبارًا حديثة من واشنطن، وإفصاحات من يوميات أنتوني فاوتشي، «حطمت» ما وصفه بخرافات كثيرة عن كوفيد نشرتها، بحسب قوله، شخصيات ديمقراطية وإدارة جو بايدن وضغوط حكومية مورست على شركات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن نيوسوم كان حاسمًا جدًا في تصريحاته خلال الجائحة، مثل عبارة «أسبوعان لتسطيح المنحنى» وغيرها من الإجراءات التي وصفها بالضارة، وأنه يحاول تفادي المساءلة وإعادة كتابة التاريخ استعدادًا لاحتمال خوض حملة رئاسية في 2028.
من جانبه، قدّم نيوسوم اعترافاته بوصفها جزءًا من جهد أوسع لمواجهة أخطاء الماضي، وقال إن على القادة السياسيين أن «يتملكوا تلك التجاوزات» وأن يواصلوا «السعي إلى أن يكونوا أفضل وأن يفعلوا ما هو أفضل».
وسخر جورج أندروز، مدير الاتصالات في الكتلة الجمهورية بمجلس ولاية كاليفورنيا، من وصول نيوسوم متأخرًا إلى مخاوف كان ملايين السكان يطرحونها قبل سنوات. وقال: «كان سكان كاليفورنيا يقولون لنيوسوم إن هذه القيود ذهبت بعيدًا جدًا بينما كان يفرضها. والآن، مع ظهور 2028 في الأفق، يبدو أنه يوافق. أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا. أهلًا بك في الحزب، أيها الحاكم».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!