بلغ عدد العوائق التي تقيّد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، 925 عائقًا بنهاية عام 2025، وفق أحدث مسح شامل لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا». وقال المكتب إن الرقم يزيد 43% على متوسط السنوات العشرين السابقة، فيما تؤثر القيود في حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني وتدفع كثيرين إلى سلوك طرق أطول للوصول إلى أعمالهم وخدماتهم.
وتشمل العوائق حواجز عسكرية دائمة ومؤقتة، وبوابات حديدية على الطرق، ومكعبات إسمنتية وسواتر ترابية. وكانت الحواجز جزءًا من حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة والقدس، لكن القيود على الحركة تشددت كثيرًا منذ 7 أكتوبر 2023.
عند حاجز جبع العسكري شمال شرقي القدس، خرج إياد، العامل في مجال المبيعات، من منزله عند الساعة 5:30 فجرًا، وبعد ساعتين كانت سيارته لا تزال في طابور طويل يكاد لا يتحرك. وقال: «في هذا الوضع عليك أن تضع في حسابك قضاء ساعات إضافية عند الحاجز، ومع ذلك بالكاد تتمكن من اجتيازه والوصول إلى عملك في الوقت المناسب».
ويعيش كثير من المقدسيين في كفر عقب وضواحي القدس الشمالية الواقعة خلف الجدار الفاصل، رغم ارتباط أعمالهم ومدارسهم وخدماتهم بالقدس، ما يجعل عبور الحواجز جزءًا من رحلتهم اليومية.
وقالت هيام، وهي فنية مختبر تعمل في مركز طبي في القدس، إنها تحتاج إلى الوصول مبكرًا إلى عملها مع بدء سحب عينات الدم صباحًا، لكنها ملزمة كذلك بإيصال أطفالها إلى المدرسة في موعد محدد. وأضافت: «أنا بحاجة إلى الوصول مبكرا إلى عملي، وفي الوقت نفسه لا أستطيع الخروج من المنزل قبل ساعات من بدء دوامي لأن لدي أطفالًا أوصلهم إلى المدرسة في وقت محدد».
وتابعت هيام: «ربما أنا نسبيا في وضع أفضل من غيري، لكن ماذا عن الأطفال وطلبة المدارس وكبار السن والمرضى وكل من لا يستطيع تحمل ساعات الانتظار الطويلة؟».
ولا يقتصر أثر التأخير على الوصول إلى العمل. ففي عام 2025، وثقت منظمة الصحة العالمية 233 اعتداء على الرعاية الصحية في الضفة الغربية، ارتبط 84% منها بعرقلة الوصول، بما يشمل التأخير عند الحواجز والقيود على حركة سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بحسب بيانات أوردتها «أوتشا».
أما بكر، البالغ 65 عامًا، فيعبر الحواجز سيرًا عبر مسارات المشاة لعدم امتلاكه سيارة، ويعاني التهاب المفاصل. وقال: «لا أستطيع تحمل الانتظار واقفا على قدمي لفترات طويلة، فالانتظار بالنسبة لي مشقة جسدية حقيقية تزيد من معاناتي، خصوصا مع تقدمي في السن وتراجع حالتي الصحية».
ودفعت ساعات الانتظار بعض السكان إلى استخدام الدراجات النارية والكهربائية والسكوترات لتجاوز طوابير السيارات واختصار جزء من الوقت، لكنها حلول محدودة لا تناسب الأسر وكبار السن والأطفال، ولا تعالج القيود المفروضة على الحركة.
وقالت المحامية ميساء أبو صالح من مركز الدفاع عن الفرد «هموكيد» إن تحركات قانونية لمؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية شملت المطالبة بتخفيف القيود عند قلنديا وإزالة حاجز جبع. وأضافت أن تلك المؤسسات تواجه ما تصفه بالمماطلة والحجج المختلفة من السلطات الإسرائيلية، فيما لا تزال الإجراءات القضائية مستمرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!