دافع مايكل ب. ديسورنڤيل، المحلف الوحيد الذي حال موقفه دون صدور حكم في محاكمة ليندسي كلانسي بتهمة قتل أطفالها الثلاثة في ماساتشوستس، عن نفسه للمرة الأولى علنًا بعدما أثار إبطال المحاكمة في 3 سبتمبر موجة انتقادات واسعة. وقال ديسورنڤيل، 48 عامًا، إنه لم يشك في ذنب كلانسي، رافضًا اتهامات محلفين آخرين بأنه تمسك بموقفه رغم إبدائه شكوكًا خلال المداولات.
وقال في بيان لشبكة «نيوز نيشن»: «لم تكن لدي أي شكوك. وبينما حاولت شرح نظريات محتملة مختلفة خلال المداولات، كنت أُقاطع باستمرار كما لو أن لدي شكوكًا استنادًا إلى الأدلة المعروضة». وأضاف أن الأدلة المادية والشهود الرئيسيين وما قدمه الادعاء جعلته يعتقد أن ثمة أدلة كافية على أن كلانسي «كانت تعرف تمامًا ما تفعله وخططت له».
وكان ديسورنڤيل، وهو أب من عائلة مهاجرين هايتيين ومقيم في بريدجووتر، المحلف الوحيد الذي رفض اعتبار كلانسي غير مذنبة بسبب الجنون؛ وهو قرار قلب مسار المحاكمة التي استمرت 6 أسابيع وأدى إلى عدم التوصل إلى حكم.
واعترفت كلانسي، البالغة 36 عامًا، بقتل أطفالها الثلاثة ثم بمحاولة الانتحار في منزلها بمدينة دوكسبري عام 2023، لكنها قالت إنها لم تكن في كامل قواها بسبب نوبة شديدة من اكتئاب ما بعد الولادة، تفاقمت بصورة خطرة، بحسب قولها، جراء خليط الأدوية الذي وصفه لها أطباء بينما كانت تسعى للحصول على المساعدة.
وتنحدر عائلة ديسورنڤيل من مهاجرين هايتيين انتقلوا إلى الولايات المتحدة واستقروا في ماساتشوستس عام 1982، ما يعني أنه كان في نحو الرابعة عند وصوله. وقال أفراد من عائلته وأصدقاؤه وجيرانه إن أسرته معروفة بالاستقامة والتعليم، وإنه عمل مؤخرًا في مجال مكافحة الآفات.
ووصفه أشخاص أيضًا بأنه كاثوليكي ملتزم، ما أثار تكهنات بأن معتقده الديني ربما دفعه إلى تجاهل أدلة في القضية ورفض إعفاء كلانسي من المسؤولية الجنائية. وقد أشار الادعاء وشهوده مرتين خلال المحاكمة إلى مفهوم «الخطيئة المميتة» في العقيدة الكاثوليكية في ما يتعلق بالقتل والانتحار، وهو ما غذى تلك التكهنات. لكن شقيق ديسورنڤيل نفى سابقًا أن يكون الدين وراء موقفه، قائلًا: «لا أعتقد أن للدين أي علاقة بالأمر».
وتحولت هوية ديسورنڤيل إلى محور اهتمام علني بعدما حمّله المحلفون الـ11 الآخرون مسؤولية إبطال المحاكمة. وكُشف اسمه على يد مدون قضايا الجريمة المعروف باسم «تيرتلبوي»، ثم نشرت «إن بي سي بوسطن» تقريرًا عن مزاعم عنف أسري لاحقته لسنوات.
وتعود تلك المزاعم إلى توقيفه عام 2021، إذ اتُّهم بخنق زوجته آنذاك بسبب بكاء طفلهما الرضيع، بعدما اتصل ابن أخيه البالغ 13 عامًا بالشرطة، وفقًا لما ورد، إثر اتهام ديسورنڤيل بدفع زوجته نحو أثاث المنزل. وتظهر سجلات الشرطة أن والدته صرخت في وجهه «أنت شرير» بينما كان يُقتاد إلى السجن.
وأُسقطت التهم في تلك القضية؛ وقالت «إن بي سي بوسطن» إن زوجته السابقة لم ترغب في الشهادة خشية فقدان حضانة الأطفال. لكن ديسورنڤيل اتُّهم في 2025 بالاعتداء على ابن الأخ نفسه، مع توجيه عبارات منها: «لقد دمرت حياتي اللعينة»، و«هذا ما كنت تستحقه منذ وقت طويل». وأسفر الاعتداء المزعوم عن أمر تقييدي كان لا يزال ساريًا عندما كان عضوًا في هيئة المحلفين بقضية كلانسي.
وأثارت مزاعم العنف الأسري تساؤلات عن كيفية اختياره لهيئة محلفين في محاكمة تتصل بالعنف الأسري، إذ يُرجح أن استبيان المحلفين تضمن أسئلة عن اتهامات جنائية سابقة. كما سلطت «إن بي سي بوسطن» الضوء على وضعه المالي، وقالت إنه كان يواجه إجراءات إخلاء بعد اتهامه بعدم دفع نحو 12,000 دولار من الإيجار على مدى أشهر.
وامتدت المضايقات إلى أفراد أسرته، إذ قال أشقاؤه وأبناء عمومته إن مراسلين ومهتمين بقضايا الجريمة الحقيقية لاحقوهم بحثًا عن أي معلومات. وقال أحد أشقائه: «الجميع يعتقد أنني مايكل، لكنني لست مايكل»، مضيفًا أن العائلة فوجئت تمامًا بالاهتمام، لأن أحدًا لم يتحدث إلى ديسورنڤيل منذ واقعة ابن أخيه المزعومة عام 2025.
وفي محاولة واضحة للحفاظ على سرية اسمه، منع قاضي القضية ويليام سوليفان يوم الاثنين نشر أسماء المحلفين علنًا. إلا أن مالك ورشة ميكانيكا محلية قال إن ديسورنڤيل غادر المنطقة مع زوجته الجديدة قبل أيام. وقال المالك إن الزوجة، التي تزوجها ديسورنڤيل حديثًا، طلبت منه تركيب عجلات جديدة لسيارتها، وأبلغته بأن اهتمام وسائل الإعلام أصبح مكثفًا وأنهما سيبتعدان عن الأنظار لبعض الوقت.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!