أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت في 11 سبتمبر أن إيران أبقت حواجز ترابية على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق الغربية في منشأة «بيكاكس ماونتن» المرتبطة بالبرنامج النووي قرب مجمع نطنز، وأضافت تربة فوق أحد المداخل ومجموعة مداخل مجاورة، بحسب تقرير صدر الخميس عن معهد العلوم والأمن الدولي. وتأتي هذه التحصينات بعد أسبوع من تحذير الرئيس دونالد ترامب إيران من أن الولايات المتحدة قد تضرب المنشأة بقوة إذا حاولت التصرف بما وصفه بـ«المراوغة».
وقال المعهد إن استمرار تقييد الوصول إلى مداخل الأنفاق الغربية يعزز تقديره بأن المنشأة لا تُستخدم حاليا في عمليات اعتيادية، مع بقائه على تقييمه بأن معدات أو مواد ذات قيمة لا تزال داخلها. وأضاف أن التربة الجديدة فوق مدخل غربي ومجموعة مداخل قريبة بُنيت للمرة الأولى عام 2007 تزيد الغطاء الترابي الواقي للمداخل وتدعم تحصينها في مواجهة القصف الجوي.
وكان ترامب قد قال للصحفيين الأسبوع الماضي: «نلاحظ بعض النشاط في بيكاكس. أنصح إيران بألا تراوغ، لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة». وكرر ترامب في مناسبات عدة احتمال مهاجمة الموقع. وفي مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» في 28 يوليو، أبرزها البيت الأبيض، قال إن الولايات المتحدة تراقب بيكاكس عن كثب وتعرف «بالضبط ما يجري»، مضيفا أن واشنطن تستطيع «القضاء على بيكاكس» إذا أخفقت الدبلوماسية.
وتقع «بيكاكس ماونتن» على مسافة تقارب 2 كيلومتر من نطنز، وتضم مداخل أنفاق عدة تقود إلى مجمع تحت الأرض مدفون بعمق. وبدأ بناؤها عام 2020 بعد عملية تخريب ألحقت أضرارا بمنشأة لتجميع أجهزة طرد مركزي متطورة في نطنز. وقال مسؤولون إيرانيون لاحقا إن منشأة بديلة تحت الأرض يجري تشييدها لإنتاج أجهزة طرد مركزي متطورة. ويقدّر محللون أن أجزاء من الموقع قد تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، فيما تقول إيران إنه لا توجد أنشطة نووية فيه.
وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إن بعض المحللين يرون أن فرصة توجيه ضربة مباشرة وسهلة إلى «بيكاكس ماونتن» قد انقضت بالفعل، لأن السلطات الإيرانية حفرت منشأة نووية تحت الأرض أعمق عدة مرات من منشأة فوردو. لكنه قال إن واشنطن تحتفظ بخيارات عسكرية حتى إذا تعذر تدمير المجمع المدفون نفسه، ومنها ردم مداخله ورفع الكلفة السياسية على إيران لإعادة حفرها. وأضاف أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك «الذخيرة المثالية» بعد، لكنها تملك دائما قنبلة أكبر، وأنها تستطيع في الأثناء إظهار جديتها بردم المداخل.
وفي تقرير منفصل صدر الخميس، قال المعهد إن إيران «تمضي بسرعة» في إعادة بناء منشأة «طالقان 2» داخل مجمع بارشين العسكري جنوب شرقي طهران. وأظهرت صور لشركة «فانتور تكنولوجيز» التُقطت في 13 سبتمبر أن إيران نصبت غطاء قماشيا فوق المنشأة المحصنة المدمرة، بما يحجب الأعمال تحتها عن الرصد بالأقمار الصناعية أو من الجو، بينما كانت شاحنات تفريغ وجرافات ومعدات خرسانة ورافعات تعمل حول الموقع.
وأضاف المعهد أن إيران أنشأت تدعيما خرسانيا جديدا قد يوفر حماية إضافية من الهجوم الجوي. وكانت إسرائيل قد ضربت «طالقان 2» في أكتوبر 2024 ثم مجددا في مارس 2026، بعد أن أعادت إيران بناء المنشأة وتحصينها. وقال المعهد إن أسئلة جوهرية لا تزال قائمة بشأن خطط طهران للموقع.
وتزامنت هذه التطورات العسكرية مع خلاف في الأمم المتحدة بشأن إيران. فقد استخدمت روسيا والصين الخميس حق النقض ضد مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن كان سيُمدد حتى سبتمبر 2027 ولاية فريق الخبراء الداعم للجنة العقوبات على إيران المنشأة بموجب القرار 1737. وحصل المشروع على 11 صوتا مؤيدا، فيما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت.
ويحقق فريق الخبراء في الانتهاكات المزعومة للعقوبات ويرفع تقارير عن تنفيذها. ويعكس الخلاف انقساما أعمق حول ما إذا كانت عقوبات الأمم المتحدة التي عُلقت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 قد عادت قانونيا عبر آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات. ويرى معظم أعضاء المجلس أن العقوبات وهياكل المراقبة المرتبطة بها أُعيد تفعيلها، بينما ترفض روسيا والصين الصلاحية القانونية والإجرائية لهذا الموقف.
وقبل التصويت بيوم، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز للصحفيين في نيويورك إن واشنطن تعتبر العقوبات قد عادت قانونيا. وقال إن إجراءات إعادة فرض العقوبات اتُبعت على النحو المناسب، وإن العقوبات قائمة، وتتوقع الولايات المتحدة من جميع الأطراف المعنية تنفيذها بالكامل. وأضاف أن فريق الخبراء مهم لأن الشركات والأفراد الخاضعين للعقوبات قد يحاولون الالتفاف على القيود بتغيير الأسماء والهياكل المؤسسية، مؤكدا أن الرئيس و«المجتمع الدولي» أوضحا عبر قرارات متعددة أن السلطات الإيرانية لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا.
وشهد الخميس أيضا تدقيقا جديدا من الأمم المتحدة في تصرفات واشنطن وطهران. وقالت بعثة مستقلة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة إن لديها أسبابا معقولة للاعتقاد بأن ضربتين أميركيتين استهدفتا مواقع مدنية في إيران خلال فبراير تشكلان جرائم حرب، فيما خلصت بصورة منفصلة إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال حملتها على الاحتجاجات المناهضة للحكومة. والبعثة ذات طابع تحقيقي لا قضائي، ولا تمثل نتائجها في حد ذاتها أحكاما جنائية.
وقالت المادة إن «فوكس نيوز ديجيتال» طلبت تعليقا من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، لكنها لم تتلق ردا قبل النشر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!