تكشف سجلات اتحادية حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس أن 4.5 مليون مهاجر أُفرج عنهم داخل الولايات المتحدة بعد عبور الحدود المكسيكية، قانونيًا أو بصورة غير قانونية، بين أكتوبر 2018 ويوليو 2025، قدموا من أكثر من 150 دولة واتجهوا إلى مدن كبرى وأخرى أصغر. وأسهمت موجة العبور غير المسبوقة خلال العقد الماضي في وصول عدد المهاجرين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.
وحصلت الوكالة، بموجب طلب وفق قانون حرية المعلومات، على بيانات الوجهات التي أبلغ عنها المهاجرون بأنفسهم، وتشمل الرموز البريدية لعناوينهم وبلدان جنسيتهم وأعمارهم وجنسهم وتواريخ ومناطق الحدود التي التقاهم فيها مسؤولو السلطات.
ويلزم المهاجرون بتقديم عنوان شارع إلى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية. لكن بعضهم ربما لم يصل إلى العناوين التي قدمها، إذ لم تكن لدى السلطات الموارد للتحقق من ذلك. ويتعين عليهم الإبلاغ بصدق لمتابعة قضاياهم أمام محاكم الهجرة والحصول على تصاريح عمل. وقد انتقل بعضهم إلى أماكن أخرى داخل الولايات المتحدة أو غادروا البلاد، طوعًا أو قسرًا، فيما بقي كثيرون في وجهاتهم الأولى.
وتوفر هذه البيانات صورة واسعة وتفصيلية بصورة غير معتادة لوجهات الوافدين بعد الحدود الجنوبية، في موجة بلغت ذروتها خلال إدارة الرئيس جو بايدن، وكانت سببًا رئيسيًا في إعادة الناخبين سلفه دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بحسب النص.
وفي عام واحد، التقى حرس الحدود مهاجرين من 174 دولة، في تحول حاد عن فترات سابقة كان الوافدون فيها في الغالب من المكسيك وأمريكا الوسطى. وأسهم نمو وسائل التواصل الاجتماعي وظهور مسارات هجرة جديدة في وصول أشخاص من أنحاء العالم، من بينهم مهاجرون من الهند والإكوادور وغانا. واستقبلت سينسيناتي، مثلًا، أعدادًا كبيرة من القادمين من غرب أفريقيا وأوزبكستان والهند.
واتجه بعض المهاجرين إلى مدن لطالما جذبت الوافدين، مثل نيويورك وميامي، فيما وصل آخرون بصورة متزايدة إلى مدن أصغر تقل فيها البنية الراسخة لمجتمعات المهاجرين. وتغيرت أحياء ومدن بأكملها في أماكن مثل إلكهارت بولاية إنديانا، ونوكسفيل بولاية تينيسي، ودودج سيتي بولاية كانساس.
وفي كوينز بمدينة نيويورك، سُجل وصول ملحوظ لما لا يقل عن 25 جنسية، بينها 5 دول أرسل كل منها أكثر من 7,000 شخص: الإكوادور والصين وكولومبيا وفنزويلا والهند. أما في فيلادلفيا، فكان هناك 11 جنسية وصل منها ما لا يقل عن 1,000 وافد جديد، تتصدرها البرازيل وهايتي وجمهورية الدومينيكان، إلى جانب روسيا وفنزويلا. كما استقبلت المنطقة الحضرية للمدينة أكثر من 1,000 مهاجر من جورجيا.
وظلت فلوريدا الولاية الأكثر شعبية إجمالًا، لكن مهاجرين من أمريكا اللاتينية اتجهوا بدرجة متزايدة إلى ولايات أخرى بحثًا عن فرص عمل أفضل ونوعية حياة أفضل، مستفيدين من مجتمعات صغيرة لكنها قائمة لمهاجرين من بلدانهم. وكانت 9 من بين أكثر 10 رموز بريدية قصدها الكوبيون تقع في فلوريدا، لكنهم وصلوا أيضًا إلى لويفيل بولاية كنتاكي، وجراند آيلاند بولاية نبراسكا، وأوديسا بولاية تكساس. واتجه الكولومبيون إلى أورورا، إحدى ضواحي دنفر، فيما كانت باترسون بولاية نيوجيرسي الوجهة الأولى للبيروفيين. وتوجه بعض الفنزويليين إلى الضواحي المتنامية جنوب سولت ليك سيتي، فيما قصد آخرون تجمعات في أتلانتا وشيكاغو ودنفر.
وشكلت النساء والأطفال قرابة 6 من كل 10 مهاجرين أُفرج عنهم عند الحدود، وهو تغير كبير عن سنوات سابقة كان فيها المهاجرون في الغالب من الرجال. وبرز هذا التحول في وجهات متعددة: إذ جذبت تولسا بولاية أوكلاهوما نساء وأطفالًا من المكسيك، واتجهت نساء وأطفال من الإكوادور إلى سبرينغ فالي في نيويورك، فيما انجذبت نساء من غواتيمالا إلى تشاتانوغا بولاية تينيسي.
أما المهاجرون الصينيون، الذين كان المئات منهم يعبرون ليلًا في المنطقة الجبلية من حدود كاليفورنيا مع المكسيك، فتوجهوا في معظمهم إلى منطقتين: مدينة نيويورك، خصوصًا كوينز وبروكلين، ومجموعة أحياء في منطقة لوس أنجلوس.
وشهدت بعض المناطق التي كانت من أبرز وجهات المهاجرين في السنوات الأخيرة، ومنها ميامي ونيويورك، اعتقالات في قضايا الهجرة. في المقابل، حظيت مناطق أخرى استقبلت أعدادًا كبيرة من المهاجرين باهتمام أقل من السلطات، بينها وادي السيليكون في كاليفورنيا، وماديسون في ويسكونسن، وستامفورد في كونيتيكت.
وفي تطور منفصل، عُقدت جلسة هجرة في محكمة اتحادية لنحو 100 مهاجر. ويقول البيت الأبيض إن ما يصفه بجلسات الاستماع الكبرى سيُسرّع إجراءات محاكم الهجرة، بينما يقول معارضون إنها وسيلة لتسريع عمليات الترحيل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!