اعتقلت السلطات الفدرالية الأميركية، الجمعة، المكسيكية ألما باتريسيا كونتريراس فيلافانا، 54 عامًا، خارج مصنع «هاوميت إيروسبيس» في تورانس، بعد اتهامها بتقديم ادعاءات كاذبة متكررة بشأن جنسيتها الأميركية للحصول على عمل والاستمرار فيه لمدة تزيد على 30 عامًا لدى شركة تصنيع في قطاع الطيران تتعاقد مع الجيش الأميركي.
وقالت السلطات إن فيلافانا، وهي من جنوب لوس أنجليس، كانت تعمل مشغّلة آلات في المصنع. وسبق توقيفها مواجهة استمرت أكثر من ساعتين، إذ رفضت الخروج من المبنى فيما لم يسمح مسؤولو الشركة للعملاء بالدخول. وبحسب المحققين، أُبلغت فيلافانا بوجود عناصر إنفاذ القانون، فغادرت موقع عملها واختبأت في غرفة اجتماعات قبل أن تخرج وتُقيّد بالأصفاد.
وتواجه 5 تهم بالاحتيال الإلكتروني، وتهمة استخدام شهادة تجنّس مزيفة ومزوّرة، وتهمة سرقة هوية مشددة، وتهمة الادعاء الكاذب بحمل الجنسية الأميركية. وتُظهر سجلات الهجرة، وفق المادة، أن فيلافانا صدر بحقها سابقًا أمر بمغادرة الولايات المتحدة.
وقال كبير المدعين الفدراليين في لوس أنجليس بيل إيسايلي إن المتهمة «زعمت، على مدى أكثر من 30 عامًا، كذبًا أنها مواطنة أميركية للحصول على وظيفة في شركة طيران تتعاقد مباشرة مع جيشنا، ما أتاح لها وصولًا لم يكن ينبغي أن تحصل عليه». وأضاف أن توظيف غير المواطنين في وظائف مرتبطة بأعمال عسكرية ودفاعية حساسة «يعرّض أمننا القومي للخطر»، معتبرًا أن عدم اكتشاف هذه الواقعة طوال 3 عقود يفسر التعامل الجاد مع القضية.
وتقول أوراق المحكمة إن فيلافانا حصلت أول مرة على وظيفة لدى شركة تابعة لـ«هاوميت» في 1996، بعدما أقرت في نموذج I-9، وهو نموذج أميركي للتحقق من أهلية العمل، بأنها مواطنة أميركية. لكن قاضي هجرة كان قد أمرها بمغادرة البلاد في 2003، بحسب الأوراق.
وفي العام الجاري، قدمت نموذج I-9 آخر ادعت فيه كذبًا أنها مواطنة أميركية للاحتفاظ بوظيفتها لدى «هاوميت»، وقدمت رقم شهادة تجنّس يعود إلى شخص آخر، وفقًا لأوراق المحكمة. وقال الادعاء إنها تقاضت ما لا يقل عن 1,402,459 دولارًا خلال 3 عقود من العمل لدى «هاوميت» والشركة التابعة لها.
وفي حال إدانتها، تواجه فيلافانا عقوبة قصوى تصل إلى 20 عامًا في سجن فدرالي عن كل تهمة احتيال إلكتروني، وما يصل إلى 10 أعوام لاستخدام شهادة تجنّس مزيفة ومزوّرة، وما يصل إلى 3 أعوام عن الادعاء الكاذب بالجنسية الأميركية، إضافة إلى عقوبة إلزامية متتالية مدتها عامان بتهمة سرقة الهوية المشددة. وتتولى وحدة تحقيقات الأمن الداخلي التحقيق في القضية.
وتتخذ «هاوميت»، التي يقع مقرها في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، من تصنيع مكونات محركات الطائرات والهياكل المصنوعة من التيتانيوم المستخدمة في قطاع الطيران نشاطًا رئيسيًا، إلى جانب المثبتات والعجلات المصنوعة من الألمنيوم المطروق للشاحنات الثقيلة. والشركة مدرجة في البورصة ولديها أكثر من 24 مصنعًا حول العالم.
وتتعامل الشركة بكثافة مع الجيش الأميركي. وفي 2024، استهدف محتجون مناهضون لإسرائيل مقرها في بيتسبرغ بسبب بيعها قطعًا لشركة «لوكهيد مارتن» لطائرات استخدمتها القوات الإسرائيلية. كما تصنّع «هاوميت» أجزاء لمحركات الطائرات والطائرات، بما فيها مكونات من التيتانيوم تستخدم في مقاتلة «إف-35 لايتننغ 2» التابعة لـ«لوكهيد مارتن»، التي باعتها الولايات المتحدة لحلفاء في أنحاء العالم، بينهم إسرائيل. ولم يرد ممثل للشركة فورًا على طلب للتعليق.
وقال إيسايلي إن من المقلق السماح «لمهاجرة موجودة بصورة غير قانونية تجاهلت أمر ترحيل صدر قبل عقود» بالعمل 30 عامًا في شركة مرتبطة بجيش البلاد، مضيفًا أن القضية تشير، بحسب رأيه، إلى تراخي تطبيق قوانين الهجرة التي أقرها الكونغرس قبل عقود.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!